وصية حماتي

موقع أيام نيوز

قصة وصية حماتي
الجزء الأول وصية حماتي
صوت جهاز التنفس الصناعي كان بيطلع ورا بعضه تيت.. تيت.. صوت بارد ويقشعر الجسم، كأنه كان بيعد التنازلي للحظات الأخيرة في عمر حماتي. جوه أوضة المستشفى، الكل كان عينهم مبرقة وباصين بتركيز شديد لنسخة الوصية اللي في إيد المحامي وهو بيفتحها.
أنا اسمي لمياء، مرات الابن الكبير لعيلة شاكر. خمس سنين كاملة وأنا على ذمتهم، عمري ما عملت إنجاز يذكروه ليا ولا عمري برضه عملت غلطة يتحاسبوني عليها.. وفي الآخر، كل اللي طلعت بيه هو دفتر توفير فيه 50 ألف جنيه بس!
في المقابل، بسمة، مرات الابن الصغير اللي مكملتش معاهم في البيت سنتين.. بس لسانها حلو، وبتعرف تاكل بعقل الكبير حلاوة وتتمسكن لحد ما تتمكن.. طلعت من المولد ب فيلتين في أرقى مكان في وسط البلد، تمنهم يتدفع فيه ملايين!
أول ما المحامي خلص كلامه، الأوضة كلها اتقلبت ل حتة ثلج، وسكت كتم الأنفاس لدرجة تخنق. كل العيون من غير ما تحس لفت وبصت عليا.. نظرات كان فيها ميكس غريب بين الشفقة، والفضول، وشوية شماتة واضحة ومفيش حتى محاولة لمداراتها.
بسمة أول ما سمعت الكلام، رمت نفسها فوراً على سرير حماتي، والدموع نزلت من عينيها زي المطر يا ماما! ليه يا حبيبتي تديني كل ده! أنا بجد مستاهلش ومقدرش أقبل كل ده!
عيني حماتي اللي كانت خلاص دبلت وغامت، لمعت فجأة ببريق خفيف كأنه الوداع.. حاولت بالعافية ترفع إيدها وتطبطب على إيد بسمة بحنية، وكأنها بتطبطب على بنتها الحبيبة اللي ملهاش أغلى منها.
أما أنا، فكنت واقفة في جنب لوحدي خالص، زي الغريبة اللي ملهاش أي تلاتين لازمة في المكان.. إيدي كانت بتترعش وهي قفلة على دفتر التوفير الرفيع والناشف ده، وأطراف صوابعي كانت متلجة.
قرب مني جوزي كريم، ولف دراعه حوالين كتفي وأخدني براحة لحد ما طلعنا الممر برا الأوضة. تنهد تنهيدة طويلة وفيها حسرة، وقال بصوت كله أسف واعتذار معلش يا لمياء يا حبيبتي.. أنا عارف إنك اتظلمتي وجينا عليكي.. بس أمي طول عمرها من صغرنا وهي بتميز أخويا الصغير وعشان كده حبت بسمة أكتر. خدني في حضنه، وحط دقنه فوق راسي وقال متزعليش نفسك.. بعدين أنا هقعد مع أحمد أخويا وأتكلم معاه، وأكيد الفيلتين دول هيكون ليكي نصيب فيهم.. أما ال 50 ألف دول، فاعتبريهم قرشين فكة أمي سايباهم ليكي تصرفيهم وتجيبي بيهم اللي نفسك فيه.
سندت راسي على صدره، وكنت سامعة دقات قلبه وحاسة بالدفا اللي متعودة عليه، بس قلبي أنا من جوه كان مېت ومتلج. قرشين فكة؟ ولا تعويض عن حړقة الډم؟ خمس سنين من عمري وشبابي قضيتهم في خدمة العيلة دي، وفي الآخر.. كل ده في نظره ميسواش غير 50 ألف جنيه بس!
في الليلة دي بالذات، حماتي أسلمت الروح وماټت. وفي العزا، بسمة كانت لابسة الأسود من ساسها لراسها، وبتعيط لدرجة إنها كانت هيروح يغمى عليها، وكل اللي رايح واللي جاي يمدح فيها ويقول يا ماشاء الله عليها، مرات ابن أصيلة وبارة.
أما أنا، فكنت واقفة بعبايتي السودة، ملامح وشي خشب ومفيش عليها أي تعبير، وبقابل الناس وأعزي زي الآلة اللي شغالة أوتوماتيك. في نص العزا، القرايب والأهل اتلموا حوالين بسمة وجوزها أحمد، وفضلوا يطبطبوا عليهم ويواسوهم شدي حيلك يا بسمة يا بنتي، ربنا يصبرك.. إنتي من هنا ورايح عمود البيت ده وسنده. فعلاً، الله يرحمها كانت بتحبك وميزتِك عشان عارفة قيمتك، وسابتلك أغلى ما تملك. الفيلتين

تم نسخ الرابط