اقوى زعيم ماڤيا حكايات ليان

موقع أيام نيوز

ما تفضح الحقيقة. والكلب ده هو اللي كان رسالتها لنا كلنا، إن الحق لو تأخر، عمره ما بېموت.
طلبت من الجميع يخرجوا من القاعة شوية، عشان أهلي إيلينا ياخدوا لحظات وداع أخيرة مع بنتهم بسلام. الكل خرج ببطء، وعيونهم مليانة خزي وندم، ومحدش يقدر يرفع عينه في عين التنين اللي اتكشفت خيانته. بقيت واقف عند باب القاعة، أراقب توماس وروزا وهما بيحتضنوا نعش بنتهم، وبيبكوا بكل ما في قلوبهم من ۏجع.
برونو رفع راسه وبص لي، كأنه بيقول لي خلصت المهمة. ربتت على كتفه وقلتله
تعالى يا برونو. نروح نرتاح شوية.
مشى جنبي ببطء، بس المرة دي كانت خطواته أثقل، كأنه حاسس بفقدان إيلينا زيهم بالظبط.
عدت أيام، والتحقيقات جرت بسرعة. ماركو اعترف بكل حاجة إنه كان بيتعاون مع هارون من سنة تقريبًا، بيمرر له شحنات مخډرات وبضائع مسروقة من طريقي، ويحذره من تحركاتي. ولما شافته إيلينا وهو بيستلم شحنة قدام المدرسة، خاف تبلغ أبوها، فقرر يخوفها والخۏف قادها للمۏت. هارون ورجاله اتقبض عليهم كلهم، والقضية انتهت بحكم بالإعدام لكل متورط.
في يوم تنفيذ الحكم، كنت واقف في مكتبي، وبص من الشباك على المدينة اللي كنت بحكمها بقوة وعدل. برونو كان نايم جنب المكتب، هادي، ولسه فيه آثار حزن في عينيه. جالي توني وقال
تم الحكم يا باشا. كلهم نفذ فيهم الحكم.
هزيت راسي وقلت
العدالة تأخرت شوية، بس جت. والفضل كله لبرونو. لو ما كان أصر على رأسه ووقف جنب النعش، كنا كنا نستمر في العيش في الكدب، والخاېن كان هيكمل في وسطنا.
توني ابتسم بحزن وقال
فعلاً. الكل كان فاكره بيتصرف پجنون، بس هو كان الوحيد اللي شاف الحقيقة من البداية.
قررت أكرم ذكرى إيلينا، فبنيتمدرسة جديدة للأطفال الفقراء، وسميتها مدرسة إيلينا للفنون والتعليم، عشان كل طفل يتعلم ويرسم ويحلم زي ما كانت بتحب تعمل. وخليت توماس وروزا يديروا المدرسة، عشان يبقى لذكرى بنتهم أثر طيب في حياة غيرها.
كل يوم كنت أروح أزور المدرسة، وبرونو كان بييجي معايا. كنا نقعد في الحديقة، ونشوف الأطفال وهما بيلعبوا ويرسموا، وبرونو كان بيقعد هادي، وعينيه بتلمع كل ما شاف طفل صغير بيحمل ورقة وألوان. كأنه بيشوف إيلينا في كل واحد فيهم.
وفي يوم، جتلي طفلة صغيرة، قربت من برونو، ومدت إيدها الصغيرة تربت على راسه. برونو رفع راسه وشم إيدها، وحرك ذيله ببطء. الطفلة قالت
هو كلب طيب أوي. زي الكلب اللي في رسومات إيلينا.
نظرت ليها بدهشة، وسألتها
تعرفي إيلينا؟
قالت
أيوه. كانت بتحكي لنا عن كلب كبير وقوي بيحميها من الشرور. وقالت إنها لو حصل لها حاجة، هو اللي هينصرها.
دمعة نزلت من عيني، وحسيت إن روح إيلينا بتسامحنا وبتطمنا إنها في سلام.
مرت السنين، وبرونو كبرت وصحته بدأت تضعف. في أيامه الأخيرة، كان بيحب يقعد جنبي في حديقة المدرسة، وينظر للأطفال بابتسامة هادية. لما رحل، ډفناه في حديقة المدرسة، تحت شجرة كبيرة، وحطينا على قپره لوحة مكتوب عليها هنا يرقد برونو الكلب الذي عرف الحقيقة، ووقف من أجلها حتى النهاية.
بقيت أزور قپره كل يوم، وأجلس هناك أتذكر تلك الليلة في دار الجنازات، وكيف أن وفاء كلب كان أقوى من كل مؤامرات البشر وأكاذيبهم. تعلمت درسًا لن أنساه إن العدالة الحقيقية مش بتيجي من القوة أو السلطة، لكن من القلوب اللي ما تعرفش تكذب، والوفاء اللي ما يتغير حتى لو كلفك حياتك كلها.
ومن يومها، بقيت أتعامل مع الناس بقلبي قبل عقلي، وأعرف إن المظاهر ممكن تكون خداعة، لكن الحقيقة
دائمًا ليها صوت، حتى لو كان صوت زمجرة كلب يرفض أن يسمح للباطل يدفن مع البراءة.
انتهت القصة، لكن ذكرى إيلينا وبرونو فضلت تعيش في قلوب كل الناس اللي عرفوا قصتهم. وكل طفل بيدخل المدرسة الجديدة، بيتعلم إن الحق لازم ينتصر، وإن الوفاء هو أسمى قيمة ممكن يمتلكها أي كائن حي.

تم نسخ الرابط