رواية كامله
المحتويات
صافية نزلو عليا زي المايه الساقعة. الضحكة هربت من وشي وحسيت بغصة في حلقي.. مكنتش عارف أبص في عينها الصادقة دي إزاي، ولا عارف هقولها إيه؟ هل أصارحها وأكسر قلبها اللي بيحاول يقرب، ولا أكدب عليها وأكمل في التمثيل؟
أنا ساعتها حسيت بقسۏة غريبة ملت قلبي، كأن الشيطان كان بيحركني. الهدوء والطيبة اللي في عينيها بدل ما يصحوا ضميري، خلوني أحس إنها فرصة عشان أخلص من التمثيلية دي كلها وأعيش حياتي اللي بجد. أخدت نفس طويل، وجمّدت قلبي اللي مكنش فيه أي مكان ليها، وبصيت في عينها بكل برود وقسۏة.
حطيت الموبايل على الترابيزة، وسندت ضهري لورا، وقلت لها بنبرة ناشفة وواضحة
عايزة الصراحة يا بنت الناس؟ ماشي.. أنا مش هكدب عليكي. الضحكة والروح اللي شيفاهم دول، مش عشان حياتنا اتغيرت، ولا عشان في حاجة هنا فرحتني.. الضحكة دي عشان البنت اللي كنت بحبها زمان، البنت الوحيدة اللي مالية قلبي وبعشق التراب اللي بتمشي عليه.. رجعتلي تاني.
الكلمة نزلت عليها زي الصاعقة، شفت ملامحها وهي بتتطفي في ثانية، وعينيها اللي كانت مليانة رجاء اتحولت لذهول مكسور.
أنا مأهتمتش بكسرتها وكملت كلامي عشان أنهي كل حاجة قصص وروايات أمانى سيد
أنا طول السنين دي كنت عايش معاكي بجسمي بس، لكن روحي وعقلي كانوا هناك معاها.. ودلوقتي هي رجعت، ورجعتلي معاها حياتي اللي اتسرقت مني. أنا مش هقدر أكمل في التمثيل، ومش هقدر أقولك كلام كدب.. أنا بحبها هي، ومحبتش في الدنيا دي كلها غيرها
البيت فجأة بقا فيه صمت قاټل، صمت مرعب.. وهي فضلت قاعدة مكانها، مابتنطقش ولا كلمة، بس دموعها كانت بتنزل في سكات وپحرقة، كأنها كانت بتسمع حكم إعدامها بإيدي الشخص اللي ضيعت سنين عمرها بتحاول
تخليه يحبها.
ساعتها هي من طقت الصدمة والكسرة مابكتش بصوت، مسحت دموعها بسرعة وكأنها بتغسل إيديها من السنين اللي ضاعت معايا. بصتلي بنظرة كلها كبرياء وعين ثابتة وقالتلي بكلمتين ناشفين لحد هنا وكفاية.. أنا عايزة طلاقي يا ابن الناس، وكل واحد يروح لحاله، وبنتك ليا ومش هحرمك تشوفها، بس أنا ماليش مكان معاك تاني.
أنا الكلمة نزلت عليا زي الفرَج اللي كنت مستنيه، قلبي رقص من الفرحة ومصدقتش إنها جابتها منها وسهلت عليا الموضوع. مكنتش شايف الۏجع اللي في عينيها ولا فارق معايا، كل اللي كان في بالي إني أخيراً هفوق لحياتي ولحبيبتي اللي راجعة ومستنياني.
بصيت لها بكل برود وقلت لها وأنا مش هجبرك تعيشي معايا ڠصب عنك، اللي أنتِ عايزاه هيحصل، وبكرة نخلص كل حاجة عند المأذون.
وتاني يوم بالظبط، كنا واقفين قدام المأذون.. كل حاجة خلصت في دقايق، السنين والبيت والعشرة وبنتنا اللي ذنبها في رقبتنا، كله انتهى بورقة وفك ميثاق. رميت عليها اليمين وأنا حاسس إني برمي حمل من على ضهري، مش طلاق.
أول ما خرجنا من عند المأذون، هي أخدت البنت ومشيت من سكات من غير ما تبص وراها، وأنا مفيش ثانية مرت، طلعت الموبايل ورنيت على حبيبتي وأنا ببتسم وبقول في نفسي أخيراً بقيت حر.. وفضيتلك يا عمري.
رحت على طول على الكافيه اللي كنا متفقين نتقابل فيه، كنت لابس ومظبط نفسي والضحكة من الودن للودن، وقعدت مستنيها بلهفة وشوق ملوش آخر، دقيقة.. عشرة.. ساعة، وهي متأخرة. رنيت على موبايلها لقيت الخط مشغول، ورجعت رنيت تاني لقيت الموبايل اتقفل!
لحد ما وصلتني منها رسالة على الواتساب، فتحتها وأنا كلي لهفة، بس الكلام اللي فيها خلاني أحس إن الأرض بتهد تحت رجلي..
فتحت
متابعة القراءة