حكايه سليم ورحمه

موقع أيام نيوز

أي واحدة قاعدة جنب جوزها، قاعدة كأنها طفلة رايحة أول يوم مدرسة، عنيها بتلمع وكلها طاقة، بتبص من الشباك وتبص للطريق كأنها أول مرة تشوف الشارع، ماسكة شنطتها في حضنها جامد من كتر الحماس وقلبها بيدق بسرعة.
قالت فجأة بصوت عالي كله فرحة، فرحة طلعت من قلبها بجد
أنا فرحانة أوي.. أوي يا سليم إني هكمل الجامعة! أنت مش متخيل أنا كنت ھموت إزاي لو قعدت في البيت!
سليم سايق وعينه على الطريق، بس ودنه معاها وقلبه بيسمع فرحتها، استغرب من كلامها وبص لها بطرف عينه وقال
هو إيه اللي كان هيمنعك إنك تكملي؟
رحمة وشها اتطفى ثانية، اللمعة اللي في عينها قلت، وقالت بصوت واطي كأنها بتفتكر خوف قديم
كنت فاكرة.. كنت فاكرة إن بعد الجواز خلاص مش هعرف أكمل، كنت فاكرة إنك هتقولي اقعدي وربي عيالك وجامعتك دي ملهاش لازمة.
الكلمة وجعت سليم، حس إنه اتحط في خانة الراجل الظالم اللي بيكسر أحلام مراته، وده وجعه.
سكت ثانية وبعدين قال بصوت هادي، صوت أول مرة يطلع منه حنين كده، وعد طالع من قلبه مش من لسانه
بصي يا رحمة.. أنا عمري ما هحرمك من حاجة، ولا هقف في طريق حلم ليكي، عايزة تكملي جامعة كملي، عايزة تحققي أي حاجة أنا هسيبك تحققيها، ده وعد مني.
رحمة بصت له، عينيها كانت هتدمع من الفرحة، حست فجأة بأمان كبير، أمان ما حستوش من يوم ما اتجوزت، وقالت بابتسامة كلها امتنان
بجد؟ ربنا يخليك.
سليم هز راسه وسكت، بس جواه كان حاسس برضا غريب إنه قدر يفرحها بكلمة.
وصلوا الجامعة.
جامعة زحمة ودوشة وطلبة داخلة وطالع، سليم وقف بعربيته الغالية قدام البوابه، أول ما رحمة نزلت من عربيته، العين كلها بقت عليها هي والعربية.
وأصحاب رحمة كانوا واقفين بعيد مستنيينها، أول ما شافوها وهي نازلة من العربية الفخمة دي اتصدموا، وبقوا مبهورين، مش بيها، بيه هو.
شاب طويل، لابس بدلة شيك، وساعته غالية، وعربيته ټخطف العين، شكله راجل بجد، وسيم وراسي، شكله عجبهم جداً.
سليم فضل واقف بعربيته، ما اتحركش، عينه عليها وهي ماشية، بيطمن إنها دخلت، بيتأكد إن مفيش حد هيضايقها، واقف كأنه حارسها من بعيد، لحد ما اطمن إنها بقت وسط الناس، وبعدين لف بعربيته ومشي، بس كان كل شوية يبص في المراية عليها.
أول
ما عربيته اختفت، صحابها جريوا عليها، متحمسين وعينيهم بتلمع بالفضول، وقربوا منها وقالوا بصوت واحد
رحمة.. المز اللي وصلك ده يبقى مين؟ وعربيته إيه ده؟ دي تحفه ؟
رحمة قلبها وقع في رجليها، توترت فجأة، وشها جاب ألوان، افتكرت كلام سليم وتحذيره ليها، صوته وهو بيقول لها بجدية ما تقوليش لحد هناك إنك متجوزة.
كانت مش عارفة تقول إيه، خاېفة تكذب وخاېفة تقول الحقيقة، إيديها عرقت وبلعت ريقها بالعافية، وبصت لصحابها وقالت بتوتر وكذبة طالعة بالعافية
ده.. ده صاحب الشركة اللي عمي بيشتغل فيها.. آه.. هو اللي وصلني النهاردة عشان عمي تعبان.
أصحاب رحمة مبهورين بيه جداً، عنيهم مش قادرة تشيلها من على الباب اللي خرجت منه عربيته، وفضلوا يلفوا حوالين رحمة ويسألوها أكتر، بلهفة بنات بتشوف واحد وسيم أول مرة.
واحدة فيهم قالت وهي بتشد دراعها يا بنتي ده قمر أوي! اسمه إيه ده؟
والتانية قالت وشغال فين ده؟ شركته فين؟ ده باين عليه غني أوي!
والتالتة ضحكت وقالت بدلع لا بجد والنبي عايزين نشوفه تاني، هاتيه معاكي بكرة ياخدنا لفة بالعربية!
رحمة وهي سامعة كلامهم، قلبها اتقبض قبضة غريبة، غيرة.. أيوه غيرة حقيقية وڼار بتاكل فيها، مش عارفة
جت منين.
بقت تبص
تم نسخ الرابط