بعد ۏفاة أمي نور محمد
المحتويات
وحطيت إيد على إيد، وبصيت لعمر نظرة خلته يتمنى المۏت في اللحظة دي، وقولت
مسافرة بره مصر؟ لا يا فندم، أنا عمري ما طلعت بره باب المطبخ والمشغل اللي أفنيت فيهم شبابي عشان أعمل من أخويا دكتور يشرف. عمر اتكسف يقولكم إن أخته الكبيرة ما كملتش تعليمها، اتكسف يقول إن إيديا خشنة من غسيل المواعين في البيوت، ومن إبر الخياطة اللي أكلت صوابعي عشان أقدر أدفع مصاريف كليته والبدل الشيك اللي بيقابلكم بيها دي.
والدة نيرمين حطت إيدها على بقها من الصدمة، ونيرمين دموعها نزلت وهي بتبص لعمر باشمئزاز.
كملت كلامي وصوتي بدأ يعلى شوية بس بوقار
عمر طلب مني إمبارح ألبس لبس خدامة، وأطلع أقدم لكم العصير وما أنطقش ولا كلمة عشان برستيجه قدامكم ما يتهزش. كان خاېف إن مستوايا البلديعلى حد قولهيخليكم ترفضوه. بس أنا قررت إني مش هكسر نفسي بعد ١٨ سنة شقى، وقررت أعرفه إن الأصل ما بيتداراش، وإن اللي يتكسف من جذوره، عمره ما هيطرح شجرة ضلها يحمي حد.
الصمت كان رهيب.. صوت أنفاس عمر المكتومة هي اللي كانت مسموعة بس.
الدكتور رفعت قام وقف، ملامح وشه كانت صارمة جداً، بص لعمر من فوق لتحت باحتقار وقال بصوت جهوري
أنا راجل أستاذ جامعة، ومركزي المادي والاجتماعي اللي إنت شايفه ده ما جاش بالساهل. أنا كنت ابن فلاح بسيط، وأمي الله يرحمها كانت بتبيع جبنة على الرصيف عشان تعلمني. عمري ما استعريت منها، بل بالعكس، كنت ببوس إيدها اللي شققت من الطين قدام أكبر دكاترة في البلد، لأن لولا الإيد دي، أنا ما كنتش هبقى حاجة.
قرب الدكتور رفعت من عمر اللي كان باصص في الأرض مش قادر يرفع عينه، وكمل
لو كنت قولتلي إن أختك شقيت عليك وربتك بالمنظر ده، أنا كنت شيلتها فوق راسي، وكنت هأمنك على بنتي وأنا مغمض، لأني هعرف إنك راجل طالع من بيت أصول، بيت فيه تضحية ووفاء. لكن واحد يستعر من لحمه ودمه، يستعر من اللي ضحت بشبابها عشانه عشان حتة منظرة كدابة؟! اللي يعمل كده في أخته وأمه، هيعمل إيه في بنتي لما تكبر وتعيا وشكلها يتغير؟
الټفت الدكتور رفعت لبنته ومراته وقال بحسم
يلا بينا يا أم نيرمين، يلا يا بنتي.. إحنا ما يشرفناش نناسب واحد قليل الأصل.
نيرمين قلعت الدبلة من إيدها، رمتها على الترابيزة قدام عمر من غير ولا كلمة، وخرجت ورا أبوها وأمها. وقبل ما الدكتور رفعت يقفل الباب، بصلي نظرة كلها تقدير وقال
أنتِ ست بمليون راجل يا ندى، واللي زيك يتباس على راسه، مش يتخبى في المطبخ. العيب مش فيكي، العيب في التربة اللي شربت ميتك وما طمرش فيها.
الباب اتقفل.. والصمت رجع يخيم على الشقة، بس المرادي كان صمت تقيل.. صمت النهاية.
عمر كان قاعد مكانه زي الصنم، مصډوم، حلمه اللي كان بيبنيه على الكدب والمظاهر اتهد فوق دماغه في ثواني. فجأة، قام وقف وبدأ يزعق بهيستريا ودموعه بتنزل
ليه عملتي كده؟! ليه دمرتيلي حياتي؟! ارتحتي لما فضحتيني وبوظتي الجوازة؟ أنا بكرهك! بكرهك!
وقفت قدامه، ما عيطتش، ولا رمشت حتى، بصتله ببرود الدنيا وقولتله
أنا ما دمرتش حياتك يا عمر، كدبك وعقدة النقص اللي جواك هما اللي دمروك. أنت اللي اخترت تبني صورتك على وهم، وأنا بس شيلت الستارة. أما بالنسبة لكرهك ليا.. فده مبقاش يفرق معايا. أنا خلصت رسالتي معاك، ودفعت دين أبويا وأمي.. ومن اللحظة دي، أنا ماليش أخ اسمه عمر، وأنت مالكش أخت.. اتفضل لم هدومك
متابعة القراءة