مرات جوزى قصتلى شعرى
المحتويات
اتدرست سنين.
في نفس الوقت، في مكتب ياسين فوق البرج الزجاجي كان الدنيا لسه عنده طبيعية. فيروز كانت قاعدة على مكتبه، بتلعب بقلمه الفاخر، وبتقول بضحكة خفيفة
شوفت؟ قلّتلك هي بس هتزعل شوية وبعدين ترجع تخبط على الباب. سارة عمرها ما تقدر تعيش من غيرك، كل اللي عندها منك.
ياسين ربط رباط قميصه، وبص لنفسه في المراية، وابتسم بغرور
أكيد. هي فاكرة إنها تهددني بالمحامي والكلام الفاضي ده. ما تدرسش إن كل حاجة في الشركة مكتوبة باسمي، وكل العقود اللي زمان كانت مجرد إجراءات شكلية. سارة قلبها أبيض، ومش فاهمة في الشغل ولا في القوانين. هي بس كانت ست البيت اللي جنبي، واللي كانت بتاخد اللي أنا أديهالها.
فيروز قامت، وحطت إيدها على كتفه
وعشان كده، الأحسن نخلص من أي ورق ليها من الأساس. خلينا نعدل العقود رسميًا، وننقل كل الأصول لاسمي عشان محدش يقدر ياخد حاجة منك بعد كده.
ياسين ضحك بخفة
على إيدك يا حبيبتي. بكرة الصباح المحامي بتاعي يجي، ونمضي كل حاجة. دلوقتي تعالي نخرج، ننسى إزعاج النهارده ده.
ما كانش يعرف إن الساعة بتاعت الكون كانت بتمشي لاتجاه تاني خالص. وإن في نفس اللحظة، في مبنى المحاماة العريق في وسط البلد، الأستاذ كرم محاميي، الراجل العجوز الحكيم اللي كان عايش معانا بداية مشوارنا كان بيدير اجتماع مع فريق كامل من المحامين والخبراء الماليين. قدامه ملفات متراكمة لفوق، عقود من سنين، أوراق ملكية، أسهم، وحقوق تصويت.
تمام يا سارة بيه، قال كرم وهو بيفتح أول صفحة من العقد القديم بتأسيس الشركة، زي ما قلتلك بالظبط رأس المال التأسيسي كان 60 من أملاك عيلة والدك، والباقي من مدخرات ياسين. واتفق وقتها إن كل أصل جديد يُشترى، وكل توسع يتم، لازم يحمل توقيع الطرفين. ياسين كان بيمضي دايماً من غير ما يقرأ، وكنت فاكر إنها مجرد إجراءات شكلية عشان الشركات المساهمة. بس القانون ما بيتكلمش بالشكل بيتكلم بالحبر والورق والتواقيع.
أنا قعدت على الكرسي، وبصيت للملف اللي قدامي
يعني كل قرار أخده لوحده في السنين اللي فاتت بيع أصول، شراء عقارات، فتح فروع جديدة كان باطل قانونيًا؟
بالظبط، رد كرم، وكل توقيع عمله من غير موافقتك المكتوبة ملغى. وده معناه إنك مش شريكة بس أنتِ صاحبة القرار الأكبر. وإن أي محاولة منه لنقل ملكية أو تعديل هيكل الشركة دلوقتي هتقابل بحظر فوري من المحكمة، وتجميد كل الحسابات، وتحقيق جنائي پتهمة الاستيلاء على أموال الغير.
اتنهدت بعمق
نفذ كل حاجة متفق عليها يا أستاذ كرم. ما فيش رجوع لورا.
الجزء الثاني الصدمة اللي جت من كل حتة
الساعة 8 الصباح، كان ياسين وصل مكتبه، وبيفكر يطلب القهوة المعتادة، لحد ما الباب اتفتح پعنف، ومديره المالي راجل عمره ما شفناه مرتبك دخل وهو بيقلب في أوراقه، ووشه أبيض كالورق.
يا باشا حاجة غريبة جدًا حصلت.
ياسين رفع عينيه بضيق
إيه اللي حصل؟ لسه ما بدأ الشغل رسميًا.
الحسابات البنكية كلها متجمدة. محاولت أسحب مبلغ بسيط عشان المصروفات الجارية، البنك رفض. وقالولي إن في قرار قضائي صدر أمس بمنع أي تعاملات مالية من أي حساب تخص شركة المصري للنقل واللوجستيات، أو أي شركة تابعة أو ملك للسيد ياسين المصري إلا بتوقيع مشترك من السيدة سارة المصري.
ياسين ضحك باستهانة، وقام من مكانه
تمام، كفاية هزار. اتصل بالبنك وقول لهم يلغوا الحظر ده فورًا. ده مجرد خطأ في الإجراءات.
مش خطأ يا باشا، رد المدير بصوت مرتجف، لأن القرار مش بس على الحسابات ده وصل كمان
لكل الفروع،
متابعة القراءة