وانا باخد بالى من حماتى فى المستشفى
المحتويات
المحامي بنفسه.
كان يحمل حقيبة صغيرة.
وقال
أنا عارف إنكم فاكرين إني هربت.
شريف اقترب منه.
أنت كنت فين؟
عادل فتح الحقيبة وأخرج مجموعة من المستندات.
وقال
كنت بجمع الأدلة.
سألته شيرين
أدلة على مين؟
رد
على الشخص اللي كان بيسرق الشركة.
ثم وضع آخر ورقة أمامنا.
وقال
الورقة دي هي اللي هتحدد كل حاجة.
نظرت إلى الورقة، وشعرت أن قلبي توقف للحظة.
لأن الاسم الموجود عليها...
كان اسم شخص قريب جدًا من العيلة حدقت في الورقة، ولم أستطع الكلام.
كان الاسم الموجود عليها هو الحجة صفية.
رفعت عيني إلى عادل وقلت
إنت متأكد؟
قال بسرعة
أنا ما اتهمتش حد. أنا بقول إن التوقيع والبيانات الموجودة في الملفات مرتبطة باسمها.
شريف انتفض من مكانه.
أمي؟ مستحيل!
الحجة صفية كانت قاعدة في صمت، وملامحها تغيرت.
ثم قالت
أنا هقولكم الحقيقة.
ساد الصمت.
قالت
من شهور، لما بدأت الشركة تدخل في الأزمة، شريف جه لي وقال إن العمال ممكن يخسروا شغلهم، وإن المصنع ممكن يقفل.
ثم نظرت إلى ابنها.
وأنا حاولت أساعده.
قال شريف
ماما، إنتِ عملتي إيه؟
ردت
بعت جزء من مدخراتي.
شيرين سألتها
طب التحويلات دي؟
هزت رأسها.
دي مش كلها تخصني.
ثم أخرجت من حقيبتها دفترًا قديمًا.
قالت
أنا كنت أعرف إن في فلوس بتخرج من الشركة، لكني ما كنتش عارفة مين بيحولها.
عادل قال
وده اللي كنت بحاول أثبته.
فتح الدفتر، وبدأ يشرح لنا.
كان فيه تسجيل لكل مبلغ تم تحويله، وتاريخ كل عملية، والجهة التي استقبلت الأموال.
لكن المفاجأة كانت أن معظم التحويلات تمت باستخدام بيانات دخول لم تكن مع شريف أو شيرين.
سألت
مين كان عنده البيانات
دي؟
عادل رد
الشخص اللي كان بيدير النظام المالي القديم.
نظر شريف إليه.
مين؟
قال عادل
المدير المالي السابق.
شيرين شهقت.
بس ده ساب الشركة من سنة!
عادل ابتسم بحزن.
ساب الشركة رسميًا، لكن حساب الدخول بتاعه ما اتقفلش.
المحاسب بدأ يراجع السجلات بسرعة.
وبعد دقائق قال
عندي حاجة.
أشار إلى الشاشة.
كل التحويلات دي تمت باستخدام نفس الجهاز.
شريف اقترب.
الجهاز موجود فين؟
المحاسب رد
في مكتب الإدارة القديم.
خرجنا جميعًا إلى المكتب.
كان مغلقًا من شهور.
فتح شريف الباب.
الغرفة كانت مليئة بالملفات القديمة.
وبعد تفتيش طويل، وجدنا جهاز كمبيوتر قديمًا ما زال متصلًا بالنظام الداخلي.
عادل فتحه، وبدأ يبحث.
وفجأة قال
لقيته.
ظهر ملف يحتوي على كل التحويلات.
لكن بجانبه كان هناك ملف آخر بعنوان
خطة الإنقاذ.
فتحناه.
وكان فيه تفاصيل كاملة عن الأزمة المالية، وخطة لإعادة هيكلة الشركة، وتقديرات للأرباح والخسائر.
لكن في آخر الملف، كانت هناك جملة واحدة جعلتنا جميعًا نصمت
إذا لم يتم توفير التمويل قبل نهاية الشهر، ستنتقل ملكية جزء من الشركة إلى جهة خارجية.
شريف شحب وجهه.
قال
يعني الشركة كانت هتتباع؟
المحاسب هز رأسه.
غالبًا.
هنا فهمت لماذا كان الجميع خائفًا.
ولأول مرة، أدركت أن الموضوع لم يكن مجرد أزمة مالية.
كان هناك شخص يحاول دفع الشركة إلى الاڼهيار حتى يشتريها بثمن بخس.
نظرت إلى شريف وقلت
دلوقتي بقى لازم نعرف مين المستفيد.
وفي نفس اللحظة، رن هاتف عادل.
نظر إلى الشاشة، ثم تغير وجهه.
قال
الرقم ده اتصل بيا من نفس الرقم اللي كان بيطلب مني أعدل كشوف الحسابات.
سألته
وهترد؟
نظر إليّ وقال
المرة دي... مش ههرب.
وضغط زر الإجابة.
وجاء صوت من الطرف الآخر
إنت فتحت الملفات؟
عادل لم يرد.
الصوت أكمل
يبقى كاميليا عرفت كل حاجة.
عندها نظرت إلى شريف.
لم نكن نعرف من المتصل...
لكننا كنا متأكدين أن الحقيقة اقتربت جدًا أشار لي عادل أن أبقى صامتة.
وضع الهاتف على مكبر الصوت، بينما وقف شريف وشيرين بجانبه.
جاء الصوت من الطرف الآخر
كاميليا عرفت كل حاجة، صح؟
عادل رد بهدوء
إنت مين؟
ضحك الرجل ضحكة قصيرة.
مش مهم أنا مين. المهم إنكم لو كملتوا في الطريق ده، الشركة كلها هتضيع.
شريف اقترب من الهاتف وقال
إنت اللي كنت بتسحب فلوس الشركة؟
ساد الصمت لثوانٍ.
ثم جاء الرد
أنا كنت بحاول أحمي نفسي.
قلت
من إيه؟
قال
من الناس اللي كانوا عايزين ينهوا الشركة.
نظرت إلى شريف.
ثم قلت
لو عندك دليل، قدمه. إنما الټهديد مش هيحل حاجة.
رد الرجل
إنتِ فاكرة إن فلوسك هتقدر تنقذ كل شيء؟
قلت
فلوسي مش جزء من لعبتك.
وأغلقت الهاتف.
عادل نظر إليّ بدهشة.
ليه قفلتي؟
قلت
عشان هو عايز يخوفنا. وإحنا مش هنلعب بالطريقة دي.
في اليوم التالي، ذهبنا إلى المحامي بكل المستندات.
وبعد مراجعة الملفات، اتضح أن التحويلات المشپوهة كانت مرتبطة بشركة وسيطة، وأن هناك محاولة للاستحواذ على جزء من شركة شريف من خلال الضغط عليها ماليًا.
المحامي قال
دلوقتي الصورة واضحة. لازم نقدم كل الأدلة رسميًا.
وبالفعل، بدأت الإجراءات القانونية.
أما أنا، فقررت أن أساعد الشركة، لكن بطريقة مختلفة.
استخدمت جزءًا محدودًا من أموالي كقرض موثق للشركة، بعقد واضح وضمانات، حتى يتم دفع مستحقات العمال والموردين الأساسيين.
لم ألمس باقي مدخراتي.
ولم أسمح لأي شخص باستخدام البيت كضمان.
بعد أسابيع من العمل الشاق، بدأت الشركة تستعيد توازنها.
العمال قبضوا مستحقاتهم.
الموردون بدأوا يثقوا في الشركة من جديد.
وشيرين بدأت تراجع كل الحسابات بنفسها.
أما شريف، فقد تغير كثيرًا.
لم يعد يتخذ قرارًا منفردًا.
كل خطوة كان يناقشها معي ومع المحاسب والمحامي.
وفي إحدى الليالي، جلس بجانبي وقال
أنا كنت فاكر إن حمايتي ليكي معناها إني أخبي عنك المشاكل.
نظرت إليه.
قال
لكن فهمت إن الشراكة الحقيقية معناها إننا نواجه المشاكل مع بعض.
قلت
وأنا كمان فهمت إن الثقة مش معناها إني ما أسألش.
ابتسم.
يعني ممكن نبدأ من جديد؟
قلت
نبدأ من جديد، لكن المرة دي من غير أسرار.
وبعد عدة أشهر، انتهى التحقيق، وتم كشف المسؤول الحقيقي عن التحويلات، واستردت الشركة جزءًا كبيرًا من الأموال.
أما ال ملايين دولار، فظلت كما هي، محفوظة باسمي.
والبيت لم يُبع في النهاية.
احتفظت به، لكنني كتبت اتفاقًا قانونيًا واضحًا يثبت ملكيتي الكاملة له.
وفي يوم هادئ، كانت ندى تذاكر في الصالة، والحجة صفية جالسة بجانبها، وشريف يراجع بعض أوراق الشركة.
نظرت إليهم جميعًا.
وتذكرت الليلة التي كنت فيها أظن أن عائلتي تخفي عني شيئًا سيغير حياتي.
وفعلًا، حياتي تغيرت.
لكن ليس لأن العائلة انتهت.
بل لأننا تعلمنا أن العائلة لا تعني إخفاء الحقيقة.
العائلة الحقيقية هي أن تقف بجانب بعض، وتواجه الخطأ، وتصلحه قبل أن يتحول إلى کاړثة.
ومن يومها، لم تعد كاميليا مجرد زوجة تدير البيت...
بل أصبحت شريكة حقيقية في كل قرار يخص عائلتها ومستقبل ابنتها مرت الشهور، وبدأت الحياة ترجع لطبيعتها من جديد.
لكنني كنت أعرف أن بعض الچروح لا تختفي بسرعة.
كنت أتعامل مع شريف بهدوء، لكن الثقة التي كانت موجودة بيننا من أول يوم زواجنا لم تعد كما كانت.
وفي صباح أحد الأيام، دخلت ندى المطبخ وقالت
ماما، بابا عايزك في الشركة.
سألتها
قالك ليه؟
ابتسمت وقالت
بيقول إن عنده مفاجأة.
ذهبت إلى الشركة.
دخلت مكتب شريف، فوجدته واقفًا أمام لوحة كبيرة معلقة على الحائط.
كانت صورة قديمة لوالده، مؤسس الشركة.
وبجانبها صورة جديدة للعمال والموظفين.
قال شريف
فاكرة لما الشركة كانت على وشك الاڼهيار؟
قلت
فاكرة.
أشار إلى الأرقام الموجودة أمامنا.
الشركة سددت معظم ديونها، والعمال رجعوا يشتغلوا بأمان، والأرباح بدأت تتحسن.
ابتسمت.
الحمد لله.
لكنه لم يكتفِ بذلك.
فتح درج مكتبه وأخرج ملفًا.
ده ليكي.
فتحت الملف، فوجدت عقدًا رسميًا يثبت أن القرض الذي قدمته للشركة تم سداده بالكامل.
نظرت إليه بدهشة.
إنت سددته كله؟
قال
كان لازم.
ثم أضاف
أنا مش عايز فلوسك تنقذ الشركة. عايز الشركة تكون قادرة تنقذ نفسها.
شعرت لأول مرة منذ فترة طويلة أنني أستطيع أن أبتسم من قلبي.
قلت
كده أنا بدأت أصدق إنك اتعلمت.
ضحك وقال
اتعلمت بالطريقة الصعبة.
في المساء، اجتمعت العائلة كلها في البيت.
الحجة صفية كانت مختلفة تمامًا.
لم تعد تتدخل في قراراتي أو قرارات شريف.
وبعد العشاء، قالت لي
كاميليا، عايزة أقولك حاجة.
قلت
قولي.
قالت
أنا كنت طول عمري فاكرة إن العيلة لازم يكون لها ولد عشان اسمها يكمل.
ثم نظرت إلى ندى.
لكن البنت دي علمتني إن الاسم مش بيتحفظ بالولد أو البنت.
ندى ابتسمت.
الحجة صفية
متابعة القراءة