رواية كامله
المحتويات
البيت؟
سكتت.
ماردتش.
قلت
ردي عليا يا ماما.
نادية رفعت دقنها وقالت
إنتي مكبرة الموضوع.
أنا؟
ضحكت.
أنا اللي مكبرة الموضوع؟ أنا جايبة لحمة بكيلو ونص عشان ابني ياكل منها، وإنتي خليتيه ياكل رز، وسيبتيلي عظمة وحتة لحمة مليانة دهن.
سمر دخلت في الكلام
يا نهى، ما إحنا كلنا أكلنا. يعني عايزة ماما تسيبلك طبق مخصوص؟
لفيت لها.
أيوه.
اتخضت من ردي.
كملت
أيوه، عايزة طبق مخصوص. مش عشان أنا أحسن منكم، عشان أنا تعبانة زيكم، ويمكن أكتر منكم.
نادية نفخت بضيق.
هو إحنا قاعدين مرتاحين وإنتي اللي شايلة البيت؟
بصيت لمحمود.
هو قالك أنا بدفع كام في البيت كل شهر؟
محمود اتوتر.
نهى...
رد.
سكت.
قلت
أنا بدفع إيجار؟
أيوه.
كهربا؟
أيوه.
مصاريف يوسف؟
أيوه.
مصاريف دروسه؟ هدومه؟ علاجه؟
محمود قال بضيق
خلاص، عرفنا.
هزيت راسي.
لأ، إنتوا لسه ماعرفتوش.
مديت إيدي في جيبي وطلعت المحفظة.
حطيتها على الترابيزة.
كل شهر أنا بدفع أكتر منك.
وشه اتغير.
سمر قالت
إنتي بتقولي إيه؟
بقول الحقيقة.
نادية ضحكت بسخرية.
يعني عايزة تمنني علينا؟
أنا؟
بصيت لها بثبات.
إنتي اللي قولتيلي من شوية إن اللحمة كانت لأهل البيت.
سكتت.
كملت
طب أنا مين؟
مفيش رد.
يوسف كان واقف بعيد، جسمه الصغير لازق في الحيطة، وعينيه بتتنقل بينا.
أول ما شفته، حسيت إني لازم أهدى.
قربت منه.
نزلت لمستواه.
يوسف، روح أوضتك.
هز راسه.
بس يا ماما...
حضنته.
روح يا حبيبي.
راح ببطء.
وأول ما دخل الأوضة، رجعت بصيت لهم.
قلت
ابني سمعك يا نادية.
وشها اتشد.
سمع إيه؟
سمعك وإنتي بتقولي إني مش من أهل البيت.
محمود بص لأمه.
إنتي قلتي كده؟
نادية ردت بسرعة
أنا كنت بهزر.
الهزار مايتقالش قدام طفل.
سكتت.
قلت
بس مش دي المشكلة.
محمود بصلي.
أمال المشكلة إيه؟
إن ابني بقى شايف أمه أقل منكم.
سكت.
يوسف بقى يخبيلي اللحمة في جيبه عشان خاېف إنكم تاكلوها كلها.
محمود وشه اتغير.
ولأول مرة حسيت إن الكلام وصله.
قلت
ابنك بقى شايف إن أمه لازم تستأذن عشان تاكل.
نادية قالت بعصبية
ما تعمليش فيها أم مثالية بقى!
بصيت لها.
أنا مش مثالية.
وقفت.
بس على الأقل ابني عمره ما هيشوفني بهانة وأنا ساكتة.
محمود قرب مني وقال
خلاص يا نهى، اعتذري لماما ونخلص.
بصيت له كأني أول مرة أشوفه.
أنا؟
أيوه.
أنا أعتذر؟
عشان كسرتي الطبق.
نزلت عيني على الأرض.
وبعدين رفعتها.
طب وهي تعتذرلي عشان قالت إني مش من أهل البيت؟
محمود سكت.
قلت
ولا دي مش مشكلة؟
نادية قالت
أنا أمه.
رديت بهدوء
وأنا مراته.
سكت البيت.
وبعدين قلت
بس الظاهر إن في فرق كبير عندك بين الاتنين.
دخلت أوضتي.
قفلت الباب.
وقعدت على طرف السرير.
لأول مرة، ماعيطتش.
كنت حاسة بحاجة أغرب من الزعل.
كنت هادية.
هادية جدًا.
طلعت موبايل.
فتحت تطبيق البنك.
بصيت على التحويل الشهري اللي ببعته لمحمود.
وبعدين فتحت كشف حسابي.
كنت طول السنين اللي فاتت بقول
إحنا أسرة واحدة.
كنت بحوش.
وأشتغل.
وأدفع.
وأتنازل.
وأقول معلش.
وأرجع البيت تعبانة وأطبخ.
ولو ماطبختش، أطلب أكل.
ولو تعبت، أقول بكرة أبقى أحسن.
لكن النهارده فهمت حاجة.
أنا مش المشكلة.
أنا كنت بس بدي ناس أكتر من حقهم.
سمعت خبط على الباب.
كان محمود.
نهى.
ما رديتش.
افتحي.
فتحت.
دخل وقعد.
قال
ماما غلطت.
بصيت له.
وأنت؟
سكت.
قلت
إنت غلطت أكتر.
أنا عملت إيه؟
سمحت.
سمحت بإيه؟
سمحت إني أبقى آخر واحدة في البيت.
سكت.
قعدت قدامه.
فاكر أول سنة جواز؟
ابتسم بحزن.
فاكر.
كنت بتقول إن أمي هيبقى عندها بنت.
هز راسه.
وأنا صدقتك.
دموعه لمعت.
قلت
بس بعد كام سنة، بقيت أنا اللي لازم أستحمل عشان أمي ماتزعلش.
قال
مش قصدي.
النتيجة واحدة.
سكتنا.
وبعدين قال
تحبي أجيبلك أكل؟
بصيت له.
لأ.
طب ليه؟
عشان أنا مش جعانة.
كان أول كڈب.
كنت جعانة جدًا.
لكن مش للأكل.
كنت جعانة للاحترام.
بعدها بدقايق سمعت صوت يوسف.
ماما؟
خرجت.
لقيته واقف قدام باب أوضته.
قرب مني وقال
هو أنا زعلتك؟
حضنته.
إنت؟ لأ يا حبيبي.
طلع الحتة الصغيرة اللي كان مخبيها.
كانت نشفت خلاص.
ناولها لي.
دي بتاعتك.
مسكتها.
وقلت
عارف إنت عملت إيه النهارده؟
هز راسه.
علمتني درس.
إيه؟
حضنته أكتر.
إن محدش يستاهل يتذل عشان ياكل.
بصلي.
يعني بكرة تاكلي معانا؟
ابتسمت.
لأ.
استغرب.
أمال؟
بكرة ماما هتاكل الأول.
ضحك.
ولأول مرة من شهور، ضحكت معاه.
لكن اللي ماكنتش أعرفه وقتها...
إن اللي حصل في المطبخ كان مجرد أول خيط.
والحتة الصغيرة اللي يوسف خباهالي في جيبه...
كانت هتفتح باب سر كبير.
سر متعلق بفلوس البيت.
وبشغل محمود.
وبحقيقة نادية.
وفي اليوم التالي، وأنا في الشغل، محمود اتصل بيا.
صوته كان متوتر.
نهى، إنتي بعتِ الفلوس؟
قلت
لأ.
يعني إيه لأ؟
يعني مش
هبعت.
سكت.
نهى،
متابعة القراءة