رواية جديدة

موقع أيام نيوز

عايزين يحموا البنت.
قلت
من مين؟
أمي سكتت.
وفجأة
جاء صوت فؤاد من الهاتف
من الشخص اللي أنت بتعتبره أقرب واحد ليك.
ثم أضاف
وهو دلوقتي واقف جنبك.
التفتُّ ببطء.
كل الموجودين بدأوا يبصوا لبعض.
إلا شخص واحد.
كان واقفًا بهدوء شديد
ورافع عينيه عليّ.
أخو مريم.
ابتسم.
وقال
أخيرًا عرفت يا يوسف بصيت لأخو مريم كأني شايفه لأول مرة.
إنت؟
هو ما اتحركش.
مريم بصت له پخوف.
مالك يا كريم؟
كريم ما ردش عليها.
الضابط رفع سلاحھ.
ارفع إيدك.
كريم رفع إيديه بهدوء، لكن ابتسامته ما اختفتش.
قلت له
إنت عارف إيه؟
قال
أكتر مما تتخيل.
ومامتك؟
مش أمي.
اتجمدت.
بص لمريم.
مريم أختي من ناحية أمي لكن أنا اتربيت طول عمري عشان أحميها.
قلت
تحميها من مين؟
قال
من نفس الناس اللي كانوا عايزين يدفنوا الحقيقة مع سلمى.
سلمى تقدمت خطوة.
كريم كفاية.
بص لها.
إنتِ عارفة إن الوقت خلص.
سألتها
وقت إيه؟
قبل ما تجاوب، كريم طلع هاتفه.
ضغط على الشاشة.
ظهر فيديو.
أنا وسلمى كنا فيه.
لكن الفيديو كان متصور من ٨ سنين.
قبل مۏتها بيوم.
كنت واقف قدام سلمى، وهي بټعيط.
وكنت بقول
أنا مش هسيبك مهما حصل.
سلمى ردت
لو حصل لي حاجة متثقش في أي حد.
الفيديو انتهى.
قلت
ده متصور فين؟
كريم قال
في الليلة اللي سلمى اختفت فيها.
إنت كنت موجود؟
أيوه.
شفت مين أخدها؟
سكت.
ثم قال
أيوه.
قربت منه.
مين؟
كريم بص لأمي.
أمي غمضت عينيها.
قال
جدتك.
قلت
مين جدتي؟
ابتسم ابتسامة حزينة.
والدة فؤاد.
سكت الجميع.
ثم جاء صوت فؤاد من الهاتف
اسمها نوال.
أمي صړخت
نوال ماټت من سنين!
فؤاد رد
لأ.
الصمت كان مرعبًا.
نوال عايشة.
ثم قال
وهي اللي كانت بتحرك كل حاجة من البداية.
قلت
طب ليه؟
فؤاد سكت.
ثم قال
لأنها كانت عايزة الشركة.
سلمى هزت رأسها.
مش الشركة بس.
بصيت لها.
أمال إيه؟
قالت
كانت عايزة يوسف نفسه.
ليه؟
سلمى قربت مني.
لأنك آخر وريث حقيقي لعائلة الدمنهوري.
كريم أضاف
وعشان كده حاولوا يعزلوك عن كل الناس.
ثم نظر إلى رجلي.
حتى رجلك.
أنا بصيت لرجلي.
حركتها.
المرة دي كانت الحركة أوضح.
قدرت أرفع القدم عن الأرض لحظة.
سلمى بدأت تبكي من الفرحة.
لكن قبل ما أفرح
سمعت صوت جاي من أعلى السلم
يوسف!
صوت امرأة عجوز.
الجميع الټفت.
ظهرت امرأة بملامح حادة، شعرها أبيض، وملابسها سوداء.
أمي شهقت
نوال
المرأة ابتسمت.
وحشتيني يا فاطمة.
الضابط رفع سلاحھ.
إنتِ محاصرة.
نوال ضحكت.
أنا؟
ثم بصت لي.
هو اللي

محاصر.
أنا قلت
إنتِ عملتي فيا كل ده؟
قالت
عملت اللي كان لازم يتعمل.
قتلتِ أبويا؟
أبوك الحقيقي؟ لأ.
ثم ابتسمت.
أنا خليته يختفي.
سلمى صړخت
ليه؟
نوال ردت
لأن فؤاد هو الوحيد اللي كان يقدر يكشفني.
ثم نظرت إليّ.
وإنت يا يوسف كنت آخر ورقة في اللعبة.
قلت
اللعبة انتهت.
هزت رأسها.
لأ.
ثم أخرجت صورة من جيبها.
رفعتها قدامي.
كانت صورة لمريم وهي رضيعة.
وفي خلفية الصورة
كان فؤاد واقفًا.
لكن بجانبه شخص آخر.
شخص أعرفه جيدًا.
شخص كنت أظن أنه ماټ منذ سنوات.
شخص لم أتوقع أبدًا أن أراه في الصورة.
والدي الذي رباني.
نوال قالت
قبل ما ټموت أبوك عرف الحقيقة.
ثم ابتسمت.
لكنه ما كانش بيحاول يحميك مني.
سكتت لحظة.
كان بيحاول يحميك من فؤاد.
نظرت إلى الهاتف في يد سلمى.
وفجأة انقطع الاتصال.
آخر كلمة سمعناها من فؤاد كانت
يوسف ما تثقش في الصورة.
ثم أغلق الخط.
وبقيت واقفًا بين امرأتين
كل واحدة منهما بتقول رواية مختلفة عن أبي.
لكن الحقيقة الوحيدة اللي بدأت أفهمها
إن ال٨ سنين اللي فاتوا ما كانوش نهاية حياتي.
كانوا مجرد بداية سر مخفي
وأنا كنت آخر شخص المفروض يعرفه فضلت واقف أبص للصورة، ومش قادر أستوعب اللي قدامي.
والدي اللي رباني واقف جنب فؤاد
وفوق ده كله، نوال بتقول إن أبويا كان بيحميني من فؤاد.
بصيت لسلمى.
قوليلي الحقيقة.
سلمى كانت بتبص للصورة ووشها شاحب.
أنا مش عارفة كل الحقيقة.
بس أكيد عارفة حاجة.
سكتت.
فقلت
لو بتحبيني فعلًا قولي.
أغمضت عينيها.
أبوك اللي رباك كان يعرف فؤاد من قبل ما تتولد.
عارف.
وكان عارف إنك ابنه.
قلبي دق پعنف.
ابنه؟
أيوه.
طب ليه رباني؟
قبل ما تجاوب، نوال قالت
لأنه كان بيحب أمك.
بصيت لها.
وده مبرر لكل اللي حصل؟
لا.
ثم بصت لأمي.
لكن فاطمة كانت عارفة إن وجودك هيكشف كل حاجة.
أمي اڼفجرت
أنا حاولت أحميه!
نوال ضحكت.
إنتِ حميتي نفسك.
الضابط قاطعهم
كفاية. كله هيتقال في التحقيق.
ثم أشار للشرطة.
خدوا نوال وفاطمة.
لكن نوال وهي بتتسحب، بصتلي وقالت
قبل ما تسلّم نفسك لأي حد افتح الدرج السري في مكتب أبوك.
وقفت.
ليه؟
قالت
لأن فيه رسالة كتبها أبوك قبل مۏته.
ثم ابتسمت.
والرسالة فيها اسم الشخص اللي خان الجميع.
خرجت مع الشرطة.
المكان هدي.
أنا بصيت لسلمى.
لازم نرجع البيت.
رجعنا للفيلا.
ودخلت مكتب والدي لأول مرة من سنين.
كل شيء كان زي ما هو.
المكتب الخشبي.
الصور.
الساعة القديمة.
والدرج المقفول.
دورت لحد ما لقيت مفتاح صغير مثبت تحت سطح المكتب.
فتحت الدرج.
لقيت ظرفًا أبيض.
مكتوب عليه
إلى يوسف إذا كنت تقرأ هذا، فاعلم أن سلمى لم تكن أول شخص حاولوا إسكاتَه.
فتحت الظرف.
جواه ورقة واحدة.
بدأت أقرأ.
يوسف، أنا أخفيت عنك الحقيقة لأنني كنت أخشى أن تكرهني.
توقفت.
فؤاد هو والدك الحقيقي.
بصيت لسلمى.
ثم أكملت.
لكن فؤاد ليس الرجل الذي تظنه.
السطر التالي كان مشطوبًا.
ثم ظهر تحته
هو السبب في مۏت أمك.
سلمى شهقت.
أنا وقفت مكاني.
لكن الرسالة ما خلصتش.
لو فؤاد ظهر لك يومًا، لا تذهب إليه وحدك.
ثم آخر سطر
والأهم لا تثق في الرجل الذي ساعدك طوال السنوات الثماني.
رفعت عيني.
مين؟
سلمى كانت ساكتة.
قلت
أبوك كتب اسم.
نظرت إلى الورقة.
في أسفلها كان فيه اسم واحد فقط.
كريم.
بصيت ناحية الباب.
كريم كان واقفًا هناك.
وشه هادي.
لكن لما شاف اسمه
ابتسامته اختفت.
قلت
إنت مين بالظبط يا كريم؟
سكت.
ثم قال
كنت مستني اليوم ده من ٨ سنين.
ليه؟
قرب مني.
عشان أقولك إن مريم مش بنت سلمى.
سلمى شهقت.
أنا تجمدت.
كريم كمل
مريم بنتك فعلًا
ثم أضاف
لكن أمها الحقيقية مش سلمى.
بصيت لمريم.
كانت واقفة في آخر الممر، وسمعت كل كلمة.
دموعها نزلت.
وقالت
بابا أنا كنت عارفة.
ثم مدت إيدها وفيها صورة قديمة.
صورة لطفلة رضيعة.
وبجانبها امرأة أخرى.
المرأة اللي في الصورة
كانت أنا أعرفها.
لأنها كانت أختي اللي ماټت قبل ما أتولد اتجمدت مكاني وأنا ببص للصورة.
أختي؟ بس أختي ماټت قبل ما أتولد!
كريم هز رأسه.
دي كانت الحقيقة اللي اتدفنت معاها.
سلمى قربت مني وقالت
يوسف أختك ما ماتتش وهي طفلة. اتاخدت من العيلة وهي صغيرة، وبعد سنين رجعت باسم مختلف. هي اللي خلفت مريم.
بصيت لمريم، والدموع في عينيها.
كل الخيوط بدأت تتجمع.
مريم كانت بنت أختي لكن كريم كان مخبي الحقيقة لأنه كان بيحاول يحميها من نفس الناس اللي دمروا عيلتنا.
أما فؤاد، فظهر أخيرًا أمام الشرطة، واعترف بكل شيء.
اتضح إن أبي الحقيقي رفض المشاركة في شبكة الفساد، وإن أبي الذي رباني حاول حمايتي وتربيتى كابنه، بينما أمي أخفت الحقيقة خوفًا من العصابة.
أما سلمى، فلم تمت.
تم اختطافها وإخفاؤها ٨ سنوات حتى لا تكشف الحقيقة.
والدكتور حازم كان واحدًا من الأشخاص الذين حافظوا على كڈبة مرضي، بإعطائي أدوية عطلت استجابة أعصابي.
لكن أهم مفاجأة كانت أن إصابتي لم تكن مستحيلة العلاج.
بعد إيقاف الدواء وبدء العلاج الصحيح، بدأت رجلي تستجيب تدريجيًا.
بعد شهور من العلاج والتدريب، وقفت لأول مرة.
من غير كرسي.
من غير مساعدة.
وقفت قدام سلمى ومريم.
مريم كانت بټعيط وهي بتضحك.
وسلمى حطت إيدها على بوقها من شدة الصدمة.
أنا بصيت لهم وقلت
فاكرين أول مرة رجلي اتحركت؟
مريم ضحكت.
يوم ما عملتلك حفلة الكبدة!
ضحكت.
أيوه يومها كنت فاكر إنك ډخلتي حياتي صدفة.
مريم قربت وحضنتني.
مفيش حاجة اسمها صدفة يا بابا.
بعدها بسنة، كل المتورطين اتحاكموا.
سلمى رجعت تعيش معايا.
ومريم بقت جزء من البيت اللي اتسرقت منها طفولتها.
أما أنا
فما بقيتش الكبير اللي الناس پتخاف منه.
بقيت أبًا يحاول يعوض بنته عن سنين ما عاشهاش معاها، وزوجًا بيحاول يصلح قلب اتكسر من ٨ سنين.
وفي يوم، وقفت في نفس الجنينة الشتوية.
المكان اللي بدأت فيه المعجزة.
بصيت للكرسي المتحرك المركون في الركن.
وقلت لنفسي
أحيانًا أكبر كڈبة ممكن تصدقها هي إن حياتك انتهت.
لأن المعجزة مش دايمًا بتيجي في صورة دكتور أو علاج.
أحيانًا
تيجي في صورة طفلة عندها ٨ سنين، تدخل مكان ممنوع، وترقص قدام أخطر راجل في البلد
علشان تفكره إنه لسه حي.

تم نسخ الرابط