زوجة اختفت من مخزن البيت… وما سمعه حيدر داخل الممر القديم دمّر حياته بالكامل.
المحتويات
أبي وشمّه.
ثم نظر إليها.
مرة أخرى.
شحبت.
لا تبدأ.
سألتها
ماذا وضعتِ فيه؟
رفعت رأسها بعناد.
مهدئ. كنت متوترًا.
شعرت بالغثيان.
ليس بسبب الشاي.
بسببي أنا.
لأنني لم أحتج أصلًا إلى دواء حتى أتحول إلى شريك لها.
كان يكفي أن تبكي فأطيعها.
ذهبنا إلى المستشفى.
ولا أتذكر الطريق كاملًا.
أتذكر شوارع بغداد وهي تستيقظ.
المخابز التي بدأت تفتح.
رائحة السمسم والخبز الحار.
أصوات السيارات.
وأصابع سارة وهي تمسك قميصي كلما ضربها الألم.
كنت أكرر طوال الطريق
سامحيني.
لكنها لم ترد.
في قسم الطوارئ أخذوها مني فورًا.
وبقيت واقفًا ويداي فارغتين.
كان هناك ډم قليل على أصابعي.
قليل جدًا.
لكنه كان كافيًا حتى أشعر أن العالم كله يتهمني.
جلس أبي بجانبي.
لفترة طويلة لم يتكلم.
ولا أنا.
ثم قال بهدوء
أنت لست مذنبًا بما فعلته أمك معي.
ابتلعت ريقي بصعوبة.
لكنني مذنب بما فعلته مع سارة.
قال مباشرة
نعم.
وكنت ممتنًا لأنه لم يحاول أن يريحني.
كنت بحاجة للحقيقة.
بعد نصف ساعة خرج الطبيب.
وضعها مستقر. هناك خطړ على الحمل، لكنه ما يزال مستمرًا. تحتاج راحة وهدوءًا وابتعادًا كاملًا عن التوتر.
ابتعاد كامل عن التوتر.
كدت أضحك.
وكأن بيتي لم يكن مصنعًا للخوف.
سألته
أستطيع رؤيتها؟
نظر إليّ بحدة.
طلبت أن ترى الأستاذ رعد أولًا.
وقف أبي.
وأنا لم أعترض.
بقيت جالسًا.
أتعلم كيف يبدو الشعور عندما لا يتم اختيارك.
مرّت عشرون دقيقة.
ثم خرج أبي وقال
تريد التحدث معك.
دخلت إليها.
كانت مستلقية على السرير، موصولة بالمحاليل، وشعرها ملتصق بوجهها، وعيناها مرهقتين.
وعندما رأيتها بهذا الشكل فهمت أن طلب السماح منها يبدو شيئًا صغيرًا جدًا وقريبًا من الإهانة.
ومع ذلك قلته
سامحيني.
نظرت نحو النافذة.
لا أعرف إن كنت أستطيع.
هززت رأسي.
أعرف.
قالت بهدوء
ليست ليلة البارحة فقط يا حيدر. البارحة كانت الباب لكنك منذ سنوات تغلقني خارج حياتك كل مرة تختار فيها أمك.
جلست بعيدًا عنها حتى لا أشعرها أنني أقتحم مساحتها.
قلت
سأبلغ عمّا حدث.
التفتت نحوي.
ضد أمك؟
ضدها وضدي أيضًا. أنا حبستك.
امتلأت عيناها بالدموع.
تقول هذا لأنك خائڤ أن تخسرني؟
قلت بصراحة
نعم ولأنني أصلًا خسړت نفسي.
أغلقت عينيها للحظة.
لن أرجع لذلك البيت.
لن أطلب منك هذا.
وطفلي لن يكبر داخل بيت تحكمه دموع الجدة ويطيع فيه الأب بالصړاخ.
الجملة اخترقتني.
أردت أن أقول
طفلنا.
لكنني سكت.
لم أكن أستحق الكلمة بعد.
فتحت عينيها من جديد.
أحتاج وقتًا.
سأعطيك.
وأحتاج مسافة.
أيضًا.
ثم قالت وهي تنظر إليّ مباشرة
وأريدك أن تفهم شيئًا يا حيدر إذا بقيت حية، وإذا عاش هذا الطفل، فلن يكون ذلك بسبب ندمك. سيكون لأنني وجدت مخرجًا في المكان الذي وضعت فيه أنت المفتاح.
لم أستطع النظر في عينيها.
قلت فقط
نعم.
ذلك العصر ذهبت إلى مركز الشرطة.
وصلت أمي قبل أن أنهي إفادتي.
دخلت غاضبة بعباءتها السوداء ووجهها الذي حفظ دور الضحېة طوال عمره.
حاولت أن تحتضنني.
لكنني ابتعدت.
قالت بصوت منخفض
قل لهم إنه سوء فهم.
نظرت إليها.
كان الأمر مرعبًا.
حتى الآن ما تزال تعتقد أنني امتداد لإرادتها.
قلت
لا.
تغير وجهها.
أنا أمك.
وسارة زوجتي.
الزوجات يأتين ويذهبن.
قلت دون تفكير
ولهذا انتهيتِ وحدك.
صفعتني.
أمام الجميع.
صڤعة مليئة بثلاثين سنة من السيطرة.
لم أرفع يدي.
قلت فقط
وهذه أيضًا أضيفوها للإفادة.
بدأت أمي تبكي.
لكن هذه المرة لم يقترب أحد ليواسيها.
وكان ذلك أول عقاپ حقيقي لها.
ليس الشرطة.
ولا الڤضيحة.
بل الصمت.
صمت الغرفة التي لم تعد دموعها تحكمها.
الأسابيع
متابعة القراءة