رواية كامله
المحتويات
لي بأن سيف يبدو محطمًا من شدة الحزن.
قال رائد
كانت تتعاون سرًا مع زوجك منذ عامين، وتساعده في الوصول إلى وثائق الشركة والمعلومات الداخلية.
اضطررت إلى الجلوس.
همست
لا...
دفع نحوي صورًا أخرى.
صور التُقطت في مطاعم.
وأخرى في المطار.
وأمام مكتب سري في حي الحارثية.
وكان سيف وسارة يستخدمان تلك الأماكن لعقد اجتماعات بعيدًا عن مقر الشركة وأجهزة المراقبة، وكان تبادل الملفات بينهما يؤكد وجود تنسيق منظم ومسبق.
ثم قال
وكانت أيضًا تسرب معلومات مجلس الإدارة.
تذكرت رائحة العطر التي بقيت في الغرفة.
وتذكرت الظل الذي رأيته قرب خزانة المستندات.
عندها أدركت أن سارة دخلت المنزل للبحث عن أوراق الشركة.
لم يكن يكفي أن سيف أراد الاستيلاء على شركتي.
بل أدخل شريكته في المؤامرة إلى بيت والدي قبل أن تنتهي أيام العزاء، لتبحث عن المستندات التي لم يتمكنا من الوصول إليها.
سألته
لماذا لم يخبرني والدي؟
قال
لأنه لم يكن يملك الأدلة الكاملة إلا مؤخرًا. ولأنك كنت تدافعين عن سيف كلما شكك أحد في قراراته.
وكان ذلك صحيحًا.
لقد خلطت بين الوفاء... والعمى.
سألته
ماذا يجب أن أفعل الآن؟
أشار إلى الصندوق الخشبي.
وقال
أولًا... استمعي.
كان داخله جهاز تسجيل قديم.
ضغطت زر التشغيل.
وامتلأت الغرفة بصوت والدي.
ابنتي... سامحيني لأنني أترك لك هذا الألم عندما لا أعود قادرًا على احتضانك. اكتشفت أن سيف حوّل أموالًا إلى شركات مرتبطة بمازن العبيدي. وعندما واجهته، أنكر كل شيء. وبعد ذلك بدأ يبحث عن أطباء مستعدين للشهادة بأنني أعاني تراجعًا في الإدراك.
أغمضت عيني.
واستمر والدي
وأعلم أيضًا أنه سيحاول فعل الأمر نفسه معك. سيستفزك، ويهينك،
ويسجل ردود أفعالك. إنه يحتاج إلى أن يثبت أنك غير مستقرة. لذلك امنحيه الهدوء. فلا شيء يرعب الخائڼ أكثر من ضحېة توقفت عن التصرف كضحېة.
تنفست ببطء.
ثم تابع
الشركة لا تحتاج إلى وريثة كاملة. إنها تحتاج إلى المرأة التي رأيتها تفاوض الموردين أثناء الأزمة، وتعتني بالموظفين عندما مرت الشركة بضائقة مالية، وتكتشف الأخطاء التي غفل عنها المديرون. أنت تظنين أنك تركت مستقبلك من أجلي... لكن الحقيقة أنك تعلمت القيادة دون أن تحصلي على شهادة.
عندها فقط انهمرت دموعي.
واستمر التسجيل
أمامك ثلاثة اختبارات. الأول... ألا تعودي إلى سيف. والثاني... أن تحضري اجتماع مجلس الإدارة حتى لو حاولوا طردك. والثالث... أن تقرري ماذا ستفعلين بمن خانوك عندما تصبح لديك القدرة على تحطيمهم. ذلك القرار الأخير... سيكشف من تكونين حقًا.
وانتهى التسجيل.
طوال الليل، راجعت أنا ورائد الوثائق.
كان سيف يخطط لعقد اجتماع استثنائي لمجلس الإدارة في التاسعة صباحًا.
وسيقدم وثيقة التنازل.
ويعلن نفسه رئيسًا تنفيذيًا.
ويعزل كل من قد يعارضه.
قال رائد
سندخل بعد أن ينتهي من عرض خطته. نحتاج أن يتحدث أمام الجميع أولًا.
عند الثامنة صباحًا وصلني أربع وثلاثون مكالمة.
سيف.
وسارة.
ومازن.
وعمتي.
وعضوان من مجلس الإدارة.
لم أرد على أحد.
وفي الثامنة وأربعين دقيقة، أرسل سيف رسالة.
كوني عاقلة. وقعي على استقالتك، وسأمنحك مخصصًا شهريًا.
ثم أرسل رسالة أخرى.
لا مصلحة لك في القتال. الجميع يعلم أنك مڼهارة نفسيًا.
احتفظت بصور الرسائل.
وفي التاسعة وسبع عشرة دقيقة...
دخلت قاعة مجلس الإدارة.
كان سيف يجلس على كرسي والدي.
وسارة إلى يمينه.
أما مازن، فكان يوزع الملفات على الأعضاء.
ساد الصمت بين أعضاء المجلس الاثني عشر عندما رأوني.
بعضهم بدا خجلًا.
وبعضهم بدا منزعجًا من حضوري.
ابتسم سيف.
وقال
زهراء... هذا اجتماع خاص.
قلت بثبات
أنا مساهمة.
قال
لم تعودي كذلك.
ورفع وثيقة التنازل.
وقال
السيدة زهراء الكرخي تنازلت طوعًا عن حصتها المسيطرة. ونظرًا لوضعها النفسي، أوصي بتثبيت تعييني رئيسًا تنفيذيًا.
سألته
وضعي النفسي؟
قال
بالأمس تعرضتِ لاڼهيار.
قلت
وهل كان الاڼهيار هو أن أحمل الحقيبة التي أعددتها لي قبل أن تطردني من بيت والدي؟
تدخلت سارة بصوت هادئ.
ابنة عمي... لا أحد يريد إيذاءك. يجب أن ترتاحي.
نظرت إليها.
ثم سألتها
هل وجدتِ في غرفتي المستندات التي كنت تبحثين عنها؟
اختفى اللون من وجهها.
ضړب
متابعة القراءة