ذهب ليتبنّى كلبًا واحدًا فقط.. لكن ما فعله نيلو عندما حاولوا فصله عن تيمور كشف قصة عمرها 9 سنوات

موقع أيام نيوز

من المذهل مراقبتهما.
إذا انحرف تيمور عن طريقه، انتظره نيلو.
وإذا اصطدم بكرسي، اقترب منه.
وإذا سمع صوتًا وأصابه الخۏف، ظهر نيلو بجانبه.
كنت أعتقد أنني سأتبنى كلبًا مسنًا لأعتني به.
لكنني اكتشفت أنني تبنيت كلبًا أمضى سنوات من عمره يعتني بكلب آخر.
وأكد فحص العيون ما كنا نخشاه.
كان لدى تيمور قدر بسيط جدًا من الرؤية الطرفية.
ظلال.
وتغيرات في الضوء.
ولا شيء أكثر.
قالت الطبيبة البيطرية
لن يستعيد بصره.
نظرت إلى تيمور.
كان ملتصقًا بنيلو.
سألت
هل يشعر بالألم؟
لا.
كان ذلك كافيًا بالنسبة إليّ.
قلت
إذن سنتعلم.
ابتسمت الطبيبة.
من الواضح أنهما تعلما ذلك منذ زمن طويل.
مر شهران.
ثم ثلاثة.
تغير بيتي.
وتغيرت أنا أيضًا.
بدأت أستيقظ أبكر.
كنا نخرج للمشي في السادسة والنصف صباحًا.
نيلو في المقدمة.
وتيمور إلى جانبه.
وأنا خلفهما ممسكًا بالمقودين.
بدأ أهل الحي يعرفونهما.
وكانوا يقولون عندما يرونهما
ها قد جاء العجوزان.
هكذا أصبحوا يسمونهما.
وكان الأطفال يسألونني لماذا يسير تيمور ملتصقًا بنيلو بهذه الطريقة.
فكنت أقول
لأن نيلو هو عينا تيمور.
وفي صباح ما، صحح لي طفل صغير كلامي.
قال
لا.
نظرت إليه.
لا؟
قال بثقة
نيلو صديقه.
كان محقًا.
أنا من كنت أحاول تحويل كل شيء إلى أدوار.
مرشد.
وتابع.
حامٍ.
ومحمي.
لكن الكلبين لم يكونا يريان علاقتهما بهذه الطريقة.
فتيمور كان يعتني بنيلو أيضًا.
واكتشفت ذلك عندما بدأ موسم الأمطار.
كانت قوائم نيلو تؤلمه في الأيام الباردة.
وفي صباح أحد الأيام رفض النهوض.
شعرت بالقلق.
قربت منه الطعام.
ثم الماء.
وتحدثت إليه.
لكنه لم يتحرك.
اقترب تيمور ببطء.
شمّه.
ثم استلقى إلى جواره.
وظل ساعات من دون أن يتحرك.
حتى إنه لم يذهب ليأكل.
وفي المساء، عندما نهض نيلو أخيرًا، نهض تيمور معه.
عندها فهمت.
لم تكن علاقة اعتماد.
كانت رفقة.
وهناك فرق.
فرق كبير جدًا.
بعد نحو ستة أشهر من تبنيهما، تلقيت اتصالًا من زهراء.
قالت
لدي شيء ربما تريد رؤيته.
قلت
كلب آخر؟
لا.
جيد، لأنني شخصيًا لم يعد لدي مكان في بيتي.
ضحكت.
ثم قالت
الأمر يتعلق بالحاج كاظم.
ذهبت إلى مركز الإيواء يوم السبت.
كانت زهراء تنتظرني وبيدها ظرف.
قالت
قريبته أفرغت أخيرًا أحد المخازن القديمة، وعثرت على هذا.
فتحت الظرف.
كانت بداخله صور.
صور كثيرة.
نيلو وهو جرو.
تيمور وهو جرو.
الحاج كاظم يمشي معهما.
أعياد.
أعياد ميلاد.
حديقة.
وشاطئ.
وكانت هناك رسالة.
لم تكن موجهة إلى شخص بعينه.
كان مكتوبًا فيها
إذا جاء يوم ولم أعد موجودًا، فأرجوكم ألا تفرقوا بين ولديّ. تيمور لا يرى جيدًا، ونيلو يساعده دائمًا، لكن الحقيقة أنهما يحتاجان إلى بعضهما. نيلو يحزن إذا لم يكن تيمور بجانبه. لقد ناما معًا منذ كانا صغيرين. أينما يذهب أحدهما، يجب أن يذهب الآخر معه.
اضطررت إلى التوقف عن القراءة.
كانت زهراء تبكي.
وهذه المرة لم تدّعِ أنها حساسية.
قالت
قريبته تقول إنها لم تر الرسالة من قبل.
قلت
ربما تقول الحقيقة.
ربما.
طويت الورقة بعناية.
هل يمكنني الاحتفاظ بها؟
أصبحت لك.
في تلك الليلة وضعت الرسالة داخل إطار.
لم أفعل ذلك من أجلي.
بل من أجل الحاج كاظم.
وضعتها فوق سرير الكلبين.
ثم قلت لهما
نفذنا الوصية.
نظر إليّ نيلو.
ورفع تيمور رأسه عندما سمع صوتي.
قلت
وصلتما معًا.
حرّك نيلو ذيله.
وستبقيان معًا.
مرت السنوات.
لم تكن كثيرة.
فعندما تعيش مع كلاب مسنة، تتعلم أن تحسب الزمن بطريقة مختلفة.
كل عيد ميلاد يبدو
وكأنه وقت إضافي مُنح لك.
كل نزهة تصبح مهمة.
وكل صباح ينهضان فيه من دون ألم يبدو كأنه انتصار.
كان نيلو أول من بدأت صحته تتراجع.
اشتد التهاب المفاصل.
ثم ظهرت مشكلة في القلب.
أدوية.
وفحوصات.
وأيام جيدة.
وأيام سيئة.
وكبر تيمور معه.
لم يعد يرى أي شيء.
لكن داخل المنزل كان يتحرك بثقة.
يعرف مكان الماء.
والسرير.
والباب.
ونيلو.
دائمًا نيلو.
إلى أن جاء شتاء أخبرتني فيه الطبيبة البيطرية بالكلمات التي كنت أتهرب منها منذ أسابيع.
لقد تعب.
نظرت إلى نيلو.
كان في الرابعة عشرة من عمره.
وكان يتنفس بصعوبة.
سألت
هل يتألم؟
قالت
نعم، لديه ألم.
شعرت بأن الغرفة ضاقت فجأة.
ألا يوجد شيء آخر نستطيع فعله؟
صمتت الطبيبة.
وكان صمتها هو الجواب.
أخذت نيلو إلى البيت في ذلك المساء.
لم أكن أريد أن يكون يومه الأخير داخل عيادة.
اشتريت له الدجاج.
طعامه المفضل.
وخرجنا إلى الحديقة العامة.
مشينا ببطء شديد.
وكان تيمور بجانبه.
كما كان دائمًا.
وفي تلك الليلة نمت
تم نسخ الرابط