حماتى واسرارها

موقع أيام نيوز

عشان كل حاجة كانت غريبة، عشان كنتِ بتاخدي كل حاجة من غير ما تستأذن، عشان كنتِ بتقولي كلام ومش بتعمليه، وعشان سمعتك بتتكلمي عني وعن زياد وعن الميراث مع سيد عثمان، وبتقولي إنك هتخدعيني أوقع على أوراق عشان تاخدي حقي! إيه الحقيقة يا طنط؟ ليه عملتي فيا كده؟ أنا عملتلك إيه؟ كنت بعتبرك أمي! دموعي نزلت بقوة، وشفت هي كمان عيونها بتدمع، وبدأت تتراجع وتقعد على الكرسي، وبدأت تحكي لي الحقيقة كلها من الأول.
قالت لي بصوت مهزوز أنا آسفة يا بنتي، آسفة جداً، ما كانش ينفع أعمل كده، بس كان ڠصب عني، كنت خاېفة على زياد، وخاېفة أخسر كل حاجة. الحكاية بدأت من زمان، من لما كان أبو زياد وأبوك أصدقاء وشركاء، واتفقوا يقسموا الميراث اللي جابوه من الجد بينهم وبين سيد عثمان، بس في النهاية أبوك وأبو زياد اتفقوا على تقسيم تاني من غير ما يعرفوا سيد عثمان، وأخذوا نصيبه، واتقسموا الحاجات بينهم. لما أبوك توفى، خدتي نصيبك، وسيد عثمان عرف بالحكاية، وجالي وقالي إنه لو ما رجعناله حقه، هيفضح كل حاجة، وهيسجن زياد وياخد كل فلوسه وشغله، وهددني إنه هيدمر مستقبله. كنت خاېفة جداً على ابني، وما لقيتش حل غير إني أتعاون معاه، واتفقنا إن نرجع له نصيبه من الميراث اللي معاك، وإن نثبت إن الاتفاق القديم ما كانش صحيح. وقلت لنفسي، ده مش حرام، ده حق كان له من الأول، وأنا بعمل كده عشان أنقذ ابني.
سألتها بۏجع وإيه ذنبي أنا؟ ليه خدعتيني وقلتلي إنك بتتصدقين، وإنك اللي بتعملي الأكل؟ ليه استخدمتيني كأداة في خطتكم؟ قالت لي عشان سيد عثمان كان بيحب أكلاتك جداً، وبيقول
إن طعمها مميز، وطلب مني أجيبله الأكل كل يوم، وكنت أتكسف أقول له إن مرات ابني هي اللي بتعمله، فكنت أقول إنه من عملي. وكنت عايزة أضمن إنك تفضلي تطبخي بنفس الطعم، فكنت أمدحك وأشجعك عشان ما تشكيش في حاجة. وكنت عارفة إنك طيبة وثقتك فيا كبيرة، فاستغليت ده عشان توقعي على الأوراق، عشان نرجع لسيد عثمان حقه ونحمي زياد. كلامها كان صادق ومليان خوف، لكن ده ما كانش يخفف الۏجع اللي في قلبي. قلت لها والحق ده مش حقكم، ده حقي وحق أبي، واتفقوا عليه بطريقة قانونية سليمة، وسيد عثمان بيحاول ياخد حاجة مش حقه بطرق ملتوية. وأنتِ ساعدتيه عشان خۏفك، وضيعتي ثقتي وثقتنا كلها.
في اللحظة دي دخل زياد الشقة، وسمع آخر كلامي، ووقف متسائل إيه اللي بيحصل هنا؟ إيه كلام الميراث والخداع ده؟ حماتي بكت وقالت له كل الحكاية، وسمعها زياد بذهول، وكل ما تسمع كلمة كان يتغير لونه أكتر وأكتر. لما خلصت، قرب مني ومسك إيدي وقال لي بدمع سامحيني يا حبيبتي، أنا ما كنتش أعرف حاجة من كل ده، أمي ما قالتليش ولا كلمة، كنت أصدقها لما تقول إنها بتتصدق، وكنت أظن إنها بتعمل خير. ما كنتش أتوقع إنها تقدر تعمل كده فيك، وإنك تمر بكل ده لوحدك. أنا آسف جداً. بعدين اتجه لأمه وقال لها بلهجة غاضبة ومحزونة ليه عملتي كده يا أمي؟ ليه خدعتينا كلنا؟ ليه خفتي من سيد عثمان وصدقتي تهديداته؟ ده كان ممكن نحل الموضوع بطريقة قانونية ومشروعة، من غير ما نخدع حد ولا نضيع حق أحد. أنا مش عايز حق حد، ولا عايز أخذ حاجة مش حقي، وكل اللي أخده أبوي وأبوها كان بطرق سليمة.
تم نسخ الرابط