رواية جديدة
المحتويات
لهم من أول يوم إن شريف مش بريء، بس مكنش عندي دليل، وكل واحد كان بيقول لي خلاص يا حاج، القدر عمل كده.
قلت له
والآن يا عمي حسين؟ إيه اللي ممكن نعمله؟
قال لي بصوت حازم
أول حاجة، الموبايل ده والجاكيت ده سر بيننا وبين بناتك بس، ولا حد يعرف عنهم حاجة، ولا حتى أهل شريف. تاني حاجة، لازم نجمع أدلة تانية.. الصورة دي قوية، بس ممكن يقول إنها صورة قديمة، فعلينا نثبت إنها مصورة يوم الاختفاء بالظبط. وعليه نثبت إن ورقة التنازل مزورة، وإن شريف كان مستفيد أكتر من أي حد من اختفاء جمال.
بدأت رحلة البحث، وكنت كل يوم أتعلم حاجة جديدة تثبت إن شريف قاټل.. أول شيء، رحت للراجل اللي كان بيعمل عند جمال في ورشة النجارة بتاعته، اسمه محمود، راجل أمين وبيحب جمال كتير. لما حكيت له وش لقيت، قال لي
يا ست سمر، أنا كنت قايل لسيادة الضباط من أول يوم إن سيد جمال كان عنده موعد مع محامي يوم الاثنين اللي بعده، عشان يطالب بحقه في الأرض، وكان مبسوط جداً وقال لي هنرجع حقنا يا محمود، ولا حد يقدر ياخد حاجة مش بتاعته. وسيادة شريف كان جاي الورشة يوم الخميس قبل السفر، واتشاجروا مع بعض بصوت عالي، وسمعت سيادة شريف بيقول له آخر مرة أقول لك، إما تتنازل أو ټندم طول عمرك.. وكنت خاېف أتكلم وقتها لإن مكنش عندي دليل، وكل الناس كانت بتقول إن سيادة شريف مظلوم.
كلام محمود زاد يقيني، وذهبنا مع عمي حسين لمحامي قديم، صديق للعيلة، اسمه عبد المنعم، عشان يفحص ورقة التنازل. المحامي أخذ الورقة وورق كتابات تانية لجمال من قديم، وقارن بينهم لمدة ساعة كاملة، وبعدين رفع راسه وقال
الورقة دي مزورة بكل تأكيد.. الخط قريب بس مش نفس الخط، وطريقة التوقيع مختلفة تماماً، جمال كان بيميل التوقيع لليمين، وهنا مائل لليسار. وكمان التاريخ مكتوب بطريقة ما كانش جمال بيكتب بيها أبداً، ده ما يكتبش التاريخ بالحروف، دايماً بالأرقام. ده دليل قوي جداً يا سمر.
بقينا معانا دليلين قويين الصورة اللي تثبت إن كلام شريف عن العاصفة كڈب، وورقة التنازل المزورة اللي تثبت إن كان له دافع قوي يخلص من جمال. بس كان باقي سؤال واحد مهم جداً فين جمال؟ هل هو مېت فعلاً ولا لسه حي؟ وإن كان مېت، فين جثمانه؟
قررت أروح لمكان الحاډث نفسه، منطقة البحيرة والغابة اللي حولها، يمكن ألقى أي خيط يفيدني. اخدت معايا لوجي، عشان كانت عارفة تفاصيل المكان، وذهبنا هناك في الصباح الباكر، قبل ما يروح أي حد من أهل المنطقة أو شريف نفسه ييجي يترصد. المكان كان هادئ جداً، والبحيرة صافية زي ما كانت في الصورة، ولا علامة إن عاصفة مرت من هناك أبداً. مشيت على طول الشاطئ، وفتكرت كلام شريف إن جمال سار وحده بدري ينزل يصيد.. جمال ما كانش بيعمل كده أبداً، كان دايماً بيستنى شريف، ومش بيسير وحده في مكان غريب، وخصوصاً في الصباح الباكر.
بينما كنت أدور حول الصخور الكبيرة اللي كان واقف جنبها في الصورة، لقيت حاجة صغيرة مدفونة تحت الرمل.. كانت ساعة يد، ساعة جمال القديمة اللي كان بيحبها جداً، وكانت مکسورة، والزجاج مفرق، والعقارب واقفة عند الساعة السادسة والربع.. ده الوقت اللي شريف قال إن
جمال خرج فيه، وإن العاصفة جت بعده بنص ساعة تقريباً. مسكت الساعة وبكت، شعرت إن جمال كان بيبعت لي
متابعة القراءة