رواية كامله
المحتويات
الموبايل. أمي! اتصلت بيها مرة. مرتين. ثلاثة. مفيش رد. أحمد أخد الموبايل من إيدي وقال ما تتصليش تاني. إزاي ما اتصلش؟ دي أمي! لو اللي كلمك بيراقب التليفون، كل اتصال منك ممكن يوصله لمكانها. سمر قربت مني. لازم نعرف الأول هل هي فعلًا في خطړ. قلت هنعرف إزاي؟ أحمد فتح تطبيق تحديد الموقع على موبايله. بعد ثواني، ظهر مكان هاتف أمي. الموبايل موجود في البيت. تنفست براحة. يبقى هي هناك. أحمد هز رأسه. مش بالضرورة. ثم أشار للشاشة. الموقع ثابت من ساعتين. يعني الهاتف ممكن يكون في البيت، لكن أمي نفسها مش هناك.
اتصلنا بواحد من جيرانها. رد رجل كبير في السن. أحمد سأله عمّي، حضرتك شفت الحاجة أميرة النهارده؟ جاء الرد أيوه، خرجت من البيت الصبح. لوحدها؟ كان معاها واحد. أنا مسكت إيد أحمد. مين؟ الرجل قال راجل كبير، أول مرة أشوفه. سألته شكله عامل إزاي؟ وصفه. رفعت عيني لأحمد. الوصف كان مطابقًا للرجل اللي شفناه في الدور السابع. والد أحمد. أحمد قال هو أخذها. قلت بس ليه؟ الرجل العجوز من خلفنا قال مش هو اللي أخذها. التفتنا له. قال هي راحت معاه بإرادتها. اټصدمت. أمي تعرفه؟ أكتر مما تتخيلي. أحمد قرب منه. إنت كنت عارف؟ كنت عارف إن اليوم ده هييجي. قلت كل الناس عارفة إلا أنا! الرجل نظر إليّ. لأن الحقيقة لو عرفتيها بدري، كان ممكن تخسري ناس بتحبيهم. والحقيقة دلوقتي هتخليني أخسرهم برضه؟ ما ردش. أحمد قال هنروح لأمك. قلت فين؟ أخرج الرجل ورقة صغيرة. كتب عليها عنوانًا. قرأتها. كان عنوان منزل قديم في أطراف المعادي.
وصلنا بعد حوالي نصف ساعة. البيت كان مهجورًا من الخارج، لكن النور كان شغال في الدور الأرضي. أحمد نزل من العربية. خليكي هنا. قلت مستحيل. دخلنا سوا. البيت كان هادي بشكل مخيف. ثم سمعنا صوت أمي. مريم؟ جريت ناحية الصوت. لقيتها قاعدة في غرفة صغيرة. كانت بخير. جريت عليها وحضنتها. إنتي كويسة؟ قالت أنا كويسة. بصيت للرجل اللي كان واقف جنبها. والد أحمد. قلت إنت اللي كلمتني؟ هز رأسه. لا. أمال مين؟ أخرج هاتفًا قديمًا. اللي كلمك استخدم رقمي. أحمد سأله إزاي؟ قال لأن الهاتف ده اتاخد مني من أسبوع. سكتنا.
ثم أمي قالت مريم، لازم تعرفي حاجة. جلست بجانبها. إيه؟ أمي أخذت نفسًا طويلًا. الظرف اللي بتدوري عليه مش عندي. اټصدمت. إزاي؟ أنا سلمته لمحمود. أحمد رفع رأسه. إمتى؟ أمي قالت قبل حادثته بأسبوع. قلت ليه؟ أمي نظرت لي مباشرة. لأن محمود كان يعرف إن الورق اللي جواه ممكن يثبت إن والدك كان يعرف والد أحمد من زمان. سكتُّ. والدي؟ دخل في الموضوع؟ أمي كملت ومش بس كده. ثم أخرجت من حقيبتها صورة قديمة. في الصورة كان والدي واقفًا بجانب محمود ووالد أحمد. لكن في الخلفية كان فيه شيء آخر. سيارة سوداء. نفس السيارة اللي ظهرت في آخر تسجيل كاميرا محمود. أحمد أخذ الصورة. قلبها. كان مكتوبًا خلفها الصورة اتصورت قبل اختفاء والد أحمد بثلاثة أيام. أحمد بص لوالده. إنت كنت تعرف إن والدها كان موجود؟ والده قال أيوه. وليه ما قلتليش؟ لأن والدها هو آخر شخص شاف الحقيقة كاملة. قلت وأبي فين؟ ساد الصمت. أمي نزلت عينيها. والد أحمد قال بهدوء والدك ما ماتش زي ما إنتي فاكرة. اتسعت عيني. إيه؟ أحمد نفسه اتجمد. ثم قال والده والدك اختفى في نفس الأسبوع اللي اختفى فيه والد أحمد. وبص لي مباشرة. والاتنين كانوا بيدوروا على نفس الشيء. سألته إيه هو؟
قبل ما يرد، سمعنا صوت رسالة على هاتف أحمد. فتحها. كانت صورة حديثة لوالدي. وتحتها جملة واحدة لو عايزين تشوفوه حي هاتوا الظرف الأزرق. وفي نفس اللحظة أمي بدأت تبكي وقالت أنا كنت عارفة إنه عايش. ثم نظرت إليّ وأضافت لكن ما كنتش عارفة إنه هو اللي كان بيراقبك طول السنين دي فضلت أبص لأمي وأنا مش قادرة أستوعب الجملة. بابا كان بيراقبني؟ أمي مسحت دموعها وقالت مش بالشكل اللي إنتي متخيلاه. أمال إزاي؟ سكتت. أحمد قرب منها. خالتي، لازم نعرف كل حاجة دلوقتي. أمي بصت له، وبعدها قالت والدك اختفى لأنه كان بيحاول يحميكي. ضحكت من شدة الصدمة. يحمني من إيه؟ أنا كنت طفلة! وعشان كده بالضبط. سكتنا. أمي بدأت تحكي. قبل ما والدك يختفي، كان شغال مع والد أحمد في نفس الشركة. الشركة كانت بتتعامل في قطع غيار السيارات. أحمد قاطعها لكن والدي كان بيقول إنه ساب الشركة قبل ما أتولد. ده اللي كان لازم الناس تصدقه. قلت ليه؟ أمي قالت لأن في يوم حصلت فيه شحنة اختفت. شحنة إيه؟ قطع غيار غالية جدًا. وإيه علاقة بابا بالموضوع؟ والدك اكتشف إن الشحنة ما اختفتش. اتنقلت لمكان تاني بأوراق مزورة. أحمد قال ومحمود اكتشف نفس الموضوع بعد سنين. أمي هزت رأسها. بالضبط.
بدأت الصورة تتجمع. محمود ما كانش بيدور على فلوس. كان بيدور على الحقيقة. لكن السؤال كان مين كان بيزور الأوراق؟ قلت مين الشخص اللي عمل كده؟ أمي سكتت. ثم قالت الشخص ده لسه موجود. أحمد سأل مين؟ أمي نظرت إليه. شخص من العيلة. سكت أحمد. قلت مين؟ أمي ما ردتش.
فجأة سمعنا صوت حركة عند باب البيت. أحمد أشار لنا نسكت. الخطوات قربت. ثم خبط الشخص ثلاث خبطات. سمر همست نفس العلامة. والد أحمد وقف. افتحوا. أحمد قال إنت تعرف مين؟ والده هز رأسه. أيوه. الباب اتفتح فجأة. ظهر عم رجب. لكن المرة دي كان وشه مختلف. كان ماسك ظرف بني كبير. قال أنا عرفت مين سرب مكانكم. أحمد سأله مين؟ عم رجب وضع الظرف على الطاولة. الشخص اللي كان مع محمود قبل الحاډثة. قلت إنت شوفته؟ أيوه. مين هو؟ قال مش شخص غريب. فتح الظرف. طلع منه مجموعة صور. الصورة الأولى لمحمود. الثانية لأحمد. الثالثة لسمر. الرابعة ليا. كل الصور كانت متصورة من بعيد. لكن آخر صورة كانت مختلفة. كانت صورة ليا وأنا طفلة، واقفة بجانب والدي. خلف الصورة كان مكتوب من يوم ولادتها. شهقت. مين كان بيصورني؟ عم رجب قال والد أحمد. والد أحمد هز رأسه. أيوه. قلت ليه؟ قال لأن والدك طلب مني أراقبك. ليه؟ لأنه كان خاېف إن اللي بيدور عليه يوصلك. أحمد سأل إيه اللي بيدوروا عليه؟ والده أخرج مفتاحًا صغيرًا. ده. بصيت للمفتاح. كان مطابقًا تمامًا للمفتاح اللي فتح صندوق محمود. قلت مفتاح إيه؟ قال مفتاح الخزنة. خزنة مين؟ والدك. اتسعت عيني. بابا عنده خزنة؟ كان عنده. وفينها؟ والده قال في بيتك. سكت الجميع. قلت بيتي؟ أشار ناحية أحمد. في شقتك إنتي وأحمد. ثم أضاف والخزنة دي كانت مستخبية قبل ما تتجوزوا. أحمد قال أنا عشت في الشقة دي سنين وما شفتهاش. والده ابتسم. لأنها مش موجودة في مكان عادي. ثم نظر إليّ. واللي يقدر يفتحها
متابعة القراءة