راحل اشترى سرير حكايات بسمه
المحتويات
بتوتر.
حاجة إيه؟
يوسف ما ردش.
لكن في نفس الليلة، حصل انقطاع كهربا في المنطقة.
كل المخازن ضلمت.
إلا مخزن يوسف.
كان شغال بمولد احتياطي.
والغريب إن من جوه المخزن بدأت أصوات أجهزة إنذار تشتغل.
صفارة.
وراها صفارة تانية.
وبعدين
90 لمبة اشتغلوا في نفس اللحظة.
كل لمبة فوق سرير.
عم جابر كان واقف بعيد من الشباك، وحاول يبص لجوه.
فشاف حاجة خلته يرجع خطوتين.
ال سرير ما كانوش مجرد سرير متحطين جنب بعض.
كل سرير كان قدامه شاشة.
وعلى كل شاشة
اسم شخص.
عم جابر قرب من الزجاج.
قرأ أول اسم.
وبعدين التاني.
وبعدين التالت.
كلهم أسماء ناس يعرفهم.
ناس ماټت.
ناس اختفت.
وناس اتقال إنهم سافروا.
وفي آخر الصف، كان فيه سرير رقم 90.
شاشته كانت مختلفة.
ما كانش عليها اسم.
كان عليها صورة.
صورة يوسف وهو طفل.
عم جابر جري ناحية الباب.
لكن قبل ما يوصل، الباب اتفتح من جوه.
يوسف كان واقف قدامه.
وشه كان هادي جدًا.
عم جابر قال بصوت مرتعش
إيه اللي إنت بتعمله هنا يا ابني؟
يوسف بص له.
فاكر المستشفى دي؟
أيوه.
فاكر الحريق اللي حصل فيها سنة 2004؟
عم جابر سكت.
يوسف كمل
الناس قالت إن الحريق قتل 17 شخص.
أيوه.
بس الحقيقة إنهم كانوا 90 شخص.
عم جابر حس إن رجله مش شايلاه.
إنت عرفت منين؟
يوسف بص ناحية ال سرير.
لأن كل واحد منهم كان له سرير هنا.
وبعدين مد إيده لعم جابر، واداله ملف قديم.
على الغلاف كان مكتوب
حالات مجهولة الهوية.
يوسف قال
المستشفى قالت إن الملفات اختفت في الحريق.
فتح الملف.
جواه صور.
وتقارير.
وأسماء.
وأرقام غرف.
لكن آخر ورقة كانت هي الأخطر.
كانت عبارة عن قائمة مكتوبة بخط اليد.
90 اسم.
وتحت القائمة جملة واحدة
لم يموتوا في الحريق.
عم جابر رفع عينه ليوسف.
أمال حصل لهم إيه؟
يوسف ما ردش.
اتجه ناحية السرير رقم 90.
فتح الصندوق اللي تحته.
وأخرج منه شريط فيديو قديم.
حطه في جهاز التشغيل.
الشاشة اشتغلت.
ظهر تسجيل مهزوز من داخل المستشفى.
ممر.
ناس بتجري.
دخان.
وبعدين ظهر رجل قدام الكاميرا.
عم جابر شهق.
لأنه عرفه فورًا.
كان مدير المستشفى وقت الحريق.
لكن الصدمة الحقيقية إن الرجل في التسجيل ما كانش لوحده.
كان واقف جنبه شخص تاني.
شخص كان عمره وقتها حوالي 30 سنة.
يوسف قرب من الشاشة.
وهمس
عشان كده اشتريت ال سرير.
عم جابر سأله
عشان تعرف مين عمل كده؟
يوسف هز رأسه.
لأ.
ثم أوقف الفيديو عند وجه الرجل الثاني.
وقال
أنا عارف مين عملها من زمان بس كنت مستني أعرف مين لسه عايش.
وفجأة
سمعوا صوت مفتاح بيدخل في باب المخزن.
يوسف الټفت ناحية الباب.
وعلى الشاشة ظهر اسم جديد.
السرير رقم 90.
الاسم اللي ظهر عليه كان
يوسف منصور حي.
يوسف ابتسم لأول مرة.
لكن عم جابر ما فهمش ليه.
إلا لما يوسف قال
أخيرًا عرفوا إني رجعت.
انقبضت الأجواء داخل المخزن كأنها ساحة حرب، وتوقفت درجات الوقت عند باب الحديد المصفح. صوت مفتاح يتحرك في القفل الخارجي ببطء ورصانة، يعلن وصول شخص يملك النسخة
الأصلية لمفاتيح هذا المكان، أو شخص يعلم السر منذ البداية.
عم جابر كان يقف بذهول، يداه ترتجفان وهو ينظر إلى الشاشة رقم 90 التي أضاءت باسم يوسف منصور حي، والاسم الذي كُشف خلفه كان الاسم الذي دُفن
متابعة القراءة