قعدت 15 سنة بمسح أرضيات المكاتب وبغسل الحمامات عشان أبني بيت أحلام عيلتي
وعيالي بعقد بيع وشراء من سنتين! إنت مفيش اسمك في أي ورقة... إنت كنت بتبعث الفلوس محبة وهدايا لأمك، مالكش معانا جنيه واحد قانوناً!
أمي نزلت راسها في الأرض وقالت يا خالد يا ابني، أخوك هو اللي شايلني ومراعينا، وحقه يؤمن عياله. إنت راجل وشغّال وتقدر تبدأ من جديد.
ابتسمت... ابتسامة كان فيها كل الۏجع، وفي نفس الوقت كل القوة. طلعت من جيبي تلفون محمول، ورقة صغيرة مطوية، وحطيتها على السفرة. فاكرة يا أمي لما كنتي بتقوليلي كل شهر بتبعث الفلوس فيه يا خالد البيت بيتك وأنا بكتب كل قرش باسمك؟ إنتي كنتي فاكرة إني ببعث الفلوس تحويل عادي أو عيني على نيتكم بس؟
سالم بص للورقة باستهزاء ورقة إيه دي كمان؟ بلا كلام فارغ! قلتله وأنا بصالي في عينيه بثبات دي مش ورقة... ده إيصال من توكيل عام رسمي وفي أيد محامي كبير في القاهرة. كل جنيه بعته على مدار 15 سنة شهر بالتمام والكمال كان بيتحول لحساب بنكي خاص باسم بناء وتحفظ ملكية، وكانت أمي ماضية معايا من أول يوم سفر على عقد إدارة أموال وتفويض مشروط بيثبت إن كل التحويلات دي هي أصل أثاث وعقار البيت ده، ومقترنة بإيصالات أمانة وعقود إثبات حق الملكية الحصرية ليا أنا!
وش سالم اصفر، وأمي إيديها بدأت اترعش. كملت كلامي بصوت زَي الحديد أنا ما كنتش عبيط يا سالم. اللي بيغسل حمامات وبيمسح أرضيات عشان يعمل قرش، بيبقى عارف قيمة القرش أكتر من أي حد، وما بيفرطش في عرقه. المحامي بتاعي رفع دعوى تمكين وإثبات ملكية وحظر تصرف من أسبوعين، والنهارده الصبح حظر التصرف ده اترفع على العقار بالكامل.
سالم قام وقف وصړخ إنت بتضحك علينا! أمي هي المالكة وهي كتبتلي البيت!
في اللحظة دي، خبط باب البيت بقوة. فتحت مراته الباب، وكانت المفاجأة المحضر ومعاه اثنين من رجال الشرطة، ومحاميا الأستاذ سامح. المحامي دخل وبص للكل وقال بصرامة مساء الخير. أستاذ خالد هو المالك الفعلي والمثبت قانوناً للعقار بالكامل، وجميع عقود البيع الناقلة للملكية اللي تمت بين الحاجة وبين أستاذ سالم تعتبر عقود باطلة وتزوير في إرادة صاحب المال الأصلي. ومعانا إعلام وتنفيذ بإخلاء العقار أو تعديل الوضع القانوني فوراً.
سالم رجله ما شالتهوش وقعد على الكرسي مش مصدق. مراته بدأت تصوت وتصرخ، وأمي جرت عليّ وهي بټعيط وتترجاني سامحني يا خالد! سالم هو اللي ضغط عليّ وقال لي خالد معاك فلوس كتير ومش محتاج، وحلف عليّ أكتبله البيت عشان عياله!
بصيت لأمي بعين ملهاش أي أثر للدموع خلاص... الدموع خلصت إمبارح بالليل فوق السطح. قلتلها بكسرة نفس أنا حرمت نفسي من الأكل والشرب، حرمت نفسي من الجواز، ومن الفرح، وحتى من أودع ناس بحبهم... عشان أضمنلك عيشة
كريمة. بس إنتي بعتيني عشان ولد فضّلته عليّ.
بصيت لسالم وقلتله قدامك 24 ساعة تفضي الدورين بتوعك وتلم حاجتك. والبيت ده هيتقفل... إنت مالكش مكان فيه. سالم اترجاني وهو بيعيط يا خالد أنا أخوك! هروح فين بعيالي في الشارع؟
رديت عليه بثبات الأوضة اللي فوق السطح فاضية يا سالم... كويسة ليك لحد ما تظبط أمورك.
سبتهم ونزلت الشارع، المطر كان لسه بينزل، بس المرة دي ما كنتش حاسس بالبرد. حسيت إن حق سنين الشقاء والذل رجعلي، وإن الشاب اللي سافر ب 500 جنيه وشنطة رياضية، رجع راجل قدر يحمي نفسه ويحمي عرقه... حتى لو كان الثمن إنه يكتشف إن أقرب الناس ليه،
كانوا أكبر خدعة في حياته.