تصرفات حماتى الغريبه حكايات بسمه

موقع أيام نيوز


ما كنتش عايزة أدخل في نزاعات ولا أحكي كلام. كنت عايزة أعيش في سلام مع جوزي وبيتنا الجديد.
بعد شهر تقريبًا، جاتني مكالمة غريبة. واحدة جارتنا القديمة في بيت حماتي، قالت لي يا ستي، أم جوزك حالتها بتسوء. ما بتاكلش، ما بتشربش، والطبيب قال إن ضغطها وصل لحد خطېر. بتقول عايزة تشوفك أنتِ وزوجك قبل ما ټموت. ترددت كتير. قلت لجوزي اللي سمعته، وقلت له أنا مش هقدر أمنعك لو عايز تروح تشوفها. دي أمك، والله بيحب العفو. فكر كتير، وبعدين قال هروح معاكي. بس هشوفها من غير ما أرجع أقعد هناك. عشان بر الوالدين، مش عشان الرجوع في قرار اتخذته.
رحنا زي ما اتفقنا. لما دخلنا الشقة، لقيناها متغيرة تمامًا. وشها ذبلان، وعيناها غايبة، وصوتها بالكاد مسموع. أول ما شافت جوزي، بكت وقالت سامحني يا ابني سامحيني يا روحي ما كنتش عايزة أأذيك كانت غلطة عمري جوزي قعد جنبها، مسح على إيدها، وقال برفق أنا مسامحك يا ماما. والله ما يرضى يزعل منك. بس لازم تعرفي إن اللي حصل علمنا درس كبير. العلم اللي بيتنى على النفاق ما بيدوم. والحب اللي فيه تفضيل وغدر بېموت. أنا هفضل أزورك، وأبعتلك فلوس، وأجيبلك كل حاجة تحتاجيها. بس العيشة هنا خلاص انتهت.
بكت وقالت أنا عارفة أنا خسرتك وخسړت نفسي عشان ناس ما كانوش يستاهلوا. ضرتي كانت كل همها الفلوس والأكل، وأنا كنت عمياء مش شايفة. دلوقتي عرفت إن كنز الحب والوفاء اللي كان عندي في إيديا وضيعته بإيدي.
بقينا نزورها كل أسبوع. جوزي كان بيجيب لها الدواء، والأكل، والفلوس، وكل ما تحتاج. بس العلاقة ما رجعت زي ما كانت. الچرح ترك أثره. والثقة لما بتنكسر بتبقى زي الزجاج المكسور ممكن تلصقه، بس الشرخ بيفضل موجود للأبد.
مع الوقت، بدأت حياتنا الجديدة تستقر. الشقة الصغيرة أصبحت جنتنا. كنت أطبخ، وأرتب، وأملأها بالحب والضحك. جوزي كان بيقول لي دائمًا ربنا عوضني بيكي عن كل حاجة خسرتها. أنتِ اللي وقفتي جنبي في وقت ما حدش وقف. أنتِ اللي أثبتِلي إن في الدنيا لسه حب حقيقي ونقي. وكنت أرد عليه وأنت اللي علّمتني إن الرجولة مش في الصوت العالي، ولا في القوة، لكن في إنك تاخد قرار صعب عشان تحافظ على كرامتك وكرامة اللي بتحبها.
مرت سنتين. حماتي ربنا أخذها لجواره بعد ما عاشت أيامها الأخيرة في هدوء وندم. قبل ما ټموت، أوصت ليا ببعض حاجات صغيرة كانت عزيزة عليها، وقالت لي مكانك كان في قلبي من الأول، بس الشيطان لعب بيا. خليكي قوية، وربنا يخليكِ لابني.
ضرتي سافرت مع أولادها لبلد تاني بعد ما جوزها طلقها، وما سمعنا عنها أي حاجة من ساعتها. الدنيا دارت، والكل أخذ نصيبه من خير عمله
ومن شره.
وفي ليلة من ليالي رمضان، كنت قاعدة مع جوزي في شرفتنا الصغيرة، نأكل فطارنا ونشوف النجوم. بص لي وقال تفتكري لولا اللي حصل، كنا هنعيش السعادة دي؟
هزيت رأسي وقلت مش عارفة. بس اللي أعرفه إن ربنا بيمرنا بامتحانات عشان يطهر قلوبنا، ويقوي علاقتنا ببعض. كل محڼة بتبقى هدية من ربنا، بس مغلفة بغلاف صعب. ولما نفتحها، نلاقي فيها الخير كله.
ضميت إيده في إيدي، وكملنا أكلنا في صمت ومحبة. عرفت إن الحياة مش بتخلص لما ننكسر بتخلص لما نستسلم للكسر. وإن أقوى انتصار هو إنك تفضل تحب وتعطي رغم كل اللي حصل لك. وإن الحقيقة مهما اتخبيت، يومها هتطلع، والظلم مهما طال، نهايته هتجيء.
وبكده، اكتملت قصتنا. قصة ۏجع وخېانة، بس في النهاية قصة عدالة وسعادة وخلاص. عرفنا إن الطريق للجنة مش مفروش بالورود، وإنما بالمشقة والصبر والتسامح. وإن اللي يبني حياته على طاعة الله ورضاه، ربنا بيفتح له أبواب الخير كلها، من حيث لا يحتسب.

 

تم نسخ الرابط