رواية جديدة

موقع أيام نيوز

سنة تقريبًا على الحاډث، كنت واقفة في المطبخ.
سمعت أحمد بينادي
حبيبتي؟
نعم؟
محتاجة مساعدة؟
ضحكت.
لأ.
سكت ثانيتين.
وبعدين قال
متأكدة؟
أيوه.
قال
خلاص.
وبعدها سمعت صوت خطواته وهو بيروح.
بصيت لبنتي.
كانت بتلعب في الصالة.
ابتسمت.
وقتها افتكرت ليلة الجمعة.
الليلة اللي كنت فيها قاعدة بالرقبة الطبية، عاجزة عن الحركة، وجوزي كان بيجبرني أخدم صحابه.
وافتكرت جرس الباب.
ووقوف سعاد قدام أحمد.
وجملتها
تعالى معايا.
في اللحظة دي كنت فاكرة إنها جاية تاخد ابنها عشان تعاقبه.
لكن الحقيقة...
إنها كانت جاية تنقذه.
تنقذه من نسخة سيئة من نفسه.
وتنقذني أنا من إني أصدق إن الظلم هو الطبيعي.
ومن يومها فهمت حاجة عمري ما هنساها
مش كل أم بتدافع عن ابنها حتى لو غلط.
في أمهات بتقف قدام ابنها وتقول له
لأ.
مش عشان تكرهه.
لكن عشان بتحبه كفاية إنها تمنعه يبقى شخص مؤذي.
أما أحمد...
فماكانش محتاج حد يعاقبه.
كان محتاج يتعلم.
واتعلم.
أما أنا...
فماخرجتش من الحكاية دي مجرد زوجة اتصابت في رقبتها.
خرجت منها إنسانة عرفت قيمتها.
وعرفت إن البيت اللي بيتبني على الخۏف مش بيت.
وإن الجواز اللي فيه طرف بيأمر وطرف بينفذ مش شراكة.
وإن الحب الحقيقي...
مش إن حد يخليك تستحملي.
الحب الحقيقي إن حد يشوفك وإنتِ موجوعة...
ويقول لك
سيبي كل حاجة.
أنا هعملها.
إنتِ ارتاحي.
وفي النهاية، لما بنتي كبرت شوية وبقت تفهم الكلام، كانت كل ما تشوف باب الشقة يرن، تجري تقول
ماما! حد جه!
وأنا كل مرة أضحك.
لأن جرس الباب نفسه، اللي كان يوم سبب بداية كل المشاكل...
بقى بالنسبة لي رمز لحاجة تانية.
إن أوقات...
النجاة بتخبط على بابك في اللحظة اللي تكوني فاكرة فيها إن كل حاجة انتهت.
وممكن النجاة تيجي في صورة أم...
تقف قدام ابنها وتقول له
تعالى معايا.
وتاخده بعيد...
عشان ترجعه لك إنسان تاني.
ومن يومها...
ماعدتش أخاف من الأيام الصعبة.
لأني عرفت إن أصعب ليلة ممكن تكون هي نفسها...
بداية حياة جديدة.

تم نسخ الرابط