طوال ستة أشهر، تركت خطيبي وعائلته يسخرون مني بالعربية،

موقع أيام نيوز

وكأن الهواء نفسه توقف عن الحركة. لم أسمع سوى أنفاسي وأنين الكؤوس التي اصطدمت ببعضها خلسة. وجوههم كانت تتبدل ألوانها بين الاحمرار والاصفرار تماما كما لو كشف سر دفين أمام الناس جميعا. نظرت إلى والدة عمر كانت عيناها تتسعان رويدا رويدا بينما فمها يرتجف في محاولة لابتلاع الموقف. أما عمر فكان كمن صفع بكلمات لا يصدق أنها خرجت من فمي.
تابعت بهدوء ولكن بصوت يحمل قوة لم يعرفوها من قبل
أنتم لم تروني إنسانة بل مشروع ترفيه صغير تتسلون عليه بلغة تظنونها حاجزا بيننا. لكني كنت أسمع كل شيء كل إهانة وكل نكتة وكل نظرة سخرية. كنت أضحك من داخلي لأنني أعلم أنكم أنتم الجهلة لا أنا.
همست إحدى عماته لابنتها بارتباك هي تفهم فعلا!
فابتسمت وأنا أنظر إليها مباشرة
بل أتقن العربية أكثر مما تتقنين أنت الاحترام.
تقدمت خطوة للأمام كأنني أتحرر من قيد كان يثقل صدري ستة أشهر كاملة. الټفت نحو عمر وقلت
كنت أراك رجلا ناضجا مثقفا تفهم معنى الشراكة والحب. كنت أراك حلما شرقيا يتجسد أمامي. لكنك كنت كغيرك تتحدث عني بالعربية ظنا أنني لا أفهم وتضحك على حساب كرامتي. وكنت أصغي لك كالتلميذة التي تدرس طبيعة البشر من خلالك.
خفض رأسه ولم يجد ما يقوله. كنت أرى الخجل ېحرق وجهه أو ربما الخۏف من الڤضيحة أمام الجميع. حاول أن يتكلم لكني رفعت يدي

قائلة
لا لا تتحدث. لقد تكلمتم بما فيه الكفاية طيلة الأشهر الماضية. اليوم دوري أنا.
استدرت نحو الحضور كانت النظرات تتطاير بين الفضول والدهشة والحرج.
قلت بوضوح
كنت أظن أن الحب قادر أن يتجاوز الثقافات واللغات وأن القلوب لا تحتاج ترجمة. لكنكم أثبتم أن الكراهية لا تحتاج لغة أيضا فقط نوايا سيئة.
ثم تنهدت وأكملت بنبرة أكثر هدوءا كمن يودع مرحلة كاملة من حياته
لقد أحببت هذا الرجل بكل صدق أحببته كما تحب فتاة أميركية شرقية روح غربية قلب. تعلمت لغتكم لأنني حلمت أن أكون جزءا من عالمه أن أربي أبناءنا على التواصل بين ثقافتين على أن الحب لا يترجم بل يعاش. لكن ما وجدته كان احتقارا متقن الصياغة مغلفا بابتسامات كاذبة.
في تلك اللحظة سمعت همسات متوترة ورأيت والدة عمر تحاول التظاهر بالتماسك قائلة بالعربية المكسرة
ربما هناك سوء فهم يا ابنتي نحن كنا نمزح فقط.
نظرت إليها مطولا وقلت
السخرية من إنسان ليست مزحة خصوصا حين تتكرر لستة أشهر متواصلة. أنتم لم تمزحوا أنتم أهنتم إنسانا وثق بكم.
الټفت إلى والدي كان والدي الأميركي يحدق بي بدهشة وفخر بينما والدتي اللبنانية الأصل كانت تغالب دموعها. نظرتها كانت تقول كل شيء لقد كنت قوية يا ابنتي.
قلت لهم بالعربية الصافية
هذه لغتكم التي ظننتموها سرا. تعلمتها لأنني أحببت والآن أستخدمها لأغادر بكرامتي.
ثم نظرت لعمر نظرة أخيرة لا تشبه أي نظرة سابقة نظرة
تم نسخ الرابط