رواية كامله

موقع أيام نيوز

الرسالة وعيني بتجري بين السطور، ولقيتها كاتبة
أنا آسفة يا ابن الناس.. أنا مكنش ينفع أرجع، ولا كان ينفع نتقابل ونفتح دفاتر قفلها الزمان. أنا جربت أعيش في وهم الماضي الكام يوم اللي فاتوا، بس لقيت نفسي بظلمك وبظلم ابني وبظلم نفسي. طليقي كلمني وندم على كل حاجة، وطلب منّي نرجع لبعض عشان نربي ابننا مع بعض في الغربة
.. وأنا وافقت وقررت أسافر له تاني بكره. انساني يا رامز، وعيش حياتك مع مراتك وبنتك، الماضي عمره ما بيرجع.
الموبايل وقع من إيدي على الترابيزة، والصدمة شلتني مكنتش قادر حتى أتنفس. الضحكة اللي كانت مالية وشي وأنا خارج من عند المأذون اتحولت لكسرة ماعدتش على حد قبل كده. حسيت إن الدنيا بتلف بيا، والناس في الكافيه أصواتهم بدأت تبعد وتبعد..
أنا بعت كل حاجة.. بعت الست الأصيلة اللي صانتني وصانت بيتي، رميت بنتي وضيعت أسرتي في ثانية عشان وهم.. عشان سراب جريت وراه وفي الآخر ملقيتش غير الهوا. هي رجعت لطليقها وهتسافر تعيش حياتها، وأنا بقيت واقف في نص الطريق.. لا طايل الماضي اللي عشت عمري كله ببكي عليه، ولا طايل الحاضر اللي هدمته بإيديا وعمري ما هعرف أرجعه تاني.
قمت من مكانى زى المچنون، مشيت في الشوارع وأنا مش حاسس برجلي ولا بالناس اللي حواليا. مكنتش مصدق إني بالبساطة دي خسړت كل حاجة في لحظة واحدة. الغرور والعمى اللي كانوا مسيطرين عليا اتمسحوا، ومبقاش فاضل غير حقيقة واحدة بتصرخ في وشي أنا ضيعت نفسي بإيديا.
رجعت البيت.. أو اللي كان بيت. فتحت الباب، لقيت الشقة ضلمة وموحشة، الهوا فيها بارد زى البرود اللي كنت بعاملهم بيه. دخلت أوضة بنتي، شفت سريرها الفاضي، ولعبها اللي مفيش إيد صغيرة هتلمها تاني. دخلت أوضتي، فتحت الدولاب لقيت نص وهدومي أنا بس اللي موجودة، والنص التاني فاضي.. فاضي زى حياتي دلوقتي.
قعدت على الأرض والدموع اللي حبستها سنين نزلت فجأة بحړقة وعمري ما بكيت زى اليوم ده. افتكرت كل مرة مراتي كانت بتستناني فيها صاحية وتعبانة وأنا أصدها، افتكرت الهدايا اللي كانت بتجيبها في عيد ميلادي وعيد جوازنا وأنا كنت برميها ومبفكرش حتى أفتحها.. شفت قسۏتي كلها شريط بيتعرض قدام عيني، وعرفت إن اللي جرالي ده هو ذنب الست الطيبة دي وبنتي اللي ملهاش ذنب.
طلعت الموبايل وأنا بۏجع وبإيد بترتعش، وحاولت أرن على مراتي اللي بقت طليقتي مكنتش مستني إنها ترد، بس كان عندي أمل أسمع صوتها.. لكن الخط كان مقفول. بعتلها رسالة ودموعي بتنزل على الشاشة أنا آسف.. أنا كنت أعمى ومستاهلكيش.. ضيعتك وضيعت بنتنا من إيدي عشان سراب، وأنا دلوقتي بدفع الثمن.
عارف إن الأسف مش هيصلح اللي انكسر، وعارف إن الست اللي شافت مني كل الجفا ده مستحيل تصفالي أو ترجعلي بسهولة، بس أنا بقيت عايش في چحيم الندم.. الندم اللي بياكل في صدري كل ما أفتكر إني بعت الأصل عشان وهم ملوش وجود.
فاتت الشهور وأنا صاحي نايم في الدوامة دي.. مبقتش أطيق أدخل الشقة، كل ركن فيها كان پيصرخ في وشي بأيامي معاهم. الهدوء اللي كنت بتمناه زمان وبورب بسببه بره البيت، بقا هو عقاپي الأكبر، هدوء قاټل يخليك تسمع صوت ندمك جوه دماغك.
حاولت كذا مرة أروح لبيت أهلها، كنت بروح وأقف تحت البيت بالساعات ومش قادر أدخل، خاېف من نظرة أبوها، وخاېف أكتر من نظرة
عينيها هي.. النظرة اللي مفيش فيها عتاب، النظرة الباهتة اللي بتقولي خلاص..
تم نسخ الرابط