يُحكى أن جحا كان يسير مع زوجته وحماته
المحتويات
حماته آخر كلمة فقط، فالتفتت إليه
ماذا قلت؟
قال جحا بسرعة
قلت إن الماء جميل اليوم.
نظرت إلى النهر وقالت
بل ماؤه سريع جدًا.
همس جحا
حتى النهر لم يسلم.
ضړبته زوجته بخفة على ذراعه حتى يصمت.
وبعد قليل، قررت حماته الاقتراب أكثر من الماء.
قالت لها ابنتها
انتبهي يا أمي، الأرض بالقرب من الحافة زلقة.
ردت الأم بثقة
أعرف كيف أمشي.
قالت ابنتها
فقط ابتعدي قليلًا عن الحافة.
يا ابنتي، عشت كل هذا العمر، ولن تعلّميني الآن كيف أمشي!
كان جحا يسمع الحوار، فنظر إلى زوجته وقال
دعيها، أمك تعرف كل شيء.
قالت له
لا تبدأ يا جحا.
لم أقل شيئًا سيئًا!
خطت حماته خطوة أخرى.
ثم أخرى.
وفجأة انزلقت قدمها على الطين.
صړخت.
الټفت جحا وزوجته في اللحظة نفسها.
وقبل أن يتمكن أحد منهما من الوصول إليها، كانت قد سقطت في الماء.
صړخت زوجة جحا
أمي!
نهض جحا بسرعة لم يتوقعها أحد منه.
ركض إلى حافة النهر، وخلع عباءته وقفز في الماء.
كان التيار قويًا.
رفع رأسه ونظر حوله، لكنه لم ير حماته.
صاحت زوجته من الضفة
أسرع يا جحا!
بدأ جحا يسبح.
لكن الغريب أنه لم يسبح مع اتجاه الماء.
بل استدار وبدأ يسبح عكس التيار.
في البداية ظنت زوجته أنه ارتبك.
صړخت
جحا! الاتجاه الآخر!
لكنه واصل السباحة إلى الأعلى.
جحااا!
رفع رأسه للحظة ثم واصل طريقه.
أخذت زوجته تركض بمحاذاة النهر وهي تصرخ
أمي أخذها الماء إلى الأسفل!
لكن جحا كان يسبح إلى الأعلى!
كلما تقدم قليلًا، ازدادت زوجته حيرة.
وفي هذه الأثناء، كان بعض أهل القرية قد سمعوا الصړاخ، فاقتربوا من المكان.
سأل رجل
ماذا حدث؟
قالت زوجة جحا
أمي سقطت في النهر!
نظر الرجل إلى الماء، ثم إلى جحا الذي يسبح في الاتجاه المعاكس.
ولماذا يسبح زوجك إلى هناك؟!
قالت وهي تكاد تفقد صبرها
هذا ما أحاول أن أفهمه!
وقف رجل آخر على الضفة وصاح
يا جحا! عد! التيار يسير في الاتجاه الآخر!
لكن جحا تجاهله.
قال الرجل
ربما لم يسمعنا.
فقالت زوجته
يسمعنا جيدًا، لكنه لا يريد أن يسمع!
وصل جحا إلى صخرة كبيرة، أمسك بها للحظة ليستريح، ثم أخذ ينظر بين الأعشاب والحجارة.
صاحت زوجته
ماذا تبحث عنه هناك؟!
قال
أبحث عن أمك!
وضعت زوجته يديها فوق رأسها.
وكيف ستكون أمي هناك؟!
قال جحا
هذا ما أحاول معرفته!
ثم ترك الصخرة واستأنف السباحة.
ازداد عدد الناس على الضفة.
أصبح الجميع ينظرون إليه باستغراب.
قال أحدهم
ربما يظن أن التيار انعكس.
وقال آخر
التيار لا ينعكس يا رجل.
وقال ثالث
مع جحا، كل شيء ممكن!
واصلت زوجته الركض خلفه على الضفة.
وبعد مسافة طويلة، لم تعد تحتمل.
توقفت وصړخت بكل قوتها
يا جحا! توقف!
توقف جحا أخيرًا.
كان الماء يصل إلى صدره، وأنفاسه متقطعة من التعب.
صاحت زوجته
التيار يسحبها للأسفل وأنت تسبح للأعلى! هل جننت؟!
توقف جحا للحظة، ومسح الماء عن وجهه.
نظر إلى زوجته وكأن السؤال نفسه غريب.
ثم قال وهو يلهث
يا امرأة، أنا أعرف أمك جيدًا...
سكت الجميع على الضفة.
حتى
متابعة القراءة