رواية جديدة

موقع أيام نيوز

فضلت في الضلمة ثواني، مش قادر أصدق إن الصوت اللي سمعته هو صوت أمي.
أمي؟
جاء صوتها من فوق السلم
أيوه يا يوسف أنا.
مريم قربت من سلمى، وسلمى شدت عليها.
قلت بصوت مرتجف
إنتِ عملتي فينا إيه؟
ضحكت أمي ضحكة باردة.
أنا؟ أنا كنت بحميك.
بتحميني من إيه؟!
من نفسك.
بدأت أنزل السلم ببطء.
وظهر نور كشاف صغير في إيدها.
وشها كان هادي جدًا.
كأنها داخلة تتكلم معايا في الصالون، مش واقفة قدام ناس اتخطفوا واتحبسوا ٨ سنين.
قالت
لو سلمى فضلت جنبك، كانت هتفضح كل حاجة.
سلمى صړخت
إنتِ كدابة!
أمي بصتلها.
إنتِ كنتِ هتدمري ابني.
ردت سلمى
ابنك كان بيتسمم قدام عينك!
أمي سكتت.
أنا بصيت لها.
إيه معنى الكلام ده؟
سلمى قالت
أمك كانت بتاخد فلوس من الشركة المنافسة ليك. كانوا عايزينك تختفي من السوق من غير ما ېموتوك، لأن موتك كان هيعمل مشاكل.
أمي ابتسمت.
وكنت بعمل اللي لازم يتعمل.
قلت
عشان الفلوس؟
هزت رأسها.
مش بس الفلوس.
ثم بصت لمريم.
كان لازم أخبي البنت.
مريم استخبت أكتر ورا سلمى.
قلت
مريم بنتي وإنتِ كنتِ عارفة؟
من أول يوم.
وإنتِ خبيتيها عني؟
لو كنت عرفت بوجودها، كنت هتدور عليها، وهما كانوا هيقتلوها.
سكتُّ.
جزء مني كان عايز يصدقها.
لكن الجزء التاني كان پيصرخ إن مفيش أم ممكن تعمل كل ده بابنها.
فجأة، أمي مدت إيدها ناحية جيبها.
الحرس اللي معايا مش موجودين.
أنا كنت أعزل.
لكن قبل ما تعمل أي حركة، مريم صړخت
متعمليش كده!
أمي بصت لها.
إنتِ عارفة أنا هعمل إيه؟
مريم هزت رأسها.
ماما قالتلي.
أمي اتوترت.
قالتلك إيه؟
مريم ردت
قالتلي إنك هتحاولي تقتلي بابا.
أمي شهقت.
وفي اللحظة دي، سمعت صوت صفارة شرطة من فوق.
أمي بصت ناحية السلم.
ثم بصتلي.
إنت اتصلت بالشرطة؟
ابتسمت.
لأ.
رفعت الموبايل.
مريم هي اللي اتصلت.
أمي اتراجعت.
لكن المفاجأة كانت إن صوت خطوات

الشرطة مش كان لوحده.
كان فيه صوت شخص تاني.
صوت راجل.
محدش يتحرك!
ظهر الدكتور حازم عند أعلى السلم.
لكن المرة دي كان مكبل اليدين.
وخلفه رجال شرطة.
الضابط قال
كل اللي هنا تحت السيطرة.
أمي بدأت تضحك.
فاكرين إنكم كده كسبتوا؟
الضابط رد
عندنا تسجيلات، تحاليل، وأدلة كفاية.
ثم نظر لي.
وكمان عندنا اعترافات.
بصيت للدكتور حازم.
هو كان ساكت.
ثم قال
أنا اعترفت بكل حاجة.
أمي بصت له پصدمة.
جبان.
قال
كفاية يا فاطمة.
اسم أمي.
أول مرة أسمعه من حد تاني في الموقف ده.
ثم قال
لكن فيه حاجة لازم يوسف يعرفها.
أنا بصيت له.
إيه؟
الدكتور حازم ابتلع ريقه.
إحنا ما كناش السبب الحقيقي في مۏت سلمى.
سلمى صړخت
حازم!
هو كمل
الشخص اللي أمرنا باحتجازها وإخفائها كان حد أعلى مننا.
الضابط سأله
مين؟
حازم بص لي مباشرة.
وقال
والدك.
سكت المكان كله.
أنا حسيت إن الدنيا بتلف.
والدي ماټ من ١٢ سنة.
مستحيل.
قلت
أبويا ماټ قبل ما سلمى ټموت بأربع سنين.
حازم هز رأسه.
عارف.
ثم ابتسم ابتسامة غريبة.
بس التسجيل اللي عندي اتعمل بعد ۏفاته.
الضابط فتح حقيبته وأخرج جهاز تسجيل صغير.
ضغط زر التشغيل.
وصوت رجل خرج من السماعة.
صوت أبي.
واضح.
هادئ.
وقال
لو يوسف عرف الحقيقة كل اللي بنيناه هينهار.
رفعت عيني لسلمى.
كانت پتبكي.
قلت
إيه الحقيقة؟
لكن سلمى ما ردتش.
أمي هي اللي قالت
الحقيقة إن أبوك ما ماتش بسبب أزمة قلبية
وسكتت.
ثم قالت
هو اټقتل.
اتجمدت.
مين قټله؟
أمي بصت للدكتور حازم.
ثم للضابط.
ثم لي.
وقالت
الشخص اللي قټله موجود بين الناس اللي بتحبهم حسيت إن دماغي ھتنفجر.
مين؟
أمي ما ردتش.
بصيت للدكتور حازم.
إنت عارف؟
هز رأسه ببطء.
عارف جزء.
قول!
قبل ما يتكلم، الضابط رفع إيده.
كل حاجة هتتقال في التحقيق.
صړخت
ده أبويا!
لكن سلمى مسكت إيدي.
يوسف اسمعه.
الدكتور حازم بص لها.
إنتِ عارفة؟
سلمى دموعها نزلت.
عارفة من يوم ما اختفوني.
أنا بصيت لها.
اختفوك ليه؟
قالت
لأن أبوك قبل مۏته اكتشف إن فيه شبكة بتستخدم شركاتك في غسل أموال وتحويلات مشروعة ظاهريًا.
اتنفست بصعوبة.
وإيه علاقة مۏت أبويا؟
كان ناوي يسلّم كل الملفات للشرطة.
سكتت لحظة.
عشان كده اټقتل.
بصيت لأمي.
وإنتِ؟
قالت
أنا حاولت أمنعهم.
ضحكت بمرارة.
تمنعيهم؟ إنتِ اللي حبستيني!
صړخت
كنت بحميك!
٨ سنين؟!
سكتت.
كنتِ بتحميني وأنا قاعد على كرسي متحرك؟
قالت
لأنهم كانوا بيراقبوك.
مين هم؟
قبل ما تجاوب، صوت رسالة وصل على موبايل الضابط.
بص للشاشة، واتغير لون وشه.
لازم نخرج من هنا فورًا.
قلت
ليه؟
رفع الموبايل.
كل كاميرات المنطقة اتقفلت من خمس دقايق.
حازم قال
وصلوا.
الضابط أمر رجاله
خلوهم يطلعوا واحد واحد.
لكن قبل ما نتحرك، سمعنا صوت زجاج بيتكسر فوقنا.
ثم صړاخ.
ثم طلق ڼار واحدة.
مريم شهقت.
سلمى حضنتها.
الضابط سحب سلاحھ.
الكل ورايا!
صوت خطوات نزلت السلم بسرعة.
شخص ظهر في آخر الممر.
كان لابس أسود.
ورافع سلاحھ.
الضابط صاح
ارمِ السلاح!
الرجل ابتسم.
أنا مش جاي أقتل يوسف.
بص لي.
أنا جاي أخليه يعرف الحقيقة.
ثم رمى السلاح على الأرض.
الحرس قبضوا عليه فورًا.
لكن قبل ما ياخدوه، رفع عينه لي وقال
أبوك ما اتقتلش بسبب الملفات.
أنا قربت منه.
أمال بسبب إيه؟
قال
بسببك.
اتجمدت.
بسببي؟
أبوك اكتشف قبل مۏته إنك مش ابنه البيولوجي.
الصمت وقع على المكان.
بصيت لأمي.
وشها انهار.
إنت بتكدب.
الرجل هز رأسه.
اسألها.
بصيت لأمي.
قولي إنه كداب.
أمي ما قالتش حاجة.
قولي!
دموعها نزلت.
ثم همست
يوسف
وقفت قدامها.
أنا ابن مين؟
أمي رفعت عينيها لي.
وقالت
أبوك الحقيقي كان شريكه.
سلمى شهقت.
وأنا حسيت إن كل حاجة عشتها طول عمري كانت كڈبة.
لكن قبل ما أستوعب، الرجل أضاف
وفيه حاجة أسوأ.
قلت
إيه؟
ابتسم.
الراجل اللي كنت فاكره أبوك ماټ وهو فاكر إنك ابنه.
ثم بص لمريم.
لكن مريم هي الوحيدة اللي معاها الدليل إن يوسف ابن الرجل اللي قټله.
سكتُّ.
بصيت لمريم.
إنتِ معاكي إيه؟
مريم مدت إيدها في جيبها.
طلعت صورة صغيرة.
ورفعتها قدامي.
كانت صورة سلمى
ومعاها رجل ما أعرفوش.
لكن ملامحه
كانت شبه ملامحي بشكل مرعب.
وعلى ظهر الصورة مكتوب
إلى يوسف ابنك الحقيقي يعرف الحقيقة قبلك.
بصيت لمريم.
مين الراجل ده؟
مريم بدأت تبكي.
وقالت
ده جدي الحقيقي.
وقبل ما أسألها مين هو
رنّ موبايل سلمى.
بصت للشاشة.
وشها اتغير.
قالت
الرقم ده
قلت
مين؟
ردت بصوت مرتجف
رقم أبوك.
لكن أبويا
كان مېت من ١٢ سنة محدش اتحرك.
الموبايل فضل بيرن في إيد سلمى.
رقم أبويا.
نفس الرقم اللي كان محفوظ عندي من سنين، رغم إن الخط اتقفل بعد ۏفاته.
بصيت للضابط.
رد.
سلمى ضغطت زر الإجابة وحطت الموبايل على السماعة الخارجية.
ثواني من الصمت.
ثم جاء صوت رجل مسن
سلمى وصلتي له؟
سلمى شهقت.
مين حضرتك؟
ضحكة قصيرة خرجت من الطرف الآخر.
أنا الشخص اللي يوسف بيدور عليه من غير ما يعرف.
أنا قربت من الموبايل.
إنت مين؟
رد
ابن الراجل اللي ربّاك.
اتجمدت.
أبويا؟
لا أبوك الحقيقي.
أمي اڼهارت على الأرض.
وأول مرة شفتها بالشكل ده.
خاېفة.
مش حزينة.
خاېفة.
قلت
لو إنت أبويا الحقيقي قول حاجة محدش يعرفها غيري.
صمت الرجل لحظات.
ثم قال
وأنت عندك ١٠ سنين، وقعت من فوق السور واتكسرت إيدك الشمال. ولما أبوك ضړبك، أنا أخدتك بالليل للدكتور من غير ما يعرف.
نظرت إلى أمي.
كانت تبكي.
كل حاجة كانت بتقول إنه بيقول الحقيقة.
لكن الرجل تابع
وفي عيد ميلادك السادس عشر، سلمتك ساعة فضية.
وضعت يدي على معصمي تلقائيًا.
الساعة.
الساعة اللي احتفظت بيها طوال حياتي.
قلت
إنت مين؟
قال
اسمي فؤاد.
سلمى غطت فمها.
فؤاد؟!
سألتها
إنتِ تعرفيه؟
قالت
ده كان شريك والدك.
ثم سكتت.
فؤاد قال
وأنا كنت أحب أمك قبل ما تتجوز الرجل اللي ربّاك.
أمي صړخت
كفاية!
فؤاد ضحك.
لسه بدري.
ثم قال لي
يوسف، أبوك اللي رباك ما كانش هو اللي قتلني لأنه ماټ قبلي.
أنا عقدت حاجبي.
إنت حي؟
أيوه.
طيب مين ماټ؟
ضحك.
الرجل اللي ډفنوه باسمي.
سكتُّ.
الضابط قرب من الموبايل.
الكلام ده محتاج إثبات.
فؤاد رد
الإثبات موجود في الخزنة اللي تحت مكتب يوسف.
أنا بصيت للضابط.
ثم تذكرت.
المكتب القديم.
الخزنة اللي عمري ما عرفت أفتحها.
والدي قال لي قبل مۏته
لو في يوم احتجت تعرف كل حاجة افتحها.
لكنني لم أفهم وقتها.
قلت
إيه الرقم؟
فؤاد قال
تاريخ ميلاد مريم.
بصيت لمريم.
هي فهمت.
وقالت تاريخ ميلادها.
دخلنا الرقم.
الخزنة فتحت.
وفي الداخل كان فيه ملف بني قديم.
وصورة.
وشهادة ميلاد.
فتحت الشهادة.
اسم الأب
فؤاد الدمنهوري.
اسم الأم
سلمى.
لكن ده مش كل شيء.
كان فيه تقرير طبي.
قرأته بسرعة.
ثم توقفت أنفاسي.
التقرير كان يثبت إن إصابتي في العمود الفقري كانت قابلة للعلاج من البداية.
وإن الدواء اللي كنت باخده لسنين
كان بيمنع استجابة الأعصاب.
لكن أسوأ حاجة كانت في آخر الملف.
ورقة مكتوب عليها بخط والدي
لو وصلت للملف، يبقى فؤاد رجع وده معناه إن سلمى لم تكن الضحېة الوحيدة.
رفعت رأسي.
الضحېة الوحيدة؟
سلمى بدأت تبكي.
يوسف
قولي.
في ناس تانية اټقتلت.
مين؟
أمي رفعت رأسها من الأرض.
وقالت
كلهم كانوا يعرفوا إنك ابن فؤاد.
ثم نظرت لمريم.
وكلهم كانوا
تم نسخ الرابط