وانا باخد بالى من حماتى فى المستشفى

موقع أيام نيوز

اسمي كاميليا، عندي 42 سنة، ومتجوزة من شريف بقالي 17 سنة. كنا عايشين في بيت في المعادي مع بنتنا الوحيدة ندى، عندها 16 سنة، وحماتي الحجة صفية.
طول السنين دي كنت فاكرة إن حياتنا عادية، فيها مشاكل وضغط ومسؤوليات، لكن في النهاية إحنا عيلة واحدة.
شريف كان بيدير شركة المشربيات للمطابخ الحديثة، وهي شركة مطابخ صناعية أسسها والده زمان. كان شريف بيمتلك 60 من الشركة، وأخته شيرين تمتلك ال الباقيين.
أما أنا، فكنت بملك البيت اللي عايشين فيه، لأنه كان هدية من أهلي، وكمان ورثت مبلغ كبير من بيع أرض عائلية، حوالي 7 مليون دولار، وكل حاجة كانت مسجلة باسمي رسميًا.
بعد ولادة ندى، قفلت محل القماش الصغير بتاعي، وكرست وقتي للبيت والأسرة.
ومع مرور السنين، بقى عندي مسؤوليات أكتر، خصوصًا بعد مرض حمايا واحتياج الحجة صفية للرعاية.
وكانت الحجة صفية دايمًا تتمنى يكون عندها حفيد ولد.
كانت تقول
نفسي أشوف ولد شايل اسم العيلة.
وكان شريف يرد عليها
ندى بنتنا، وهي عندنا بالدنيا كلها يا أمي.
كنت بحترم كلامه، وكنت شايفة إنه دايمًا واقف في النص بيني وبين والدته.
لكن في أول شهر يونيو، الحجة صفية أصيبت بالتهاب شديد في المرارة واضطرت تدخل المستشفى لإجراء عملية.
من يومها وأنا تقريبًا ما فارقتهاش.
كنت أقعد جنبها بالساعات، أساعدها في الحركة، أتابع أدويتها، وأكلم الأطباء، وأفضل معاها بالليل.
أما شريف، فكان بيخرج كتير بسبب مشاكل الشركة.
كان بيقول
الموردين طالبين فلوس، والبنك ضغط علينا، وأنا لازم أحل الأزمة.
وكنت بصدقه.
بعد كام يوم، بدأت أحس إن الموضوع أكبر من مجرد أزمة عادية.
كل ما أسأله عن الشركة، يغير الكلام.
وفي ليلة، وأنا قاعدة جنب الحجة صفية، سمعتها بتتكلم في التليفون بصوت منخفض.
ما فهمتش كل الكلام، لكني سمعتها تقول
المهم ما حدش يعرف دلوقتي.
بصت لي بسرعة لما دخلت عليها، وسكتت.
استغربت، لكني ما سألتهاش.
تاني يوم الصبح، نزلت أجيب قهوة.
وأنا راجعة، شفت شريف خارج من المستشفى ومعاه ملف كبير في إيده.
ناديته
شريف!
اتلفت بسرعة، وبدا عليه الارتباك.
قلت
إيه الملفات دي؟
رد
أوراق تخص الشركة.
ثم مشي بسرعة.
بدأ الشك يدخل قلبي، لكني رفضت أظلمه.
رجعت لغرفة الحجة صفية، وبعد ساعة تقريبًا دخل شريف.
قال لها
أمي، لازم نخلص الموضوع قبل نهاية الأسبوع.
سألته
موضوع إيه؟
سكت.
الحجة صفية بصت له، وبعدها بصت لي.
وهنا فهمت إن في حاجة كبيرة مستخبيّة عني.
في نفس الليلة، قررت أرجع البيت وأرتاح شوية.
وقبل ما أمشي، الحجة صفية مسكت إيدي وقالت
كاميليا، مهما حصل، اوعي تفتكري إننا كنا عايزين نأذيكي.
الجملة دي خوفتني أكتر من أي اعتراف.
رجعت البيت، وفتحت خزانة الأوراق.
بدأت أراجع عقود البيت، وكشوف الحسابات، وأوراق الأرض القديمة.
وبعد ساعات من البحث، اكتشفت شيئًا لم أتوقعه أبدًا.
كان هناك مستند قديم يحمل بياناتي، ويشير إلى أن جزءًا من أموالي قد تم تقديمه كضمان لتمويل كبير يخص شركة شريف.
لكنني لم أوقع هذا المستند.
اتصلت بمحامي فورًا.
قلت له
أنا محتاجة أعرف مين استخدم اسمي، وإزاي الورقة دي خرجت من غير علمي.
وبعد مراجعة أولية، قال لي
واضح إن في حد تصرف من وراكي، ولازم نوقف الموضوع فورًا.
في اليوم التالي، طلبت من البنك تأمين الحسابات، وبدأ المحامي اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لحماية أموالي وملكيتي.
ثم عرضت البيت للبيع.
لم أكن أريد الاڼتقام من شريف.
كنت فقط أريد أن أحمي نفسي وبنتي.
وفي صباح اليوم التالي، دخل شريف البيت وقال
كاميليا، فين أوراق الملكية؟
نظرت إليه بهدوء وقلت
ليه؟
قال
الشركة محتاجة ضمان.
ابتسمت لأول مرة منذ أيام.
الضمان ده مش موجود يا شريف.
اتغيرت ملامحه.
قلت
البيت باسمي، وفلوسي باسمي، وأي ورقة اتعملت من غير توقيعي هتتحقق قانونيًا.
سكت طويلًا.
ثم قال
إنتِ عرفتي؟
قلت
عرفت إن في ناس كانوا بيخططوا لاستخدام أموالي من غير ما يقولولي.
خفض رأسه.
ثم اعترف
الشركة كانت داخلة في أزمة كبيرة، وأنا كنت خاېف أقولك. أمي وشيرين كانوا عارفين، وكنا بنحاول ننقذ الشركة قبل ما الموظفين يخسروا شغلهم.
نظرت إليه وقلت
كان ممكن تطلب مساعدتي، وأنا كنت هسمعك. لكن إنك تستخدم اسمي من غير إذني؟ دي حاجة تانية.
وفي اللحظة دي، رن هاتف شريف.
كانت شيرين.
قالت له
شريف، البنك وقف كل الإجراءات... والمحامي بتاع كاميليا بعت إنذار رسمي.
أغلق شريف الهاتف، ونظر إليّ.
أما أنا فقلت بهدوء
من النهارده، كل حاجة هتمشي بالقانون. لو الشركة تستحق الإنقاذ، هننقذها بطريقة صحيحة. ولو في حد غلط، هيتحمل نتيجة غلطه.
ولأول مرة فهم شريف إن أكبر مفاجأة لم تكن بيع البيت ولا حماية ال ملايين دولار.
المفاجأة الحقيقية كانت أن كاميليا، التي ظن الجميع أنها ستظل ساكتة وتتحمل كل شيء، قررت أخيرًا أن تدافع عن حقها وعن مستقبل بنتها دون أن تظلم أي شخص في اليوم التالي، طلبت من شريف وشيرين والحجة صفية يجتمعوا كلهم في البيت.
ندى كانت قاعدة في أوضتها، وأنا تعمدت ما أخليهاش تدخل في تفاصيل الكبار.
لما وصلوا، حطيت قدامهم ملف المحامي.
قلت بهدوء
أنا مش جاية ألوم حد. أنا جاية أعرف الحقيقة كاملة.
شيرين بصت لشريف، وبعدها قالت
الحقيقة إن الشركة كانت على وشك الاڼهيار.
سكتت لحظة ثم كملت
من حوالي ست شهور، خسرنا عقد كبير، وبعده حصلت مشاكل مع موردين، والبنوك بدأت تطالب بمستحقاتها. كنا محتاجين مبلغ ضخم عشان نحافظ على الشركة والعمال.
قلت
وليه محدش قال لي؟
الحجة صفية ردت بصوت منخفض
عشان أنا اللي طلبت منهم ما يقولوش.
بصتلها بدهشة.
قالت
أنا كنت خاېفة أخسرك يا كاميليا. البيت وفلوسك هما أمانك وأمان ندى. كنت فاكرة إن لو شريف طلب منك المساعدة، هتبيعي كل اللي عندك عشان تنقذي الشركة، وبعدها ممكن تخسري كل حاجة.
سكتُّ للحظات.
ثم سألت
طيب والمستند اللي اتعمل باسمي؟
هنا شيرين أنزلت عينيها.
قالت
أنا اللي عملته.
اټصدمت.
إنتِ؟
هزت رأسها.
كنت فاكرة إننا هنستخدمه بس كإثبات إن عندنا أصول، ومش هنصرف أي جنيه من فلوسك. لكن البنك طلب مستندات رسمية، وأنا غلطت لما تصرفت من غير إذنك.
شريف تدخل بسرعة
وأنا كنت عارف.
نظرت إليه طويلًا.
يعني كلكم كنتوا عارفين؟
لم يرد.
أخذت نفسًا عميقًا وقلت
أنا كنت مستعدة أساعدكم لو طلبتوا مني. لكنكم قررتوا بدل ما تثقوا فيا، تخبوا الحقيقة.
الحجة صفية بدأت تبكي.
حقك عليا يا بنتي.
لكنني لم أصرخ.
قلت
أنا مش عايزة اعتذار. أنا عايزة إصلاح.
ثم أخرجت ورقة من الملف.
المحامي عمل حل.
نظر شريف إليها.
قلت
أنا مستعدة أساعد الشركة، لكن بشروط.
رفع شريف عينيه.
إيه الشروط؟
قلت
أولًا، أي جنيه من فلوسي يدخل الشركة هيكون بعقد واضح وضمانات.
ثانيًا، شيرين مش هتدير الحسابات المالية لوحدها.
ثالثًا، الشركة لازم تعمل مراجعة كاملة لكل الديون والعقود.
ورابعًا، البيت مش هيتحط ضمان لأي حاجة.
سكت الجميع.
ثم قلت
ولو الشركة قدرت تقف على رجليها، أنا مش هاخد منها جنيه زيادة. أنا عايزة بس العمال يحتفظوا بشغلهم، وأموال بنتي تفضل محفوظة.
شريف قام من مكانه، وكان واضحًا عليه التأثر.
قال
أنا آسف يا كاميليا.
رديت
الاعتذار بداية، مش نهاية.
في تلك اللحظة، خرجت ندى من غرفتها.
كانت سمعت آخر جملة.
قالت
ماما... هو بابا كان مخبي عنك كل ده؟
نظرت إليها وقلت
كان في مشكلة كبيرة في الشركة، لكننا هنحلها من غير ما نضيع حقوق حد.
ندى بصت لأبوها وقالت
أنا فخورة بماما.
ابتسمت رغم كل ما حدث.
وفي اليوم التالي، بدأ المحامي والمحاسب مراجعة حسابات الشركة.
وبعد يومين فقط، اكتشفنا شيئًا جديدًا جعل شيرين تصرخ
مستحيل!
كان هناك مبلغ كبير خرج من حسابات الشركة على مدار أشهر، لكن لم يكن له أي علاقة بالموردين أو الموظفين.
شريف مسك الأوراق وقال
المبلغ ده راح فين؟
شيرين قلبت الصفحات بسرعة.
ثم رفعت عينيها إلينا وقالت
لازم نعرف

تم نسخ الرابط