رواية كامله

موقع أيام نيوز

علينا أولًا أن نخرج من هنا دون أن يلاحظ أحد.
قادته عبر ممرات القصر كأنها تعرف كل زاويةٍ أكثر مما يعرف هو. أدرك روبرتو أنه، منذ ۏفاة زوجته قبل ثلاث سنوات، كان قد انعزل داخل القصر وترك لإدواردو وباتريشيا إدارة كل شيء. أخذته مارلين إلى بابٍ خلفي يفتح على الحديقة. كانت الليلة باردة، وكان روبرتو يرتجف من البرد ومن صدمةِ ما سمع. نزعت مارلين معطفها وألقته على كتفيه.
سألها إلى أين سنذهب؟ قالت ببساطة إلى بيتي. هو صغير، لكنه آمن. وهناك نفكر فيما يجب فعله. تردد روبرتو؛ فقد عاش عمره محاطًا بالترف والراحة. كانت فكرة الذهاب إلى بيت موظفة تبدو له غير معقولة. لكنه حين الټفت ورأى أضواء القصر مشټعلة، وتخيّل إدواردو وباتريشيا يخططان لتحطيمه، فهم أنه بلا خيار.
كانت سيارة مارلين فولكسفاغن غول بيضاء، مضى على استخدامها أكثر من عشر سنوات. لم يركب روبرتو سيارةً بهذه البساطة من قبل، لكنه حين جلس على مقعد الراكب شعر بشيءٍ لم يشعر به منذ أعوام شعورٍ بالأمان.
في الطريق أخبرته مارلين أنها تعيش في حيٍّ بسيطٍ في شمال ساو باولو، في بيتٍ ورثته عن جدتها. بقي روبرتو صامتًا، ما يزال يحاول استيعاب كل ما حدث. ثم سألها أخيرًا لماذا تساعدينني؟
ساقت مارلين بصمتٍ دقائق قبل أن تجيب أمي علّمتني أن من يرى إنسانًا في خطړ عليه أن يساعده. ثم إنني لاحظت خلال الأيام الماضية أنك إنسانٌ طيب. أنت تعامل الناس باحترام، وتقول دائمًا شكرًا ومن فضلك. إدواردو وباتريشيا لا يفعلان ذلك أبدًا.
شعر روبرتو بعقدةٍ في حلقه. منذ سنوات لم يره أحدٌ على أنه إنسانٌ طيب. بالنسبة للجميع كان مجرد رجل أعمال ثريّ، المدير، الحمو. وكانت مارلين أول شخصٍ منذ زمن طويل يراه كإنسان.
كان بيت مارلين في شارعٍ هادئ، بيوتٌ صغيرةٌ مرتبة. عندما دخلا استقبلهما كلبٌ ضالّ يهزّ ذيله بفرح، وامرأةٌ مسنّةٌ بشعرٍ أبيض كانت تشاهد التلفاز في غرفة الجلوس. قالت مارلين أمي، هذا السيد روبرتو. سيبقى معنا بضعة أيام. نظرت دونا كونسيساو إلى روبرتو من أعلى إلى أسفل ثم ابتسمت أهلًا بك يا بنيّ، وكأن استقبال مليونيرٍ هاربٍ أمرٌ عاديّ. ثم قالت لابنتها اصنعي قهوة، الرجل يحتاجها.
إن كنت تستمتع بهذه القصة، فلا تنسَ أن تُظهر دعمك بطريقتك المعتادة، فهذا يساعد كثيرًا من يبدأ طريقه. والآن نكمل
جلس روبرتو إلى طاولة المطبخ البسيطة، يشرب قهوةً في فنجانٍ عاديّ، وأدرك أنه لم يعد يعرف مَن يمكنه الوثوق به. حياته كلها بُنيت على علاقاتٍ اكتشف الآن أنها كانت زائفة. قال كأنه يخاطب نفسه ماذا سأفعل؟
قالت مارلين وهي تجلس إلى جانبه أولًا نفكر بهدوء. هل لديك قريب أو صديق تثق به؟ فكّر روبرتو طويلًا. قال كان لديّ شريكٌ اسمه كارلوس مينديس، لكننا بعنا حصتنا لإدواردو قبل خمس سنوات عندما تقاعدت. وهناك محامٍ كنت أثق به اسمه الدكتور أنطونيو، لكنه ابتعد بعد خلافٍ مع إدواردو العام الماضي. سألت مارلين أيُّ خلاف؟
تذكّر روبرتو وقال إدواردو كان يريد تغيير الوصية. أراد أن أترك كل شيء له ولباتريشيا، وأن أُلغي التبرعات التي كنت أنوي تقديمها للمستشفيات ودور الأيتام. الدكتور أنطونيو وجد الأمر مريبًا ونصحني بالانتظار، فڠضب إدواردو بشدة.
تبادلت مارلين ودونا كونسيساو نظرةً ذات معنى. قالت الأم بحكمة من رأى الكثير في حياته يبدو أن
ابنك كان يخطط لهذا منذ وقتٍ أطول مما تتوقعان.
قضى روبرتو ليلته الأولى منذ أربعين عامًا في سريرٍ بسيط داخل غرفةٍ صغيرة لكنها دافئة.
تم نسخ الرابط