رواية كامله
لقلبي يتجمّد. غيّرت نبرة صوتها و قالت بلهجة قاسېة ما شفتهاش منها قبل كده مش يهمّني أيّهم تروح. المهم واحدة منهم تختفي نهائيًا. و لو الاتنين سوا يبقى أحسن. البيت ده لازم يفضى للي يستحقه حقًا.
سكّت التليفون و وقفت مكانها شويّة، و أنا كنت لسه متخبيّة في الممر، قلبي بيدق بسرعة كأنه هينفجر من مكانه. كل اللي حصل من أول يوم جيت البيت لحد دلوقتي بدأ يتركّب قدّامي زي قطع الأحجار، و كل حاجة كانت ليّها معنى تاني غير اللي كنت فاكراه.
في الأول كنت جايبة نفسي إنها ستّ طيّبة، بتحبّ الخير، و بتحاول تصلح بيننا لإنها خاېفة علينا و خاېفة على بيت ابنها. اتضح لي إنها كانت بتفتعل المشاكل من الأساس. تروح لكل واحدة فينا و تقول لها كلام عن التانية، تزوّر الأخبار، تخلّف الأكاذيب، و تسيبنا نتصارع و هي جالسة تتفرّج و تفرح بما صنعته يداها.
رجعت لورا بهدوء تام، و دخلت أوضتي من غير ما حد يحسّ، و قعدت على السرير مش عارفة أفكّر في إيه. ضرتي كانت لسه في الصالة متعصبة و بتتكلم بصوت عالي و تشتكي و تقول إنها بريئة و إن المبلغ مش أخذته، و حماتي دخلت عليها بعد شويّة و قالت لها بنفس اللهجة اللي خدعتنا من قبل أنا كنت عارفة إنكم مش هتتفقوا. الخير ما يجي منكم. كل واحدة فيكم نفسها في عينها و مش بتبصّ لغير مصلحتها.
كلامها ده كان بيزيد الڼار على الزيت، و ضرتي كانت تزيد زعل و ڠضب، و أنا كنت عايزة أخرج لها و أقول لها الحقيقة كلها، أقول لها إن اللي بيننا من عداوة مصنوع، إن اللي بيتكلّم في ظهرنا واحدة تانية بتلعب بنا، بس كتمت كلامي في لحظة. فكّرت لو قلتلها الحقيقة دلوقتي و هي في الحالة دي من الڠضب، هتصدّقني؟ ولا هتظنّ إنني بكدب عشان أبرّر نفسي؟ و هل حماتي هتسمح لنا نتفق و نكشف خطّتها بسهولة؟ أكيد لا لازم أكون حذرة جدًا، و لازم أجمع دليل قبل ما أتكلّم كلمة واحدة.
مرّت الأيّام و أنا عينيّ مفتوحة على كل حركة و كل كلام تقوله. اكتشفت إنها مش بتقول الكلام عشان تصلح، بل بتقوله عشان تؤجّج الڼار. كانت تروح لي و تقول لي سمعت ضرتي بتقول إنك ما تربّيتيش و إن أهلك ما عندهوش أصول. و تروح لها و تقول لها هي بتقول إنك جاية من بيئة مش كويسة و إنك ما تفهمين شيء في أصول المعاشرة. و كل واحدة منّا كانت تاخد الكلام ده و تزيد في قلبها غل و حقد على التانية، و إحنا مش عارفين إن الكلام كلّه مكذوب من أوله لآخره.
حتى المبلغ اللي اختفى بدأت أشكّ فيه. قلت لنفسي ليه تخبّئ مبلغ و تقول إنه اختفى و تتهمنا إحنا الاتنين؟ ليه ما تخصّش واحدة منّا بس؟ ليه تخلّينا نحن الاتنين نتهم بعض؟ و فجأة خطړ لي فكرة ړعب هي اللي خبّته هي بنفسها! هي اللي أخدته و خبّته في مكان تاني، عشان تفتعل بيننا الخناقة الكبرى، و عشان تثبت للي حولها إننا بنات حرام و نسرق و ما نؤمن بالأمانة، و ساعتها تقدر تطردنا من البيت بكل سهولة و تقول للكل أنا حذّرتكم من الأول، دول ما يصلحوش يعيشوا مع بعض.
قلت لازم أتأكد. في يوم من الأيّام، لما كانت مش موجودة في البيت، قررت