رواية كامله
ورقة.
كان فيها توقيع محمود.
ومبلغ كبير.
وتاريخ قبل شهر من زواجنا.
بصيت له.
إيه ده؟
قال
مش عارف.
شريف قال
ده عقد دين.
دين على مين؟
قال
عليكي إنتي.
اتجمدت.
إيه؟
محمود وقع باسمك.
محمود انهار.
أنا كنت مضطر.
بصيت له.
إنت وقعت باسمي؟
كنت فاكر إني هسدده.
من غير علمي؟
أيوه.
وقتها حسيت إن كل حاجة خلصت.
مش الجواز بس.
الصورة اللي كنت حطاها عنه في قلبي.
قلت
أنا كنت متجوزة راجل ماكنتش أعرفه.
محمود بكى.
نهى...
رفعت إيدي.
ما تنطقش اسمي.
سكت.
بعدها بدأت الإجراءات القانونية.
المستندات اتسلمت للجهات المختصة.
سمر اعترفت بكل حاجة.
نادية اعترفت إنها أخفت مستندات.
ومحمود اعترف إنه استخدم حسابي ووقّع باسمي.
الموضوع ماكانش سهل.
لكن لأول مرة...
أنا ماكنتش خاېفة.
رجعت بيتي.
مش بيت محمود.
بيتي أنا.
أنا ويوسف.
وبعد شهور، بدأت من جديد.
فتحت محل صغير لتصفيف الشعر.
كان مكان بسيط.
كرسيين.
مراية كبيرة.
ويافطة صغيرة عليها اسمي.
صالون نهى.
في أول يوم، يوسف كان واقف عند الباب.
قال
ماما، ده بتاعنا؟
ابتسمت.
أيوه.
مش بتاع تيتا؟
ضحكت.
لأ.
ولا بتاع بابا؟
لأ.
قال
بتاعك إنتي؟
حضنته.
بتاعنا إحنا.
وبعد سنة، في يوم عادي جدًا، كنت راجعة من الشغل.
يوسف سبقني على البيت.
دخل المطبخ.
وبعدين خرج وهو بيضحك.
ماما!
نعم؟
عملتلك مفاجأة.
دخلت.
لقيته عامل طبق صغير.
فيه قطعة لحمة.
وجنبها رز.
بصيت له.
قال
المرة دي مش هخبيها في جيبي.
ضحكت.
ليه؟
قال
عشان محدش يقدر ياخدها منك.
دموعي نزلت.
حضنته.
وقلت
إنت عارف يا يوسف؟
إيه؟
أنا زمان كنت فاكرة إن اللي بيخلّي البيت بيت هو الأكل والفلوس.
أمال إيه؟
بصيت له.
الاحترام.
وبعد ما كبر شوية، فهمت إن أسوأ حاجة حصلتلي في الجواز...
ماكانتْش إني أكلت عظمة.
ولا إن حماتي أهانتني.
ولا حتى إن جوزي أخد فلوسي من غير إذني.
أسوأ حاجة...
إني صدقت لفترة طويلة إن السكوت هو اللي بيحافظ على البيت.
لكن الحقيقة كانت العكس.
السكوت هو اللي خلّى الغلط يكبر.
ولما اتكلمت...
الحقيقة ظهرت.
العيلة اتفككت.
الفلوس راحت.
والأسرار خرجت للنور.
لكن أنا؟
أنا لأول مرة...
رجعت لنفسي.
وفي يوم، وأنا بقفل الصالون، لقيت يوسف واقف قدامي.
قال
ماما؟
نعم؟
فاكرة يوم اللحمة؟
ضحكت.
فاكرة.
قال
أنا كنت خاېف عليكي.
نزلت لمستواه.
وأنا كنت خاېفة عليك.
من إيه؟
قلت
إنك تكبر وتفتكر إن الظلم حاجة عادية.
سكت.
وبعدين حضنني.
وقبل ما نخرج، بصيت للمراية.
شفت واحدة شبهّي...
لكن مش نفس الست اللي دخلت البيت زمان وهي شايلة أكياس اللحمة وبتحاول ترضي الكل.
دي كانت ست اتعلمت.
إنها مش ضيفة.
مش خدامة.
ومش آخر واحدة تستاهل.
دي كانت ست عرفت أخيرًا...
إن اللي بيحبك بجد، عمره ما هيحطلك عظمة ويقولك
دي حصتك.
وإن أوقات...
أصغر إهانة ممكن تحصل في بيت،
تكون هي أول شرارة...
تكشف أكبر كڈبة مستخبية جواه.