مرات جوزى قصتلى شعرى
تغيّر إدارتها، والسيدة سارة المصري تستحوذ على الحصص الأكبر، وياسين المصري يتنحى عن منصبه كرئيس تنفيذي. الصحف الاقتصادية كتبت تحليلات، الناس في المقاهي والشوارع عملت قصص من عندها ناس قالوا إنها خېانة زوجية، ناس قالوا إنها مؤامرة مالية، وناس تانية قالت إن ده حق مشروع لست كافحت وبنت مع زوجها وسط الطين والنجوم.
أما فيروز فكانت أول الضحايا. قرار إداري صدر فورًا بإقالتها من منصبها، ومنعها من دخول أي منشأة تابعة للشركة. لما جت تاخد أغراضها من المكتب، كانت قاعده بتجمع حاجاتها وهي بټعيط پغضب، وأنا كنت واقفة على الباب، ببص لها بلا أي شفقة.
مبروك، قالت بسخرية ودموع في عينيها، أخذتي اللي عايزاه. بس تفتكري هتكوني سعيدة؟ ياسين عمره ما هينساكي. عمره ما هيسامحك على كسره للإمبراطورية بتاعته.
رديت بثبات
أنا ما كسرت إمبراطوريته. هو اللي كسرها بإيده لما كسرني. ولما قرر إن خيانتي والاستهانة بيّا تيجي قبل أي قيمة تانية. والفلوس والمناصب اللي كنتِ فاكرة إنها هتبقى ليكِ طلعت كلها مبنية على ورق مكتوب عليه اسمي. درس تتعلميه ما تستهينيش بحد، وخصوصًا ما تستهينيش بست صبرت كتير ولما قررت توقف بتعرف توقف بكل قوتها.
مشيت فيروز من غير ما ترد، وسمعت صوت الباب بيقفل وراها كأنها بتقفل فصل كامل من حياتي، انتهى للأبد.
ياسين حاول بكل الطرق يرجع راح لبيت أهلي، كلم أخويا، راح لعمي اللي كان دايماً بيحكم بينا بس كلهم ردوا عليه بنفس الرد أنت اللي اخترت طريقك. واللي بنيته على ظلم، ما بيستمرش. وفي محاولة أخيرة يائسة، رفع قضية يطعن في صحة العقود، ويقول إن التوقيعات مزورة بس الخبراء الجنائيين أثبتوا إن كل توقيع أصلي، وإن ياسين هو اللي
مضى بنفسه وواعي تمامًا للي بيوقع عليه. القاضي نظر في الأوراق، وحكم بصحة كل الإجراءات، وثبوت أحقيتي في ممارسة كامل حقوقي كمالك وشريك ومدير.
سمعت بعد كده إنه باع عربياته الفارهة، وسافر لشقة صغيرة في مدينة تانية، بعيد عن كل الناس اللي كانوا بيحيطوا بيه. سمعت إنه بيحاول يبدأ مشروع صغير، بعيد عن الأضواء. ما حاولتش أتواصل معاه. ما حاولتش أتشفى. لأن في النهاية، الخسارة الأكبر كانت خسارة النفس خسارة الشخص اللي كان عايش جواه، اللي عرفته وحببته وبنى معاه أحلام، واللي اختار يرمي كل ده في لحظة غرور.
الجزء الرابع بداية جديدة وشعر جديد
مرت شهور. الشركة استقرت، والشغل استمر بانتظام، وقررت أجري تغييرات حقيقية عيّنت كفاءات شابة، فتحت فرعًا جديدًا في الصعيد، خصصت جزء من الأرباح لدعم مشاريع تأهيل النساء المعيلات، ووضعت سياسات عمل عادلة تحمي حقوق الموظفين كلهم لأنني عرفت بالخبرة إن أي كيان ما بيقومش إلا بالعدل والاحترام.
وفي صباح جميل من أيام الربيع، مشيت لصالون تجميل راقي في المهندسين، وقعدت على الكرسي قدام المراية. بصيت لنفسي لشعري اللي كان مقصوصًا بشكل مشوه، لملامحي اللي اتغيرت كتير من كثرة الصبر والمعاناة.
قالتلي الكوافيرة باحترام
عايزة إيه بالظبط يا فندم؟
ابتسمت، وقلت
عايزة نبدأ من جديد. قصّي اللي فاضل من الشعر المتضرر، واعمليه قصّة جديدة قوية، نظيفة، تليق بست بتكتب فصل جديد في حياتها.
بدأت تشتغل، وكل خصلة شعر بتطيح كنت حاسة إنها بتحمل معاها ذكريات الألم والذل والخېانة. لما خلصت، بصيت في المراية وابتسمت بصدق. الست اللي قدامي كانت مختلفة أقوى، أثبت، أجمل. شعرها الجديد كان بيعكس روحها اللي اتحررت أخيرًا.
خرجت من الصالون، وركبت عربيتي، وفتحت الشباك. الهواء الطلق دخل يلعب بشعري الجديد، والشمس غمرتني بدفء غريب. فتحت
الراديو، أغنية حلوة كانت بتعبر عن الفرح الحقيقي فرح الانتصار بكرامتك، فرح البدء من جديد، فرح إنك تختار نفسك أخيرًا.
تذكرت كلماتي لياسين آخر مرة الخمس دقايق كانوا آخر ذرة رحمة اديتهاله. والنهارده عرفت إن الرحمة لنفسك أحيانًا بتكون أقوى وأصعب وأهم من أي رحمة تانية تديها لحد أذّاك.
تذكرت شعري اللي اتقصّ عشان يهينوني وها هو شعري الجديد بيطلع عشان يعلن إن ما حدش يقدر يهين أي إنسان يوافق يتنازل عن حقه في الكرامة. ما حدش بيقدر يسيطر على مصير حد إلا لو سمحله حد ده. وأنا من اللحظة اللي قررت فيها أسمح لنفسي إنها تقف وتدافع عن حقها رجعت أميرة ملكها الحقيقي.
وصلت لمقر الشركة، وقبل ما أدخل، وقفت لحظة وبصيت للسماء الصافية. قلت في نفسي ربنا يكتب لنا الخير دائمًا. والعدل يبقى هو الطريق.
دخلت، والموظفين استقبلوني بابتسامات واحترام، ورجعت أمسك مكاني مش كضحېة ماضي، ولا كشريكة بالاسم بل كصاحبة حق، كقائدة، كإنسانة أخيرًا استردت كل حاجة كانت بتخصها مالها، كرامتها، وحياتها.
تمت القصة