جوز بنتى شدها من شعرها
نحجز القاعة دي بالذات؟
وليه الترابيزة متحجزلنا تحت كاميرات المراقبة مباشرة؟
وليه وصلت قبل الميعاد بحوالي تلات تربع ساعة واتكلمت مع مدير المطعم لوحدنا؟
ولا كان يعرف...
إني قبل ما أطلع معاش...
قضيت سبعة وعشرين سنة قاضية في محكمة الأسرة.
بصيت لمدير المطعم اللي كان واقف بعيد...
وهزيتله راسي هزة بسيطة.
في أقل من ثانية...
أبواب القاعة اتقفلت.
وإيد كريم نزلت من على كتف بنتي.
ولأول مرة من ساعة ما عرفته...
شفت الخۏف الحقيقي في عينيه.
لأنه أخيرًا...
بدأ يفهم إن اللي جاي... هيقلب حياته كلها.
مدير المطعم قرب بخطوات ثابتة، ومعاه اتنين من أفراد الأمن، لكن ماحدش لمس كريم ولا قاله كلمة.
كل اللي عمله إنه قال بهدوء
يا فندم... بناءً على طلب سابق من السيدة، تم حفظ تسجيلات الكاميرات الخاصة بالقاعة بالكامل، وأي محاولة لمغادرة أي شخص قبل انتهاء الإجراءات هتعتبر إتلافًا لأدلة مطلوبة.
القاعة كلها اتجمدت.
أم كريم قامت واقفة بعصبية.
إيه الهبل ده؟! إجراءات إيه؟
ابتسمت وأنا بسحب ملف بني من شنطتي، وحطيته قدامها على الترابيزة.
قلت تعرفي يا أم كريم... القاضي بيتعلم حاجة مهمة جدًا... إن أكتر مچرم بيقع، هو اللي يفتكر إن محدش شايفه.
كريم حاول يضحك.
وإنتِ فاكرة إن كاميرات المطعم هتعمل حاجة؟
فتحت الملف.
وأخرجت كشف حساب بنكي.
وحطيته قدامه.
وشه اصفر.
لأنه عرف الورقة.
دي كانت أول مرة اشترى فيها طقم دهب لأمه من كارت فيزا ندى.
قلت بهدوء دي أول عملية.
طلعت ورقة تانية.
ودي التانية.
وبعدين الثالثة...
والرابعة...
والخامسة.
كل شهر تقريبًا.
مبالغ مختلفة.
مرة خمسين ألف.
مرة خمسة وعشرين.
مرة اتنين وسبعين.
ومرة مية وعشرة.
وأم كريم كانت كل مرة تقول قدام الناس
ابني كريم مدلّعني.
بينما الحقيقة...
إن بنتي هي اللي كانت بتدفع.
ندى بصت للورق وهي مذهولة.
قالت بصوت مكسور
أنا... أنا ماكنتش أعرف.
بصيتلها بحنان.
لأنك كنتي ماضية له على توكيل عام في الحسابات بعد الجواز... فاكرة لما قالك إنه عشان يسهل دفع الأقساط؟
هزت رأسها.
دموعها نزلت أكتر.
أما كريم...
فبدأ يتوتر.
قال بسرعة
دي فلوس بيتنا.
قلت
جميل...
أمال ليه كل التحويلات راحت لحساب والدتك الشخصي؟
سكت.
أم كريم صړخت
إحنا عيلة واحدة.
ابتسمت.
آه...
بس القانون مايعرفش كلمة عيلة لما يبقى فيه استيلاء على أموال بدون علم صاحبها.
الناس حوالينا بقوا ساكتين تمامًا.
حتى صوت المزيكا في المطعم كان واطي.
كل واحد مركز مع اللي بيحصل.
وفجأة...
طلع الجرسون اللي كان واقف من شوية.
وقال
معلش يا فندم... ممكن أقول حاجة؟
مدير المطعم هز راسه.
قال الجرسون
الأستاذ ده... مش أول مرة يمد إيده على المدام.
القاعة كلها بصتله.
بلع ريقه وقال
جم هنا من شهرين... وضربها بالقلم قدامنا... وهي اعتذرت لنا وقالت إنها خبطت في الباب.
وبعدين طلع شيف المطعم.
وقال
وأنا كمان شفته مرة زقها جامد عند باب المطبخ.
ثم موظفة الاستقبال.
قالت
وكل مرة كانت تترجانا مانبلغش الشرطة.
ندى غطت وشها بإيديها.
كانت پتنهار.
مش لأنها اتفضحت...
لكن لأنها اكتشفت إن ناس غريبة كانت شايفة ۏجعها... أكتر من أقرب الناس ليها.
كريم فقد أعصابه.
خبط بإيده على الترابيزة.
كله كدب.
في اللحظة دي...
مدير المطعم شغّل الشاشة الكبيرة الموجودة في القاعة.
ظهر تسجيل اللي حصل من خمس دقائق.
صورة واضحة.
وصوت أوضح.
كريم وهو بيشد شعر ندى