رواية كامله

موقع أيام نيوز

أو التواصل معي.
واستعان أبي بحراسة خاصة لعدة أشهر.
وفي أول ليلة تمكنت فيها من النوم دون أن أراجع قفل الباب ثلاث مرات، فهمت مقدار الخۏف الذي كنت قد بدأت أتعامل معه وكأنه أمر طبيعي.
مر عام.
ثم عام آخر.
كانت آخر مرة رأيت فيها سيف داخل المحكمة.
لم يكن يرتدي بدلته المثالية هذه المرة.
ولم يكن يبتسم.
وعندما مر بجانبي، حاول أن يلتقي بعيني.
لكنني نظرت أمامي.
لم أعد بحاجة إلى إثبات أي شيء له.
حياتي لم تعد تدور حول ردود أفعاله.
وعندما خرجت من المحكمة، كان أبي ينتظرني عند الدرج.
كيف حالك؟
فكرت قليلًا قبل أن أجيب.
بخير.
وهذه المرة، كنت أعنيها فعلًا.
ابتسم.
هل تريدين أن نذهب لتناول الطعام؟
نعم.
بدأنا نسير.
وقبل أن نصل إلى السيارة، توقفت.
أبي.
ماذا؟
شكرًا لأنك ألغيت زفافي.
نظر إليّ للحظة.
أنا لم ألغِ زفافك يا نور.
عقدت حاجبي.
بالطبع فعلت.
هز رأسه ببطء.
أنا ألغيت المراسم.
وأشار إلى صدري.
أما الزواج، فأنت من ألغاه عندما قلتِ لا.
شعرت بغصة في حلقي.
فتح أبي باب السيارة.
لا تنسي ذلك أبدًا.
ولم أنسه.
احتفظت بفستان الزفاف مدة طويلة.
بقي داخل غطائه الأبيض في آخر خزانة الملابس.
فستان باهظ الثمن لم أصل به يومًا إلى المراسم.
فكرت في بيعه.
ثم فكرت في التخلص منه.
وفي النهاية، تبرعت به إلى جمعية تساعد النساء على بدء حياة جديدة بعد الخروج من علاقات مؤذية.
سألتني المرأة التي تسلمت الصندوق
هل أنت متأكدة؟
نظرت إلى الفستان للمرة الأخيرة.
تذكرت المرآة.
وخافي العيوب.
وأثر الکدمة.
والباب وهو يُغلق.
وصوت أبي.
وكلمة لا التي خرجت مني.
ابتسمت.
متأكدة تمامًا.
خرجت دون أن أنظر خلفي.
لسنوات، كنت أعتقد أن يوم زفافي سيُذكر باعتباره اليوم الذي كان من المفترض أن تبدأ فيه حياتي.
كنت مخطئة.
لقد بدأت حياتي تحديدًا لأن ذلك الزواج لم يحدث.
ولأن الجميع، بينما كانوا ينتظرون أن يروني بالفستان الأبيض أسير نحو رجل علمني أن أخاف منه، كان هناك شخص نظر إلى ما لم يستطع المكياج إخفاءه ورأى الحقيقة.
كان أبي أول من رآها.
ثم كان عليّ أن أتعلم كيف أراها أنا أيضًا.

تم نسخ الرابط