طوال ستة أشهر، تركت خطيبي وعائلته يسخرون مني بالعربية،
فيها خيبة وسلام في آن واحد
كنت تقول لي إنك لا تحب المفاجآت فاعتبر هذا آخرها.
خلعت دبلتي ببطء وضعتها في الكأس أمامي ثم سكبت عليه بعض العصير الأحمر حتى غطته الفقاعات. نظرت إليه وقلت
تماما كما غطت ضحكاتك حقيقتك.
حاول أن يمد يده نحوي
كارن أرجوك خلينا نحكي بعدين بينا.
ابتسمت بسخرية
بعد ستة أشهر من السخرية لا يوجد بينا يا عمر. هناك فقط أنا وكرامتي.
استدرت نحو الباب وخطوت بثقة لم أعرفها في نفسي من قبل. كنت أسمع خلفي همساتهم وارتباكهم وصوت والدة عمر تقول يا ڤضيحتنا أمام الناس!
أما أنا فكل ما شعرت به هو راحة. كأن جبلا من الألم أزيح عن صدري.
خرجت من القاعة والهواء البارد لامس وجهي فابتسمت. كانت تلك الابتسامة الأولى الصادقة منذ شهور.
سمعت خطوات تقترب كانت والدتي. وضعت يدها على كتفي وقالت بالعربية
فخورة فيك بنتي. هيك البنت بتعرف قيمتها.
نظرت إليها وابتسمت
كنت خائڤة من أن أفقد حبهم لكنني اكتشفت أني كنت على وشك أن أفقد نفسي.
مرت أسابيع بعد تلك الليلة. غادر عمر حياتي بصمت بينما انتشرت قصتي في المدينة بين الناس كالڼار في الهشيم. بعضهم قال إنني أهانت عائلة عربية بأكملها وآخرون قالوا إنني لقنتهم درسا في الكرامة. أما أنا فكنت أعيش بسلام أعمل وأكتب وأضحك أتعلم كيف أبدأ من جديد.
وفي يوم ما تلقيت رسالة قصيرة على بريدي الإلكتروني كانت من عمر
تعلمت منك أكثر مما تعلمت من أي أحد آسف لأنني كنت أحمق.
ابتسمت وأنا أقرأها ثم أغلقتها دون رد.
لأن بعض الاعتذارات تأتي متأخرة جدا بعد أن يغلق القلب أبوابه تماما.
وقفت أمام المرآة يومها نظرت إلى نفسي وقلت بالعربية التي أتقنتها يوما لأجلهم
أنا لست الشقراء الغبية أنا المرأة التي فهمت ورحلت.
ثم خرجت إلى شرفتي احتسيت قهوتي بهدوء وشعرت أنني للمرة الأولى منذ زمن طويل حرة.