رواية جديدة

موقع أيام نيوز

اشترى ابني منزلًا بقيمة ثلاثة ملايين بيزو، وأسكن حماته معنا. وفي إحدى الليالي، عندما وصلتُ في وقت العشاء، صړخ في وجهي فجأة لماذا أتيتَ إلى هنا دون أن تستأذن؟!
كان مانغ ريكاردو سانتوس، البالغ من العمر ثمانيةً وستين عامًا، يعيش في قرية هادئة على ضفاف نهر بامبانغا. هناك، يستيقظ الناس باكرًا للعمل في الحقول، وفي المساء يحتسون القهوة وهم يشاهدون غروب الشمس.
بعد ۏفاة زوجته، تولّى وحده تربية ابنه الوحيد كارلو سانتوس. لم يتزوج مرة أخرى، بل بذل كل جهده وتعبه ليُتمّ تعليم ابنه.
كان حلمه بسيطًا أن يرى كارلو يعيش حياة مستقرة في مانيلا، يملك منزلًا خاصًا، وأسرة سعيدة.
وبعد مرور عشرة أعوام، تحقق ذلك.
أصبح كارلو الآن مهندسًا مدنيًا، وتزوّج من مارا ديلا كروز، وهي معلمة لطيفة في المرحلة الابتدائية. وقد اشتريا وحدة سكنية في كويزون سيتي بلغت قيمتها نحو ثلاثة ملايين بيزو.
عندما سمع مانغ ريكاردو بذلك، لم يتمالك نفسه من البكاء فرحًا. وفي زيارته الأولى إلى مانيلا، حمل معه هدية بسيطةذرة، وبيض دجاج من المزرعة، وزجاجة من مشروب اللامبانوج.
لكن تلك الليلة غيّرت كل شيء.
لم يُخبرهم قبل أن يأتي. فبالنسبة له، ذلك ابنهولا حاجة إلى الرسميات.
وصل قرابة الخامسة مساءً، وتوجّه مباشرة إلى الشقة. وعندما فُتح الباب، بدا على مارا شيء من الدهشة. أما كارلو، فقد خرج سريعًا من الغرفة، واضحًا عليه الارتباك، ثم قال بصوت مرتفع
لماذا أتيتَ إلى هنا دون أن تُخبرنا؟! إنه وقت العشاء، ماذا لو كانت لدينا خطط؟!
ابتسم مانغ ريكاردو ابتسامة متكلّفة.
عذرًا مررتُ فقط. أحضرتُ معي بعض الذرة والبيض
أدخلته مارا بأدب، لكن برودة الأجواء كانت واضحة.
وعلى مائدة الطعام، خيّم الصمت على الجميع. كان الطعام بسيطًاخضار، وأدوبو، وبيض مقلي. كان كارلو منشغلًا بهاتفه، بينما بقيت مارا صامتة، بالكاد تأكل.
أما مانغ ريكاردو، فجلس بصمت، يمضغ بصعوبة وقلبه مثقل.
وفي تلك الليلة، وفي المساحة الضيقة للشقة، أُعدّ له فراش في غرفة المعيشة قرب الشرفة. لم يشتكِ.
لكنه لم يستطع النوم.
عند الساعة الثانية فجرًا، نهض متجهًا إلى الحمام. وعندما مرّ بجانب غرفة الزوجين، سمع همسًا خافتًا لكنه واضح.
أتعلم؟ بدأ صوت ما
وهنا توقّف في مكانه، متجمّدًا.
الجزء الثاني الكلمة التي لم يكن ينبغي له أن يسمعها
تجمّد مانغ ريكاردو أمام باب الغرفة، وقد بدا كأن الزمن قد توقف في تلك اللحظة القصيرة، لكن الثقيلة بكل ما تحمله من معانٍ لم يكن مستعدًا لسماعها. لم يكن يتنصّت بدافع الفضول، ولم يكن يريد أن يعرف ما يدور خلف ذلك الباب المغلق، لكنه سمع سمع ما يكفي ليهزّ شيئًا عميقًا في داخله.
في الداخل، كان صوت كارلو خافتًا، لكنه واضح، يحمل نبرة تعب لم يعتد مانغ ريكاردو أن يسمعها من ابنه
أتعلمين لقد كنت أفكر في هذا منذ زمن طويل. أشعر أننا لم نعد قادرين

تم نسخ الرابط