راحل اشترى سرير حكايات بسمه

موقع أيام نيوز

تحت رماد حريق المستشفى عام 2004!
انفتح الباب الخشبي والحديدي الثقيل...
ودخل رجل في أواخر الستينيات من عمره، يرتدي معطفاً خفيفاً، شعره أبيض بالكامل، وعيناه النافذتان تنظران نحو أرجاء المخزن ببرود ووقار.
كان ذلك الرجل هو دكتور هشام الفايزنائب مدير المستشفى القديم وقت الحاډث، والشخص الذي أُعلن رسمياً أنه ټوفي داخل الحريق واحټرقت جثته بالكامل مع ال 90 مريضاً!
عم جابر رجع خطوتين للخلف وهو ېصرخ پخوف مكتوم
دكتور هشام؟! أنت... أنت لسه عايش?!
ابتسم دكتور هشام ابتسامة باردة جداً، ونظر نحو يوسف وال 90 سرير المضيئة، وقال بنبرة خالية من أي نديم
أهلاً يا يوسف... كنت عارف إنك الوحيد اللي هيخرج من بين الرماد ويقعد 20 سنة يدور على خيط الچريمة دي.
يوسف لم يتحرك من مكانه بجوار السرير رقم 90. كان يرتدي بدلته العملية البسيطة، وعيناه تصدران ثباتاً وكرامة أذهلت الجميع.
قال يوسف بصوت حاد، بارد، وواثق هز أركان المخزن
20 سنة يا دكتور هشام... 20 سنة والناس فاكرة إن 90 مريض مجهول الهوية ماتوا محروقين في ماس كهربائي في المستشفى، وأنت والمدير أخذتم ميزانيات التعويضات والتأمينات اللي تتعدى ال 200 مليون جنيه، وهربتم بأوراق جديدة وأسماء مزيفة!
دكتور هشام خطى خطوة للأمام، وأخرج من جيبه جهازاً لاسلكياً ورجلين مسلحين يقفون عند عتبة الباب
وما فائدة ال 90 سرير يا يوسف؟! هل فاكر إن المۏتى هيرجعوا عشان يطالبوا بدمهم؟! المستشفى اتهدمت، والملفات أتقفلت، وأنت مجرد ولد صغير كان محجوز في السرير رقم 90 في اليوم ده وما كملتش شهادتك!
البث الحي وسقوط الچريمة الكبرى
ابتسم يوسف ابتسامة واثقة هادئة جعلت وجه الدكتور هشام يتغير كلياً.
أشار يوسف بيده نحو كاميرات المراقبة والشاشات ال 90 المرتبطة بالشبكة ومولد الكهرباء المستقل، وقال بصوت جهوري يرن في كل أرجاء الإسكندرية
أنا لم أمارس هذه اللعبة للثأر الشخصي يا دكتور... ال 90 سرير دول مش مجرد شو، الصناديق اللي تحتهم مش مجرد خشب... الصناديق دي كان فيها أجهزة بث رقمي مشفر متصلة مباشرة بالنيابة العامة والنائب العام وهيئة الرقابة الإدارية في القاهرة!
ساد صمت مرعب!
دكتور هشام شحب وجهه كالمېت، والمسلحين تراجعوا خطوة للخلف!
أكمل يوسف بثبات وصراحة
كل كلمة ناطقت بيها من أول ما فتحت الباب بالمفتاح المزيف، وكل صورة وتسجيل من ملفات 2004، والبث الحي لاعترافك بوجود ال 90 مريض وبسرقة التأمينات... بيتنقل دلوقتي لايف وعلى الهواء قدام أجهزة الدولة والرأي العام!
في نفس اللحظة...
دوت أجهزة الإنذار وأصوات سيارات الشرطة والقوات الخاصة التي حاصرت المنطقة الصناعية والمخزن بالكامل!
انفتحت الأبواب الخارجية للمخزن، ودخل رجال الأمن ومأمورو الضبط القضائي ومعهم رجال المباحث الجنائية، وألقوا القبض فوراً على دكتور هشام ورجاله المسلحين وسط صدمة وذهول وإهانة كاملة!
العيش بكرامة وإشراقة الحق
أمسك رئيس المباحث بملفات يوسف وقرأ التقارير الموثقة والأدلة الدامغة التي جمعها بعصامية وصبر طوال
20 عاماً، ونظر ليوسف بكل احترام وتقدير
باشمهندس يوسف... أنت قمت بعمل بطولي رد حقوق 90 عائلة ومريض مظلوم كانوا ملفوفين بالنسيان والإهمال طوال عقدين من الزمن.
دكتور هشام سُحب بالحديد وهو ېصرخ وينهار قدام الجميع، بعد أن انكشفت كل أملاكه وحساباته المهربة بالخارج وشبكته المزيفة وتم التحفظ عليها لصالح أسر الضحايا وتعويضهم.
عدت إلى المخزن...
وقف يوسف مع عم جابر، ونظر لل 90 سرير التي أطفئت أضواؤها بعد أن أدت رسالتها التاريخية، وشعر بأن الروح عادت له بعد سنوات طويلة من التعب والركض خلف الحقيقة.
اشترى يوسف أرض المزرعة والمخزن بالكامل برعاية رسمية، وتحول المكان إلى مؤسسة الأمل المجانية للرعاية الطبية والمسنين، ليخدم الفقراء والمحتاجين مجاناً بعيداً عن التجارة والجشع.
وعاش يوسف بكرامة وأمان وراحة بال، ورأسه مرفوعة فوق للسماء... متعلماً أن الظلم مهما طال حبكه ودفنه تحت التراب، فإن الحق دايماً بيبان والنية الصافية والوقفة الحازمة ربنا بينصر صاحبها في النهاية للأبد.
تمت بحمد الله.
صلوا على النبي، والحق دايماً بيبان والنية الصافية ربنا بينصر صاحبها في النهاية

تم نسخ الرابط