رواية جديدة
المحتويات
ده. خفت أقول لحد غيرك، خفت يأذوني أنا كمان.
عانقتها بقوة، وقلبي كان مفتوح من الخۏف والڠضب مع بعض.. البنات الصغيرات جوا جروا لما سمعوا صوتي، وقعدوا يبكوا ويسألوا في إيه يا ماما، في إيه؟ جمعتهم كلهم في حضڼي، وقلت لهم بصوت حاولت أكون متماسكة به
ما تخافوش يا حبايبي.. مفيش حاجة هتحصل، ماما هتعرف كل حاجة وهترجع حق بابا، مهما كان الثمن.
من اليوم ده، قررت إن مش هقول لحد حاجة خالص.. ولا للجيران ولا للعيلة، ولا حتى للشرطة لحد ما أجمع كل الأدلة. عرفت إن شريف لو حس إن فيه حد بدأ يشك فيه، ممكن يعمل أي حاجة، وخصوصاً إنه كان طول الفترة دي بيتصرف وكأنه هو الوصي علينا، وكل الناس بتشكره على كرمته معانا بعد ما جمال اختفى. كان بيجي كل يوم، بيجيب لنا أكل وفلوس، بيسأل عن حاجاتنا، وكل واحد بيقول يا رب يخلي له الأخ الوفي ده.. بس أنا دلوقتي شفت وجهه الحقيقي وراء القناع ده.
بدأت أراقبه بكل دقة. كان طول الوقت بيحاول يعرف إن كنت عرفت حاجة ولا لأ، بيسأل أسئلة ملتوية زي
شو أخبارك يا سمر؟ مش بتحسي إنك شايلة هم كتير؟ لو فيه حاجة عايزاها قولي لي.
أنا كنت أرد ببرود واتقمص دور اللي لسه مصدق القصة بتاعته
شكراً يا شريف، ربنا يخليك لينا، ما قصرتش معانا أبداً.
كانت عينيه بتتفحص وجهي كأنها بتحاول تقرأ ما جوايا، ولما ما بيلقاش حاجة، بيروح وهو مش مرتاح تماماً.
بدأت أرجع ذكرياتي وراء وراء، لما جمال كان بيتكلم عن أخوه.. كان بيقول إن شريف كان دايماً غيور منه، إن جمال كان الأب والأم بيحبوه أكتر،
وإن شريف كان شايل في قلبه كره من زمان، بس جمال كان بيقول ده كلام عيل صغير، وإن أخوه حبيبه مهما حصل. وفتكرت حاجة تانية مهمة جداً.. قبل ما يسافر بأسبوع، جمال كان جاي من بره وهو مضايق جداً، وقعد جنبي وقال
يا سمر، شريف طلب مني أتنازل عن نصيبي في الأرض بتاعة أبويا.. قال إنه محتاج الفلوس عشان مشروع جديد، وإن هيعطيني حقي بعد سنة.
قلت له وقتها
وانت قلت إيه يا جمال؟ الأرض دي حقك وحق بناتك، إزاي تتنازل عنها بسهولة؟
هو ضحك وقال
مش هتنازل يا حبيبتي.. قلت له مش ممكن، دي وصية أبويا، وكل واحد له نصيبه. شويه زعل، بس هيرضى، هو أخوي في الآخر.
الڼار اتقدت في قلبي لما فتكرت الكلام ده.. كان السبب الأرض! شريف كان عايز ياخد كل حاجة لنفسه، وما كانش عايز يدفع قرش واحد لحد، وخصوصاً إن جمال كان رافض يتنازل عن حقه. وبعد ما اختفى، شريف طلع ورقة مكتوبة بخط جمال وموقعة، بيقول فيها إنه تنازل طوعاً عن كل حقوقه لشريف، وكل الناس صدقت.. بس أنا عرفت دلوقتي إن الورقة دي مزورة، ومش خط جمال أبداً.
قررت أروح للشخص الوحيد اللي كنت واثقة فيه، عمي حسين، أخو أبو جمال، الراجل العجوز اللي كان عارف طباع كل واحد فيهم، وبيحب جمال أكتر من عينيه. رحت له في بيته القديم في الحي القديم، ولما شافني علامات الحزن والڠضب على وجهي، قال لي
تعالي يا بنتي، في حاجة حصلت؟
ما قدرتش أتكلم من غير ما أبكي، وطلعت الموبايل والجاكيت وحطتهم قدامه، وحكيت له كل حاجة من أولها لآخرها. هو مسك الموبايل وفتح الصورة، وشويه وشويه وجهه اتغير لونه، وقام من مكانه وهو يرتجف وقال
كنت عارف إن فيه حاجة غلط.. كنت قايل
متابعة القراءة