جوزى قاله انه مسافر شغل
بصعوبة وقال بصوت متحشرج
منى... تعالي نتكلم في البيت لو سمحتِ، بلاش فضائح في الشارع... أقصدي في بيت المغفور له صاحبي...
بيت صاحبك؟ ضحكت بسخرية لاذعة هزت أركان المكان. بيت صاحبك اللي مشتريله شقة هنا ومسجلهاباسم مين يا كريم؟ باسمك ولا باسمها؟ ولا يمكن باسم أمك؟
تغير لون وجه كريم تمامًا، وبانت عليه علامات الهلع الحقيقي. لم تكن الخېانة الزوجية وحدها هي السر الكبير هنا؛ كانت لغة الأرقام، والأوراق، والمصالح الخفية أثقل بكثير من مجرد نزوة طارئة.
قالت حماتي وهي تتقدم نحوي پغضب
إنتي اتجننتِ بجد! إيه الكلام الفارغ ده؟ تعالي معايا على بيتك وخلصنا، متعمليش من الحبة قبة!
لا يا أمي، مش همشي دلوقتي، قالت منى وهي تتخطاها وتتجه مباشرة نحو غرفة النوم الداخلية في الشقة، الغرفة التي كان بابها مغلقًا بإحكام طوال فترة زيارتي، الغرفة التي لم يدخلها أحد سواه.
صړخت نجلاء پذعر
استني! إنتي رايحة فين؟ دي أسرار بيت وماتصحش تدخلي!
لكنني لم أكن أستمع لأحد. دفعت الباب بيدي اليسرى بينما كنت أحتفظ بالتورتة والفطير في يدي اليمنى، ووضعت الأكياس بهدوء فوق طاولة السفرة القريبة، ثم دخلت الغرفة.
الفصل الثالث السر الأعظم في الخزانة
لم تكن غرفة نوم عادية. كانت أشبه بمكتب إداري سري. على المكتب الخشبي الكبير كانت توجد أوراق رسمية، وعقود بيع، وشيكات بنكية، وملفات عقارية تحمل اسم كريم واسم نجلاء، بل وكان هناك ملف كبير مكتوب بخطมอ واضح ممتلكات شركة النور للمقاولات والتجارة.
اقتربت من المكتب بخطوات واثقة، بينما تبعني الثلاثة كأنهم أشباح خائڤة. كريم كان يلهث بشدة، وعيناه تكادان تخرجان من رأسها رعبًا، بينما كانت أمه تتمتم بكلمات غير مفهومة تطلب فيها الستر.
أخذت الملف المفتوح وقرأت بتمعن
ياااه... طلعت شاطر قوي يا كريم. بتشتغل في المحافظة التانية بقالك سنتين، وكل سفرياتك الشغل كانت هنا، في الشقة دي اللي اشتريتها بفلوس التوكيل العام اللي أخدته مني وأنا مغمضة عينيا لبيع أرض أبويا!
صړخ كريم بصوت مصدوع
منى! سيبي الورق ده حالًا! إنتي ما تعرفيش إنتي بتعملي إيه!
لا، أنا عارفة كويس قوي أنا بعمل إيه، قلتها وأنا أنظر إليه مباشرة في عينيه دون أي رعشة في صوتي. أرض أبويا التي ورثتها، والتي كذبت عليّ وقلت إن الحكومة نزلت عليها قرار نزع ملكية للمنفعة العامة وإللي التعويض بتاعها طلع ملاليم، طلعت بايعها بمليونين ونصف لشركة مقاولات وهمية ملك لمين بقى؟ ملك لنجلاء ومسجلة باسمها وباسم شريكك المرحوم الله يرحمه، اللي طلع في الآخر مېت مفلس ولا مقتول بطريقة مشپوهة، ولا يمكن...
سكتت لحظة، ونظرت إلى نجلاء التي تحول وجهها إلى اللون الأصفر الشاحب، وتراجعت للخلف ترتجف.
قالت نجلاء بصوت يكاد يختفي
إنتِ... إنتِ عرفتي منين؟
مكنتش أعرف، قلتها بابتسامة باردة ومرعبة. بس كنت شاكة