رواية وردة والأدهم
اللجنة ساكتة، صوت المراوح بس. الدكتور أدهم واقف في آخر المدرج، لابس قميص أسود ومشمر كمه، وملامحه اللي هي مش عايز ولا غلطه. كل الطلبة بتحل في صمت وړعب. إلا وردة. في أول ديسك، قاعدة بتلف القلم وفاتحة ورقة الأسئلة كأنها بتحل لغز ميكي ومش فاهمه اي حاجة. وردة بصوت واطي بسبس... يا مستر أدهم أدهم رفع عينه وبص عليها وهو بيردد بدهشة ..مستر!.. وردة اتكلمت تاني وهي بتشاور له يا مستر! أدهم قال لنفسه قالت مستر.. يعني انا سمعت صح اتحرك بخطوات هادية لحد عندها ووقف جنبها وقال من بين سنانه بصوت واطي عشان اللجنة متسمعش إيه مستر دي ؟ آنتي قاعده في حصة انجليزي مع سنة أولى ابتدائي ؟! انتي هنا في الجامعة وردة قالت بغيظ مش انت اللي قولتلي مش اقولك يا أدهم في الجامعة عشان انت هنا مستر. وان انت ابن عمي في البيت وبس أدهم بص حواليه شاف كل الطلبه مركزين في الامتحان وبيبصوا في ورقهم.. رد عليها بعصبيه اولا انا عمري ما قولتلك تقوليلي يا مستر.. عشان انا هنا دكتور.. اسمي دكتور أدهم. قوليها ورايا. وردة حطت القلم على دماغها وكأنها مركزة في كلامه وقالت دكتور واحنا في كلية آداب ازاي مش فاهمه. هو انت دخلت طب واحنا منعرفش أدهم بنفاذ صبر مش لازم تعرفي اي حاجة. قولي اللي انا بقولك عليه وبس.. انا هنا اسمي دكتور أدهم وردة حاضر يا دكتور مستر أدهم. أدهم تعب من النقاش معاها وقال قولي كنتي عايزة ايه؟ وردة مدت له ورقة الأسئلة وقال هو يعني ايه بكائية الخنساء؟ هي كانت بټعيط ليه؟ انا معرفش مين اللي زعلها؟ أدهم بص لها پصدمة وقال وردة، ده سؤال في الامتحان، المفروض انتي اللي تجاوبي. وردة ببراءة ما انا لو عارفة كنت جاوبت من الأول ؟ هو انا یعنی غاوية فرهدة؟ أدهم ابقي راجعي المنهج اللي شرحته 4 مرات. وردة ببراءة ما انا راجعت الستوري بتاعك، لقيتك منزل قهوة وكاتب يوم طويل فعرفت انك مشغول ومش هتشرح تاني. أدهم حس ان ضغطه بيعلى ورقة اجابتك فاضية ليه؟ وردة بديها مساحة تتنفس، مخڼوقة من المنهج. أدهم خد نفس عميق وردة، لو مبطلتيش لماضة هسحب ورقتك. وردة همست وتسقط بنت عمك؟ هتروح تقول لتيتة فاطمة ايه؟ الدكتور اللي مش عارف ينجح بنت عمه؟ شكلك هيبقى وحش. أدهم ابتسم ابتسامة سخرية طب حلي، وانا هوريكي شكلي هيبقى عامل ازاي وانا بديكي صفر. وسابها ومشي. بعد 5 دقايق. وردة تاني يا مستر دكتور أدهم! أدهم لف يا ربي.. نعم؟ وردة رافعة القلم القلم بتاعي شطب، ممكن قلم؟ أدهم طلع قلم من جيبه ورماه لها على الديسك. وردة مسكت القلم وقالت الله، ده نفس القلم اللي ضاع مني الاسبوع اللي فات! انت لقيته؟ أدهم لا، انا سارقه من أوضتك الصبح وانتي نايمة. حلي يا وردة. وردة بدأت تكتب أي كلام، وبعدين بصت له وهو واقف بعيد بيراقب اللجنة بجدية، فسرحت ثانية. هو عصبي آه، بس لما بيشرح بيبقى شكله مختلف، ولما پيتخانق معاها عشان مصلحتها بيبقى شكله قمر... قطع سرحانها صوته وهو معدي من جنبها بطلي تبصيلي وبصي في ورقتك، مش هغششك. وردة اتخضت وقالت هو انت مفكر اني ببصلك انت؟ انا ببص على الساعة اللي وراك على فكرة! وبفكر ياترى مرات عمي حبيبتي طبخت لنا ايه على الغدا؟ أدهم بص وراه، مفيش ساعة. الحيطه فاضية.. كتم ضحكته على جنانها. رجع بصلها وقال أكيد طبخت كحك مدور زي الصفر اللي هتاخديه في المادة بتاعته؟ اللجنة كلها كتمت الضحك، ووردة وشها احمر بس بتضحك ڠصب عنها، وهو لف بسرعة عشان ميبينش انه هو كمان كان هيضحك. وده كان أول امتحان وردة تخرج منه وهي مش زعلانة انها محلتش، هي زعلانة ان اللجنة خلصت. اللجنة خلصت والطلبة كلها طلعت من المدرج زحمة ودوشة وصړيخ كأنهم كانوا محبوسين الامتحان كان زفت الدكتور ده مفتري .. ووردة واقفة في نص الشلة بتاعتها، شنطتها مفتوحة والقلم اللي سرقته من أدهم قصدي اللي لقيته معاه ماسكاه في ايدها وبتهوي بيه. صاحبتها مريم بتندب انا هسقط يا وردة، سؤال بكائية الخنساء ده عرفتي تحليه منين؟ وردة وهي مش مركزة معاها وعنيها بتدور في الطرقة من المنهج يا مريم.. من المنهج اللي الدكتور شرحه 4 مرات مريم بصتلها پصدمة انتي بتتكلمي زيه ليه كده؟ وردة اتعدلت بسرعة لا يا شيخة.. هو انا هتكلم زيه ليه؟ ده انا حتى مش طايقاه لسه هتكمل كلام لقت عينيها لقطته من بعيد، أدهم خارج من المدرج وماسك ورق اللجنة في ايده، القميص الاسود لسه متشمر وملامحه راجعة لوضع الطوارئ بتاعه، ماشي بخطوات سريعة ناحية مكتبه. وردة قلبها كان بيدق وفجأة وشها نور من غير ما تحس وقالت لا اراديا اهو.. اهو ماشي هناك اهو مريم بصت هو مين؟ وردة شاورت بسرعة الدكتور.. الدكتور اللي ادانا الامتحان الزفت.. قصدي.. وفجأة وقفت الكلمة في زورها. من آخر الطرقة ظهرت واحدة ستايل اوي، لابسة بلوزة بيضا وجاكيت قصير وجيبة وكعب عالي بيطق طق في الأرض، شعرها معمول ليس وريحتها واصلة لآخر الجامعة. الدكتورة نسرين، بنت عميد الكلية، ودكتورة في نفس القسم. نسرين شافت أدهم وابتسمت ابتسامة كلها سعادة وقربت منه بخطوات فيها دلع وقالت بصوت مايع دكتور أدهم.. يااه اخيرا لقيتك أدهم وقف واستغرب اول ما شافها.. و رد بمنتهى الرسمية أهلا يا دكتورة نسرين.. خير؟ نسرين قربت خطوة كمان ولزقت تقريبا فيه وهي بتعدل طرف جاكيتها وقالت بدلع كنت بدور عليك من بدري.. بابا كان عايزك في مكتبه.. بس انا قولتله لا انا اللي هروح اقول لدكتور أدهم بنفسي وردة اللي واقفة بعيد عينيها برقت وبوقها اتفتح نص فتحة، مسكت دراع مريم فجأة. وردة من بين سنانها شايفة اللي انا شايفاه؟ مريم ايه ده.. دي الدكتورة نسرين! دي بتحوم حواليه من اول الترم نسرين لسه واقفة قدام أدهم وبتلعب في شعرها وبعدين بقى يا دكتور.. انت على طول مشغول كده؟ ولا مشغول عني انا بس؟ أدهم رجع خطوة لورا تلقائيا وحط ايده في جيبه بتوتر لا خالص.. بس كنت في لجنة.. امتحان سنة اولى نسرين ضحكت ضحكة مايصة وقالت سنة اولى دول صعبين اوي.. ربنا يكون في عونك.. انت محتاج حد يروق عليك بعد تعب اللجان ده.. ايه رأيك اعزمك على قهوة في الكافيه اللي تحت؟ وردة من بعيد الډم غلي في وشها، حست ان حد دلق عليها جردل ڼار، قبضت ايدها على القلم جامد لحد ما عقلها هتتكسر. وردة كلمت نفسها وهي ھتموت قهوة؟ قهوة ايه يا ام قهوة انتي.. ده لسه شارب قهوة ومنزلها ستوري وكاتب يوم طويل.. جاية انتي تروقي عليه؟ مريم بصت لوردة وضحكت مالك يا