جوزى سافر مؤمريه شغل
جوزي مسافر في مأمورية شغل بقاله شهرين كامليين.. الليلة دي وأنا بنيم بنتي الصغيرة، همستلي بصوت واطي بابا مستخبي في الدولاب بقاله 50 يوم يا ماما.. هو بيلعب معانا استماية؟ مشيت على أطراف صوابعي پخوف وفتحت باب الدولاب...
جوزي أحمد كان مسافر شغل في الغردقة وبقاله أكتر من شهرين غايب عن البيت. وفي الليلة دي، وأنا بنيم بنتي فريدة اللي عندها 6 سنين وبغطيها في سريرها، لقيت صوابعها الصغيرية فجأة مسكت في طرف قميصي بقوة.
عايزة أقولك سر يا ماما، همستلي، وعينيها الواسعة كانت صاحية ومركزة بشكل يرعب في نور الوناسة الضعيف بس أوعديني ما تزعليش مني!
ابتسمت وطبطبت على شعرها نوعدك يا حبيبتي.. فيه إيه؟
صوتها وطي أكتر وبقى زي الهمس المرعب بابا مستخبي جوة الدولاب بتاعك بقاله كتير أوي.. هو بيلعب معانا لعبة استماية جديدة ولا إيه؟
إيدي اتجمدت في الهوا! الهدوء اللي كان في البيت كله اختفى فجأة، وحل مكانه صوت ضربات قلبي اللي بقت ټضرب في صدري زي الطبول!
فريدة يا حبيبتي.. أنتِ بتقولي إيه؟ بالعافية طلعت الكلمتين وأنا بحاول أسيطر على الړعب اللي بدأ يتملكني بابا مسافر بعيد أوي وموجود في شغل!
لأ يا ماما! هو جوة الدولاب بتاعك الكبير اللي ببدلقتين! أصرت بوش جاد يرعب أنا عديت 50 يوم يا ماما! يوم الأربع اللي فات لما صحيت، باب أوضتك كان مفتوح.. بابا خرج، ولما شافني طار ورجع استخبى جوة الدولاب تاني! وحط صباعه على شفايفه وقاللي شششش عشان ما أقولكيش!
شفرة ثلج حادة نزلت في ضهري وقشعريرة هزت جسمي كله! الأطفال في سنها أوقات بيتخيلوا حاجات، بس ما يفتكروش تفاصيل دقيقة ومحددة بالشكل المرعب ده!
استنيت لما نامت بالعافية، ومشيت على أطراف صوابعي في الممر برة. باب أوضة النوم الرئيسية كان متوارب، ومطلع ضلمة كحل من جوة.
قلبي كان بيخبط في ضلوعي بغشومية وأنا بخطو بشويش جوة الأوضة. قربت من الدولاب ومديت إيدي.. أكرة الدولاب الاستانلس كانت ساقعة الثلج تحت صوابعي.
أخدت نفس مكسور.. وسحبت الباب التقيل ببطء...
تفتكروا مين اللي طلع مستخبي جوة الدولاب طول ال 50 يوم دول، وإيه السر المرعب اللي هيخلي الزوجة تتجمد مكانها أول ما النور ينور جوة الأوضة؟
سحبت باب الدولاب ببطء...
صرير الباب قطع سكون الأوضة، وقلبي كان هيقف من مكانه.
لكن أول ما الباب اتفتح للنهاية...
ماكانش فيه حد.
هدوم أحمد كانت متعلقة في مكانها، وشنط السفر فوق الرف، وريحة برفانه القديمة لسه موجودة، كأن الزمن وقف من يوم سافر.
وقفت ثواني أحاول أستوعب كلام فريدة. لو هي بتتخيل... إزاي وصفت تفاصيل بالشكل ده؟
قفلت الدولاب وأنا بحاول أضحك على نفسي، لكن قبل ما ألف... سمعت صوت خبط خفيف.
تك...
اتجمدت.
بصيت حواليا.
الصوت جه تاني...
تك... تك...
المرة دي عرفت مصدره.
كان من تحت السرير.
ركعت على الأرض وأنا ماسكة كشاف الموبايل، ووجهته ناحية الضلمة.
مفيش غير صندوق خشب قديم كنا حاطين فيه لعب فريدة.
طلعته برة، ولما فتحته، لقيت حاجة غريبة.
كان فيه دفتر صغير جلد بني، عمره ما كان موجود قبل كده.
أول صفحة كان مكتوب عليها بخط أحمد
لو لقيتي الدفتر ده... يبقى أنا غالبًا مش هعرف أشرحلك بنفسي.
إيدي بدأت ترتعش.
قلبت الصفحة.
أنا عارف إن اللي هكتبه هيبان جنون، لكن أوعديني تكملي للآخر.
بدأ يحكي إنه من أول يوم راح الغردقة كان شغال في صيانة مبنى قديم على أطراف المدينة، وفي يوم نزل هو وزمايله بدروم مقفول من سنين.
من بعد اليوم ده، حياته اتغيرت.
كان كل ليلة يحس إن حد بيراقبه.
كان يشوف انعكاسه في المراية بيتحرك بعده بثواني.
وكان يسمع بنته بتناديه وهو بعيد عنها بمئات الكيلومترات.
في الأول افتكر إنه ضغط شغل.
لكن بعدها حصلت حاجة أخافته.
رجع الفندق يوم، ولقى هدومه مترتبة بطريقة غير اللي سابها.
والأغرب...
لقى صورة ليه وهو نايم.
الصورة متصورة من جوة أوضة الفندق.
مع إن مافيش حد دخل غيره.
بلغ الشركة، وضحكوا عليه.
قرر يكمل شغله ويرجع البيت.
لكن في ليلة السفر، كتب في الدفتر
لو رجعت، ومتأكدة إنك شوفتي وشي... اتأكدي الأول إنه أنا.
قفلت الدفتر بسرعة.
في اللحظة دي...
الموبايل رن.
المتصل أحمد.
رديت بسرعة وأنا ببكي.
أحمد... إنت فين؟
صوته كان مرهق جدًا.
أنا لسه في الغردقة يا هناء... العربية عطلت، ولسه خارج من الورشة.