رواية كامله

موقع أيام نيوز

رنّ صوت رائد السامرائي عبر الهاتف
لا تنظري إليها طويلًا. سيف يحتاج أن يصدق أنك وحدك، وأنكِ أصبحتِ مهزومة.
أبعدت نظري عن النافذة.
من تكون تلك المرأة؟
قال بهدوء
لا أستطيع الجزم بذلك حتى الآن. غادري المكان فورًا. ستصل سيارة رمادية خلال ثلاث دقائق. كلمة السر هي الضباب لا يمحو الآثار.
قلت بتردد
ولماذا أثق بك؟
أجاب
لأن والدك ترك تسجيلًا يجيب عن هذا السؤال.
سمعت صوت نقرة، ثم انطلق صوت والدي.
زهراء... إذا كنتِ تسمعين هذا التسجيل، فهذا يعني أن سيف اختار الطمع. رائد السامرائي كان محاميَّ الموثوق طوال سبعة عشر عامًا. ثقي به... إلى أن تستطيعي أن تثقي بنفسك من جديد.
وضعت يدي على فمي.
لم يكن التسجيل قديمًا.
كان والدي يتنفس بصعوبة، كما كان يفعل في أسابيعه الأخيرة.
أبي...
لكن التسجيل استمر.
لا تبكي الآن. سيكون لديك وقت للبكاء عندما تصيرين في أمان. راقبي، واستمعي، ولا توقعي على أي ورقة أخرى. ما يظن سيف أنه سرقه... ليس ما يبدو له.
عاد الاتصال من جديد.
قال رائد
السيارة وصلت.
توقفت سيارة سيدان رمادية أمام غرفة الحراسة.
أنزل السائق زجاج النافذة وقال
الضباب لا يمحو الآثار.
صعدت ومعي الحقيبة.
وخلال الطريق، لم ينطق أحد بكلمة.
وصلنا إلى مبنى هادئ في حي الكرادة ببغداد، حيث كان رائد ينتظرني داخل قاعة بسيطة لا تحمل أي شعار.
كان رجلًا في الخمسين من عمره تقريبًا، يغزو الشيب شعره، ويرتدي بدلة داكنة.
وأمامنا كانت توجد حاسوب محمول، وعدة ملفات، وصندوق خشبي صغير.
قال وهو ينهض
أعزيك پوفاة الحاج فاضل.
سألته مباشرة
هل كنتم تعلمون أنه سيموت؟
قال
كنا نعلم أن مرضه يتقدم، لكننا لم نكن نعرف أن ۏفاته ستكون بالأمس.
ثم سألته
وهل كنتم تعلمون أن سيف سيحاول الاستيلاء على أسهمي؟
قال
والدك كان يشك في ذلك.
أخرج ملفًا مطابقًا تمامًا لذلك الذي تركه سيف فوق الطاولة.
وقال
التنازل الذي وقعتِ عليه موجود فعلًا... وتوقيعك صحيح.
شعرت وكأن الأرض عادت لټنهار تحت قدمي.
همست
إذن... لقد خسړت كل شيء.
هز رأسه بالنفي.
لا.
ثم تابع
سيف حصل على ستين بالمئة من شركة اسمها الرافدين القابضة الأولى.
نظرت إليه باستغراب.
لم أسمع بهذا الاسم من قبل.
ابتسم ابتسامة خفيفة.
لأن هذه الشركة أُنشئت قبل ثمانية أشهر فقط. وهي شركة قابضة لا تمتلك أي أصول تشغيلية حقيقية.
ظللت أنظر إليه دون أن أفهم.
فتح رائد مخططًا هيكليًا للشركات.
في الأعلى ظهر اسم مجموعة الرافدين القابضة.
وتحته صناديق ائتمانية، وشركات تشغيل، وشركات قابضة.
قال وهو يشير إلى المخطط
عندما لاحظ والدك أن سيف بدأ يفتش في الوثائق الخاصة، ويسأل عن ترتيبات الميراث، أعاد تنظيم هيكل الشركة بالكامل. نقل الأسهم الحقيقية إلى صندوق ائتماني غير قابل للإلغاء. وأنتِ المستفيدة الأساسية منه، والشخص الوحيد الذي يملك حق استلام الإدارة... بعد تحقيق شروط معينة.
سألته
وما هي؟
قال
أن تثبتي أنك قادرة على حماية الشركة... حتى من الشخص الذي أحببته.
چرحتني تلك العبارة.
قلت بصوت مكسور
هل كان والدي يختبرني وهو يحتضر؟
هز رأسه.
لا.
ثم قال
لقد ترك لك وسيلة دفاع. وكان يتمنى أن يكون مخطئًا في ظنه تجاه سيف.
أخرج وحدة تخزين صغيرة.
وقال
زوجك يعقد اجتماعات منذ قرابة عام مع مازن العبيدي، المدير المالي للمجموعة. وقد خططا معًا لتقديم وثيقة التنازل أمام مجلس الإدارة، ثم الادعاء بأنك غير مؤهلة نفسيًا لإدارة الشركة.
سألته بسرعة
والمرأة التي كانت في منزلي... هل هي مازن؟
قال
لا.
فتح صورة التُقطت في موقف سيارات أحد الفنادق.
ظهر فيها سيف يقف مع امرأة شقراء داخل موقف سيارات أحد الفنادق، وكانا يتبادلان ملفًا بعيدًا عن أعين الموجودين.
عرفتها فورًا.
سارة...
كانت سارة الكرخي ابنة عمي.
نشأنا معًا.
تكفل والدي بمصاريف دراستها بعد ۏفاة والدتها.
وكانت تعمل مديرة للعلاقات المؤسسية في مجموعة الرافدين.
هي نفسها التي أمسكت برأسي أثناء جنازة والدي.
وهي التي ساعدتني في اختيار الفستان الأسود.
وهي التي همست

تم نسخ الرابط