سمعت الخدامه
ده.
بصيتلها من غير ما أتكلم.
كملت وهي ماسكة إيديها بتوتر
أنا كنت فاكرة إنها فعلاً بتشتغل عند ناس بيحبوها، وكل اللي كانت بتحكيه ليا إن حضرتك بتهينيها وبتجوعيها.
فتحت موبايلها، وطلعتلي رسايل صوتية.
كانت كلها من أم سعاد.
في كل رسالة كانت بتحرض بنتها.
البسي أحسن لبس عندك.
خليكي رقيقة مع الأستاذ شريف.
الرجالة بتحب الست اللي تعرف تحتويهم.
ولو مراته شافتك، سيبي الباقي عليا.
قفلت الموبايل وهي بټعيط.
وقالت
أنا عمري ما كنت ناوية أخطف جوز حد... بس أمي كانت بتقنعني إن حضرتك واحدة مستغلة، وإن الأستاذ شريف مظلوم.
قبل ما أرد...
موبايلها رن.
بصت في الشاشة، ووشها اتقلب.
همست
دي أمي.
ضغطت على السماعة.
وأول ما أم سعاد ردت، قالت بعصبية
إنتِ قاعدة عندها؟
إوعي تعتذري.
أنا لسه مخلصة كلام مع كذا واحدة من الجيران، والناس كلها بقت ضدها.
والنهارده هروح شركة جوزها... وهقولهم إنها بټخونه.
أنا وشريف بصينا لبعض.
واضح إن الست مش هتبطل.
ساعتها شريف مد إيده، خد الموبايل بهدوء وقال
أم سعاد... أنا شريف.
على الناحية التانية...
سكتت تمامًا.
بعدها قالت بصوت مهزوز
يا... يا أستاذ شريف.
قال ببرود
كل مكالمة بتعمليها، وكل إشاعة بتطلعيها، هتتكلفك قضية جديدة.
والتسجيل اللي بنتك سمعتهولك دلوقتي... اتحفظ عند المحامي.
ولو اسم مراتي اتذكر تاني على لسانك، مش هتوصلك إنذارات... هيجيلك استدعاء من المحكمة.
وقفل الخط.
بنتها اڼهارت في العياط.
وقالت
أنا تعبت من اللي أمي بتعمله... بسببها خسړت خطيبي، ولما الناس شافت الفيديوهات اللي انتشرت بين الجيران، كلهم عرفوا الحقيقة.
أنا استغربت.
فيديوهات؟
شريف ابتسم لأول مرة.
وقال
أنا مبعتهمش.
في نفس اللحظة...
رن جرس الباب تاني.
ولما فتحت...
لقيت خمس ستات من جيران العمارة واقفين.
وفي إيد واحدة منهم طبق معمول.
قالت وهي مكسوفة
يا بنتي... إحنا جايين نعتذر.
أم سعاد كانت بتحكيلنا عنك كل يوم... وإحنا صدقناها.
بس البواب ورانا تسجيل من كاميرات العمارة وهي خارجة كل يوم بشنط مليانة لحمة وفاكهة من بيتك.
وعرفنا إنها كانت بتكدب علينا كلنا.
ابتسمت بهدوء.
وقبل ما أرد...
سمعنا صوت عربية شرطة وقفت قدام العمارة.
كلنا بصينا من البلكونة...
ولقينا أم سعاد واقفة في الشارع، بتزعق وټتشاجر مع موظف من شركة خدمات المنازل.
واضح إن المشكلة... لسه ما خلصتش.
الجزء الخامس
نزلت أنا وشريف بسرعة.
كان نص العمارة متجمع تحت.
أم سعاد كانت بتزعق في مندوب شركة خدمات المنازل وتقول
إنتوا ظلمتوني! بسبب الست دي قطعتوا عيشي!
المندوب طلع ملف من الشنطة وقال بهدوء
يا مدام أم سعاد، الشركة ما وقفتش حسابك بسبب شكوى واحدة.
إحنا راجعنا كاميرات البيت اللي وافق أصحابه يقدموها، وكمان تسجيلات المكالمات اللي حضرتك بعتيها بنفسك لبنتك.
وده يعتبر مخالفة صريحة لعقد العمل.
وشها احمر من الإحراج.
لكن بدل ما تسكت...
شاورت عليا بإصبعها وقالت قدام الناس
هي السبب! هي اللي لفقتلي كل حاجة!
في اللحظة دي...
شريف أخرج ظرف أبيض من عربيته.
فتح الظرف وطلع منه إنذار رسمي من محامي.
وقال بصوت هادي
أم سعاد... ده آخر إنذار قبل رفع قضية تشهير وسړقة.
وعندنا كشف بالمشتريات اللي كانت مراتي بتجيبها، وعندنا الفيديوهات اللي بتوري إنتِ خارجة بأكياس مليانة كل يوم.
أم سعاد حاولت تمسك الورق وتمزقه.
لكن المندوب منعها.
وفجأة...
واحدة ست كبيرة من سكان العمارة طلعت قدام الكل وقالت
أنا كمان عندي حاجة.
طلعت موبايلها.
وشغلت تسجيل صوت.
كان صوت أم سعاد وهي قاعدة معاها على القهوة من أسبوع.
بتقول
اعملي نفسك سمعتي إن الست دي بتخون جوزها... والناس هتكمل الباقي.
أول ما التسجيل خلص...
الناس كلها بقت تبص لأم سعاد باحتقار.
واحدة من الجارات قالت پغضب
إحنا أسأنا لست محترمة بسبب كدبك.
والبواب قال
وأنا أعتذر يا مدام مي... والله صدقتها.
أم سعاد بقت تبص حواليها.
كل الناس اللي كانت بتقف معاها...
اتخلوا عنها في ثانية.
وفجأة...
بنتها نزلت من العمارة.
وقفت قدام أمها وقالت وهي بټعيط
كفاية يا ماما.
ضيعتِ شغلك... وسمعتك... وسمعتي... وكل ده علشان طمع.
أنا مش هعيش على الكدب تاني.
وسابت أمها ومشيت.
أم
سعاد حاولت تنادي عليها...
لكن البنت حتى ما بصتلهاش.
بعد أسبوع...
وصلني خبر إن أم سعاد حاولت تقدم في أكتر من شركة.
لكن كل مرة كانوا يرفضوا يشغلوها بعد ما عرفوا سبب إنهاء عقدها.
أما بنتها...
فبعتتلي رسالة على واتساب.
كتبت فيها
أنا لقيت شغل بتعبي، ومش هسمح لحد يستخدم اسمي في ظلم أي حد تاني. شكرًا إنك ما انتقمتيش مني رغم إنك كان من حقك.
قفلت الموبايل وأنا مبتسمة.
شريف بصلي وقال
ندمتِ إنك ساعدتيها من ٣ سنين؟
بصيت من البلكونة وقلت بهدوء
لا... أنا عمري ما بندم على الخير.
لكن اتعلمت درس مهم...
ساعد أي حد محتاج... لكن عمرك ما تسيبه يتمادى لدرجة يفتكر إن خيرك ضعف، وإن بيتك بقى حق من حقوقه.