تصرفات حماتى الغريبه حكايات بسمه

موقع أيام نيوز


أمه اللي كانت مادتها تلمسه، وقال لي يلا يا حبيبتي، جمعي حاجاتنا. إحنا ماشيين.
اتفاجأت نمشي؟ نمشي فين؟ ده بيت أمك!
كان بيتي وبيتها. النهاردة هو بيتها لوحدها. أنا مش عايز أقعد في مكان كل رغيف فيه بيتحسب بالعد، وكل لقمة بتتخبي عشان ناس مش أحق مننا. مش عايز أقعد في مكان الخېانة فيه ريحة الأكل اللي على السفرة.
حماتي صړخت لا يا ابني! ما تسبنيش! أنا غلطت، أنا آسفة! ما تاخدهمش وتسيبني لوحدي!
بس جوزي كان واقفًا كالجبل. لا يهتز. قال بصرامة لو كنتِ فكرتي في الكلام ده قبل ما تعملي اللي عملتيه، ما كانش وصلنا لكده. النهاردة أنا بخرج من البيت، وكل فلوس كنت ببعتهالك هتتوقف. اللي عايز يصرف عليكِ يصرف، واللي عايز يأكلك يأكلك. أنا انتهى دوري هنا. سامحيني إن كنت قصرت في حقك، لكن ما أقدرش أعيش مع إنسانة بتتعامل معايا بالنفاق والخداع.
طلعنا من الشقة، وسمعت صوت صړاخها وندبها ورانا، بس ما رجعناش. نزلنا على السلم، وأنا ماشية جنبه، حاسة بقلبي بيتقطع عليه وعليها. كنت عارفة إن المشوار ده كان أصعب مشوار في حياته. لما وصلنا للعربية، ركبنا وسارنا من غير كلام. الطريق كان طويل، والليل بدأ يخبط على القاهرة. سألته وأنا بمسح دموعي هنروح فين دلوقتي؟
رد بهدوء عندنا شقة صغيرة كنت مجهزها من زمان في مدينة نصر، كنت فاكر نأجرها ونستفيد من فلوسها. خلاص، نروح نقعد فيها لحد ما ربنا يفرجها.
وصلنا الشقة. كانت صغيرة، بس نظيفة، مليانة هوا وشمس. دخلنا، وقلوبنا مليانة ۏجع، بس في نفس الوقت مرتاحة. لأنه الحقيقة طلعت، والحق ظهر. جوزي قعد على الكرسي في الصالة، وغطى وشه بإيديه، وبكى. بكى كطفل صغير. قعدت جنبه، ضميت كتوفيه، وسيبته يفضفض كل الألم اللي كان مخباه جوا قلبه من سنين. ما قطعت حديثه، ما قلتله شيء. كنت عارفة إن ده اللي محتاجه حد يسمعه من غير ما يحكم عليه.
مرت الأيام. أول أسبوع كان صعب جدًا. حماتي كانت بتتصل كل ساعة، ترسل رسايل، تبعت ناس يترجوا جوزي يرجع. كانت تقول إنها ماتتأكلش، وإنها تعبانة، وإن البيت عليها اتقلب سجن. بس جوزي كان صامد. كان يقول لو رجعت النهاردة، هترجع تعمل اللي كانت بتعمله بكرة. الچرح اللي اتفتح مش بيتقفل بكلمة آسفة. لازم تتعرف إن لكل فعل رد فعل، وإن اللي بيحط نفسه في موقف الخېانة ما يلومش اللي خسره.
ضرتي حاولت تتواصل معايا كذا مرة. كانت بتكلمني بكل ود زي ما كانت بتعمل دائمًا، كأن شيئًا ما حصل. بس أنا كنت بقتنع إن الود ده كان كله تمثيل. لما كانت بتشوفني بآكل وأولادها بيحلموا، ما كان قلبها يرق لي ولا ليهم. كانت ساكتة ومستفيدة. فكنت برد عليها باختصار وأقفل الخط.
 

تم نسخ الرابط