رواية كامله

موقع أيام نيوز

يعرف روكي كويس.
كان عارف إن الكلب اللي عاش معاه كل الفترة دي مش من عادته يصر بالشكل ده من غير سبب.
كل مرة كان أحمد يحاول يبعده، روكي يرجع.
وكل مرة حد يحاول يشغله عن المكان، عينه كانت تفضل متعلقة بنفس الاتجاه.
كأنه بيقول لهم
الموضوع مش هنا... بصوا هناك.
ولما ظهرت الحقيقة أخيرًا، ولما عرف الجميع إن ملك كانت موجودة فعلًا وتحتاج إلى المساعدة...
اختفت كل الأصوات تقريبًا للحظات.
الناس اللي كانت من دقائق بتطلب إبعاد روكي، بقت واقفة مكانها.
محدش بيتكلم.
محدش بيشتكي من نباحه.
ومحدش شايفه ككلب كان بيعمل دوشة في وسط المهرجان.
كل العيون اتجهت ناحيته.
أما روكي نفسه، فكان واقفًا بهدوء غريب، كأنه لا يفهم أصلًا لماذا تغيرت نظرات الجميع إليه.
هو لم يكن ينتظر شكرًا.
ولا يعرف معنى أن يصبح بطلًا في عيون الناس.
كل ما كان يعرفه أنه شعر بأن هناك شخصًا يحتاج إلى المساعدة...
ورفض أن يغادر قبل أن يجعل أحدًا ينتبه.
اقترب أحمد منه ببطء.
جلس أمامه على ركبتيه، ووضع يديه حول رقبته، ثم ضمھ إلى صدره بقوة.
كان قبل قليل فقط يحاول أن يفهم لماذا يرفض روكي التحرك.
أما الآن، فقد فهم كل شيء.
مرر يده على رأسه وقال بصوت اختلط فيه الفرح بالتأثر
كنت عارف إنك مش بتعمل كده من غير سبب... كنت عارف إنك بتحاول تقول لنا حاجة.
ثم ابتعد قليلًا ونظر إليه.
وقال
أنت أنقذتها يا بطل.
حرّك روكي ذيله واقترب أكثر من أحمد، وكأن كل ما حدث بالنسبة إليه انتهى في اللحظة التي عرف فيها أن ملك أصبحت بخير.
وفي تلك اللحظة، فهم الموجودون شيئًا لن ينسوه بسهولة.
أحيانًا، التصرف اللي يبدو لنا مزعجًا أو بلا معنى، ممكن يكون وراه سبب إحنا لسه مش شايفينه.
وأحيانًا، اللي محتاج المساعدة ما بيقدرش يوصل صوته بنفسه...
لكن حد تاني بيسمعه.
ولو روكي استسلم من أول مرة...
ولو أحمد تجاهله...
ولو الناس نجحت في إبعاده...
ربما ماكانش حد هيعرف إن ملك موجودة أصلًا.
لكن روكي ما مشيش.
فضل مكانه.
فضل ينبح.
وفضل يحاول...
لحد ما حد صدقه.
وفي نهاية اليوم، ما بقاش روكي بالنسبة للناس الكلب اللي عطّل المهرجان.
بقى الكلب اللي رفض يمشي...
لأن طفلة كانت محتاجة حد يفضل مكانه عشانها.

تم نسخ الرابط