شقه العروسه
المحتويات
الناس.
قلوب اتقبض من الكلام ده. دخل في قلبي وجعني جدًا، لدرجة إني وقفت لحظة مش عارفة أمشي ولا ارجع. حسيت بدموع اتجمعت في عيني، وقلبي اتألم من الظلم. للحظة فكرت أسيب الشاي وأسيب كل حاجة وأطلع شقتي وأقفل الباب ورايا وما أنزلش تاني أبدًا. كنت حاسة إني ضحيت بوقتي وراحتي ونظافتي عشانهم، وفي النهاية ده جزائي؟ بس سكت وقلت لنفسي بهدوء أنا شكل كده عشان تعبت من الفجر، ووقفت قدام الفرن في حر النهار، وشغلت إيدي في كل حاجة. مش عيب فيّ، العيب في اللي شاف تعبي وما قدره وشاف المظهر بس وما شاف الجهد اللي وراه.
كملت نزولي بكل هدوء، ومريت من جنبهم وكأنني ما سمعتش ولا كلمة. طلعت فورًا شقتي، أخذت دش سريع بالماء البارد عشان أهدأ وأرتاح شوية، وغسلت وجهي
ونظفت شعري، ولبست عباية استقبال شيك كنت مجهزاها من قبل، وحطيت مكياج بسيط يليق بالمكان، وسرحت شعري ونظفته، وحطيت برفان رايق ريحته جميلة وهادية، وركبت عدسات تزين شكلي، واتأكدت إن كل حاجة فيّ مرتبة وأنيقة. نزلت براد الشاي اللي جهزته تاني، وصبيت العصير في الكاسات بأشكال مرتبة، ونزلت وأنا مرفوعة الرأس بكل ثقة وأدب.
أول ما دخلت الصالة الكبرى، لقيت كل اللي قاعدين التفتوا لي في نفس اللحظة! نظراتهم اتغيرت تمامًا، وكأنهم مش مصدقين إن دي نفس الست اللي كانت من شوية واقفة في المطبخ بملابس الشغل ووجهها أحمر من التعب. نظرات الدهشة كانت واضحة على كل وجه، وكل واحد بيبص للتاني متعجب. واحدة من صاحبات العروسة اللي كانت قريبة قامت متعجبة وقالت حضرتك تقربي إيه للعريس؟ بجد شكلك أنيقة ومحترمة أوي.
ابتسمت بكل هدوء وقلتلها أنا سلفته، مرات أخوه الكبير. فتحت عينها متعجبة وقالت إحنا كلنا افتكرنا إنك واحدة من الضيوف الكرام اللي لسه جاية، ما توقعناش إنك نفس اللي كانت بتجهز كل حاجة. ضحكت بكل رحابة صدر وقلت لا والله، أنا اللي كنت من الفجر في المطبخ بجهز الأكل كله بإيدي، بس الحمد لله قدررت ألحق نفسي قبل ما العشاء يبدا.
ساعتها اتغير كل شيء. أكتر من واحدة قامت تروح تشوف الأكل عن كثب، وكلهم بدأوا يشكروا بصدق. واحدة قالت إن الجلاش بالباشاميل تحفة ومش أكلته في أحسن الأماكن، والتانية قالت إن تتبيلة الفراخ رائعة ومميزة، والتالتة شربت العصير وقالت إن طعمه طازج ومظبوط ومش بيتقارن بغيره. حتى أم العروسة نفسها قامت ومشت ناحيتي وسلمت عليا بإيدين باردة، وقالت بلسان اتغير نبرته تمامًا تسلم إيدك يا بنتي، بجد الأكل فوق الممتاز، وإيه الشياكة دي كلها؟ مكنتش متوقعة أبدًا. ابتسمت في وجهها بكل احترام وقلتلها ذوق حضرتك، كل اللي عملته قليل على قدكم. ولا جبت سيرة الكلام اللي سمعته، ولا لمحتلها إني عارفة اللي اتقال عليا. بالعكس، كملت أتعامل بكل أدب واحترام، وأقدم الضيافة وأخدم الكل بكل رحابة صدر.
في اللحظة دي عرفت حقيقة كبيرة إن الرد بالأخلاق والكرامة أوجع وأقوى من أي رد بالكلام والصړاخ. إن احترام الإنسان لنفسه وثباته وقت الإساءة بيبان في تصرفاته، مش في صوته العالي. وإن من يقدرك حقًا ما يحتاج منك تبرير، ومن لا يقدرك فلن يقتنع إلا بما يراه بعينه. كنت سعيدة باختياري الصمت والأناقة بدلًا من الخصام والصړاخ، وكنت فاكرة إن اليوم خلاص هيخلص بكل خير وسعادة، وإن كل شيء اتصلح. لكن ما كنتش أعرف إن اللي كان مخبي في الدولاب هيمسح كل
فرحة،
متابعة القراءة