جوزى وزع مفاتيح شقتى

موقع أيام نيوز

المقدمة
قبل ما ألحق أروح أسجل جوازي رسمي، اكتشفت إن خطيبي عمل نسخة من مفتاح شقة جهازي، ووزّع على كل فرد في عيلته مفتاح!
ما قلتلوش كلمة واحدة.
بهدوء، غيرت كالون الباب كله، وركبت في الشقة نظام كاميرات مراقبة 360 درجة، من غير أي نقطة عمياء.
بعد خمس أيام، جه علشان ياخدني ونروح نسجل الجواز.
أول ما حط المفتاح في الباب واكتشف إنه مش بيفتح، اټجنن!
فضل يخبط على الباب پعنف ويزعق.
وقفت ورا الباب الحديد، وابتسمت وأنا برفع قدامه إنذار رسمي من المحامي
محاولة دخول ملكية خاصة من غير إذن صاحبها... ولو الموضوع وصل للمحكمة، إنت وعيلتك موقفكم مش هيكون لطيف خالص.
وشه اتقلب من الڠضب.
لكن الصدمة الحقيقية كانت لما طلعت موبايلي وشغلت تسجيل صوتي.
صوت أمه كان واضح جدًا وهي بتقول
المهم يسجلوا الجواز الأول... وبعدها نخليها تنقل الشقة باسمه.
وشه اصفر في ثانية.
ومن الناحية التانية، أمه كانت بتصرخ في التليفون.
لكنهم ماكانوش يعرفوا إن قبل ما يوصل بدقايق...
كنت بالفعل بعت التسجيل ده للجهة الرقابية في مكان شغلهم.
وبعدها عملت بلوك للعيلة كلها.
الجزء الأول
في اللحظة اللي شافت فيها الصورة، أطراف صوابع يارا فؤاد بقت ساقعة كالتلج.
الصورة كانت مبعوتة في جروب العيلة على واتساب، واسمه
عيلة الشناوي
واللي باعتاها كانت أخت خطيبها، دنيا الشناوي.
صورة واحدة بس.
خمس مفاتيح لونها دهبي، مرصوصين جنب بعض في كف إيد مفتوحة.
وتحت الصورة، دنيا كتبت
شكرًا يا أحلى أخ في الدنيا! كل واحد في العيلة بقى معاه مفتاح 
من النهارده شقة مرات أخويا المستقبلية بقت زي بيتنا بالظبط... ندخل ونخرج براحتنا!
وتحت الرسالة، انهالت القلوب والتهاني.
حماتها المستقبلية، نوال عبد الحميد، بعتت إيموجي قلوب كتير وكتبت
إحنا عيلة واحدة... مفيش بينا بتاعك وبتاعي.
أما حماها المستقبلي، حسين الشناوي، فبعت علامة الإعجاب .
حتى قرايبهم البعيدين، ولاد العم وبنات الخال، دخلوا يباركوا ويهزروا.
الوحيدة اللي ماكانتش فاهمة إيه اللي بيحصل...
كانت يارا.
صاحبة الشقة نفسها!
الشقة دي كانت ملك يارا قبل الجواز.
أبوها وأمها حوشوا سنين طويلة من عمرهم علشان يشتروها لبنتهم.
العقد مسجل باسمها هي وبس.
بالنسبة ليارا، الشقة ماكانتش مجرد أربع حيطان.
دي كانت أمانها.
ضهرها.
المكان اللي مهما حصل لها في الدنيا، تقدر ترجعله وهي عارفة إن محدش يقدر يطردها منه.
لكن دلوقتي...
مفتاح المكان الوحيد اللي المفروض يكون خصوصيتها وأمانها، خطيبها مروان الشناوي نسخه ووزعه على عيلته كأنه بيوزع دعوات فرح.
من غير حتى ما يسألها.
ولا حتى يقول لها!
نور شاشة الموبايل كان واقع على وش يارا اللي فقد لونه.
فضلت تقلب في رسايل الجروب القديمة.
ومن نص ساعة بس، مروان كان كاتب
بالنسبة للأجهزة الكهربائية بتاعة الشقة، أنا اتفقت مع يارا خلاص. هي اللي هتدفع تمنها، وهنجيب أعلى الماركات وأغلى حاجة.
نوال ردت فورًا
جدع يا مروان! أهو كده الرجالة ولا بلاش!
وبعدين هي أهلها مخلفينها لوحدها، يعني فلوسهم هتروح لمين غيرها؟ خليها تصرف.
إيد يارا بدأت تترعش.
وفجأة...
كل اللي حصل خلال الشهرين اللي فاتوا رجع قدام عينيها.
افتكرت طلبات عيلة مروان اللي كانت كل يوم بتزيد عن اليوم اللي قبله.
نوال كانت مصممة إن يارا، أول ما تتجوز، تقدم استقالتها من شغلها فورًا.
ليه؟
علشان تقعد في البيت وتحمل بسرعة وتجيب لهم حفيد ولد.
ودنيا، أخت مروان، من ساعة ما شافت الشنطة الغالية اللي يارا اشترتها لنفسها وهي عينيها عليها.
كل شوية تقول لمروان
دي حلوة أوي... قول ليارا تديهالي، هي عندها شنط كتير.
أما حسين، أبو مروان، فكان عنده بيت قديم في البلد محتاج يتجدد.
فقال بكل بساطة إن يارا، باعتبارها مرات ابنه المستقبلية، المفروض تدفع 100 ألف يوان، يعني أكتر من 300 ألف جنيه تقريبًا، علشان تثبت إنها بنت أصول وتبرّهم.
وكل مرة يارا كانت تعترض...
مروان يقول نفس الكلام.
يا يارا، دي أمي... معلش استحمليها علشاني.
دنيا لسه صغيرة، هتوقفي لأختي على الواحدة؟
إحنا خلاص هنتجوز... يعني فلوسك مش هتبقى فلوسي برضه؟
زمان...
يارا كانت بتقول لنفسها إن ده تمن الحب.
وإن الحياة الزوجية محتاجة تنازلات.
وإن علشان البيت يعيش في هدوء، لازم ساعات الواحد يعدّي حاجات.
فكانت بتسكت.
مرة ورا مرة.
وتتنازل مرة ورا مرة.
لكن دلوقتي...
وهي شايفة الخمس مفاتيح قدامها...
فهمت الحقيقة.
ده ماكانش تنازل.
ده كان غباء.
صوت إشعارات الجروب ماكانش بيقف.
وفجأة، دنيا عملت لها منشن.
يا عروسة أخويااا 
بصي بقى، أنا مش عاجبني ديكور الشقة أوي.
ورق الحيطة الرمادي اللي إنتِ عاملاه مش ذوقي خالص.
ينفع نغيره وردي؟
أنا بحب الوردي جدًا، وهيبقى أحلى لما أعيش معاكم.
يارا فضلت باصة للرسالة ثواني.
وفجأة ضحكت.
لكن ضحكتها كانت باردة بشكل يخوف.
ما ردتش بحرف واحد.
ولا دخلت تتخانق.
ولا سألت مروان
إنت عملت كده ليه؟
ولا حتى عاتبت حد.
بكل هدوء...
ضغطت على زر مغادرة الجروب.
خرجت من جروب عيلة الشناوي اللي كان مجرد وجود اسمها فيه بېخنقها.
وبعدها فتحت جهات الاتصال.
دورت على رقم.
واتصلت.
ألو؟ شركة الأمان للأقفال؟
صوتها كان هادي جدًا.
أنا محتاجة أغير كالون باب شقتي.
سكتت لحظة، وبعدين قالت
عايزة أعلى درجة أمان موجودة عندكم.
أيوه، العنوان...
وأدتهم عنوان الشقة بالكامل.
وبعدين قالت
لو سمحتوا، عايزة حد ييجي دلوقتي.
قفلت المكالمة.
وقامت وقفت قدام الشباك.
القاهرة تحتها كانت مليانة أنوار.
آلاف الشبابيك منورة.
عربيات ماشية.
ناس راجعة بيوتها.
وأضواء المدينة منعكسة في عينيها.
بعد خمس أيام...
كان المفروض تروح هي ومروان يسجلوا جوازهم رسمي.
اليوم اللي كانت مستنياه من شهور.
كانت بتعد الأيام علشانه.
دلوقتي...
كل الحماس اختفى.
ومافضلش جواها غير برودة غريبة.
يارا فهمت إن الخېانة ما بدأتش النهارده، لما مروان وزع مفاتيح شقتها على أهله.
الخېانة بدأت من اللحظة اللي عيلته اعتبرت ممتلكاتها ملك ليهم.
وهو سمح لهم بده.
الموبايل اهتز.
مروان.
رسالة.
يارا، إنتِ خرجتي من الجروب ليه؟
بعدها رسالة تانية.
ماما هتزعل منك.
ورسالة تالتة
وبعدين بطلي شغل الأطفال ده وادخلي الجروب تاني.
وبعد ثواني
دنيا كانت بتهزر معاكي، إنتِ بتاخدي كل حاجة على صدرك ليه؟
يارا قرت الرسائل كلها.
وشها ما اتحركش.
وبهدوء...
مسحت المحادثة.
لكنها ما عملتش له بلوك.
لأ.
لسه بدري.
اللعبة بدأت دلوقتي.
وهي محتاجة تسيب المسرح مفتوح...
علشان المهرجين يطلعوا عليه واحد واحد ويكشفوا نفسهم بنفسهم.
جرس الباب رن.
عمال شركة الأقفال وصلوا.
يارا وقفت تراقبهم وهما بيفكوا قلب الكالون القديم.
القطعة المعدنية القديمة اتشالت.
مكانها، اتركب كالون جديد معقد وعالي الأمان.
وقفت يارا تتفرج عليه.
وحست إن قلبها هو كمان اتغير معاه.
القلب القديم...
اللي كان بيسامح ويعدّي ويقول معلش...
اتشال.
واللي مكانه بقى قلب تاني.
بارد.
صلب.
ومحدش هيقدر يكسره بسهولة.
بعد ما العمال مشيوا، يارا طلعت موبايليها وعملت مكالمة تانية.
ألو؟ شركة عين للأمن والمراقبة؟
أنا محتاجة نظام كاميرات مراقبة كامل للشقة.
شرطي الأساسي إن التغطية تبقى 360 درجة.
مش عايزة نقطة واحدة في الشقة ماتظهرش.
عايزة أعلى جودة تصوير، وتخزين سحابي، وتسجيل صوت مباشر.
الموظف سألها عن الفئة اللي عايزاها.
يارا ردت من غير تردد
أغلى وأحسن نظام عندكم.
وبعد لحظة صمت، قالت
أنا عايزة أشوف بوضوح وش أي حد يدخل بيتي.
وعايزة أسمع...
سكتت ثانية.
...كل كلمة يقولها.
الجزء الثاني التسجيل القاټل
اليومين اللي بعدهم، شقة يارا اتحولت تقريبًا لموقع شغل صغير.
مهندسين وفنيين بزي الشركة بيتحركوا في كل مكان.
ركبوا كاميرات صغيرة جدًا في زوايا مدروسة بعناية.
الصالة.
الطرقة.
المطبخ.
غرفة النوم.
المدخل.
كل زاوية كانت محسوبة.
الكاميرات متخفية بشكل يخلي ملاحظتها صعب جدًا، وفي نفس الوقت مجال رؤيتها يغطي المكان بالكامل.
والمهندسين كانوا لسه بيختبروا النظام لما موبايل يارا رن.
مروان.
ردت.
صوته جه متضايق
يارا، إنتِ بتعملي إيه اليومين دول؟
ببعتلك ومش بتردي.
يارا خرجت للبلكونة.
بصت للعربيات اللي ماشية تحت العمارة وقالت من غير أي انفعال
عندي شوية حاجات بخلصها.
مروان اتنرفز.
حاجات إيه اللي أهم من جوازنا؟!
وسكت لحظة قبل ما يكمل
بعد بكرة هنروح نسجل الجواز، ماتقوليش إنك نسيتي.
يارا قالت
مانسيتش.
فجأة نبرة صوته اتغيرت.
آه، صحيح... ماما قالتلي أقولك

تم نسخ الرابط