ضرتى

موقع أيام نيوز

متصنع الۏجع
أخيرًا جيتي يا هناء! كنت فاكرة إنك نسيتي أو مش عايزة تخدمي.. يلا، حطي الطبق هنا ووطي اغسليلي رجليّ كويس، المفاصل مش قادرة تستحمل ۏجع أكتر.
بصيت لسعد لعل وعسى يحرك ساكن، يبصلي نظرة رحمة أو حتى كلمة عدل، لكنه حط إيده على ركبتها وفضل يطبطب عليها وهو بيقولي بنبرة جافة خالية من أي شفقة
اسمعي كلامها واغسليها بسرعة، مفيش لزمة التأخير، الست تعبانة ومش ناقصة ۏجع قلب.
نزلت الطبق على الأرض ببطء، ووطيت جسمي بتعب واڼهيار، مسكت رجلها اللي كانت ناعمة ومترفة، وبدأت أفركها بالمية والملح بحركات ميكانيكية، دموعي كانت بتتساقط جوا الطبق واحدة ورا التانية، مختلطة بالمية اللي بتغسل رجليها اللي داست على كرامتي كتير. وهي كانت كل شوية تئن وتقول أه.. أقوى شوية.. لا، دي وجعتني.. خففي إيدك.. يلا، خلصي بسرعة عايزة أنام. وسعد كان بيوجهني كإني خدامة جايه من الشارع يمين.. شمال.. خليكي وراها.. اتأكدي إنها ارتاحت.
خلصت المهمة بأسرع وقت، مسحت رجليها بالمنشفة اللي مدتهالي بترفع دراعها كأنها ملكة وأنا جاريه تحت أمرها، وقفت على رجليّ بتعب، وبصت لهم وأنا باحاول أتمالك نفسي
أي حاجة تانية محتاجة تعملها؟
مرام ردت وهي بتتثاوب وبتقلب وشها للحيطة
لأ، شكرًا.. دلوقتي تقدري تروحي تنضفي المطبخ وتجهزي العشا، سعد بيحب الأكلات الدسمة وأنا مش قادرة أطبخ وأنا تعبانة كده. ولما تخلصي، خدي العيال ناميهم في أوضتهم، متخليهمش يصحوني عشان البيبي الجاي محتاج راحة تامة.
سعد أشار بإيده ناحية الباب كأنه بيطردني
روحي شغلك يا هناء، متوقفيش كده، الوقت بيمشي والبيت لسه محتاج عناية.
خرجت من الأوضة وأنا حاسة إن جسمي كله مصاپ بكسور، كل خلية فيا بتصرخ من القهر. رحت المطبخ وشغلت التلفزيون بصوت واطي عشان أملا المكان اللي مليان بصوت ضحكهم وكلامهم، وبدأت أقطع الخضار وأجهز اللحمة، وعقلي بيحضرني ذكريات قديمة لما كنت أنا اللي في قلب حياته، لما كان يجيلي يشتكي من تعب الدنيا وأنا اللي أطبطب عليه، لما كان يقولي أنا من غيرك مش عايش. الكلام ده بقي سراب، واتبدل بكل قسۏة وازدراء.
عدت شهور والحيال بيكرر نفسه، مرام بتكبر في بطنها وتزيد في دلعها وسيطرتها، وسعد بيغرق أكتر في حبها وطاعتها، وأنا بقيت فعلاً الخدامة الرسمية للبيت والعيلة كلها. كنت أقوم قبل الفجر، أجهز الفطار، أنضف البيت، أغسل وأكوي، أطبخ كل اللي نفسهم فيه، وأراعي العيال التلاتة اللي بيكبروا وشقاوتهم بتزيد، وكل ما يصدر منهم أي صوت، تجيلي مرام بكل عصبية وتقولي شدي عليهم، دول هيتعبوا أبوهم، لازم يبقوا هاديين! ولما كنت أشكي لسعد، كان يقولي معاها حق، العيال لازم يتعلموا الأدب، أنتِ اللي مرباهم عالإهمال.
لحد ما جاء اليوم اللي وصلت فيه لقمة الهرم من التعب النفسي والجسدي.. كنت تعبانة جداً، راسي بيوجعني من كتر السهر والبكاء، وضهري مش قادر يتحمل شيل أي حاجة، وكنت حاسة إن جسمي بيسيب روحه شويه شويه. رحت أصلي الفجر وأدعى ربنا يخفف عني، أو ياخدني عشان أرتاح من العڈاب اللي أنا فيه. وبينما أنا قاعدة ساجدة، حسيت بشيء غريب جوا قلبي، كأن نور صغير بدأ يشرق جوا الظلام اللي عشته سنين.. تذكرت إن ربنا عادل، وإن الظلم مهما طال لابد له من نهاية، وإن كرامة الإنسان مش هتتباع ولا تتشري بفلوس ولا بذل.
قمت من الصلاة وأنا حاسة بقوة غريبة، مش القوة اللي بتخلي أضرب أو أتخانق، لكن
القوة اللي بتخلي أوقف على رجلي وأقول كفاية، وأبدأ أفكر في نفسي ولأول
تم نسخ الرابط