رواية كامله
المحتويات
أهم منك.
فضلت باصلها.
وهي كملت
أنا قبل ما أعرفك، وعدت نفسي لو لقيت حد محترم أسيب أي حاجة علشان العلاقة تنجح.
ولما جات الترقية حسيت إني لازم أختار.
أنا ولا الشغل.
ابتسمت ابتسامة حزينة.
وقالت
فاخترت أرفضها وبعدها فضلت أسبوع كامل بسأل نفسي لو عرفت هتزعل؟ ولا هتفرح؟ ولا هتحس بالذنب؟
أنا أخدت نفس عميق.
وقبل ما أتكلم
رن موبايلها.
بصت للشاشة.
ولون وشها اتغير فجأة.
حاولت تقفل المكالمة.
لكن المتصل فضل يتصل مرة واتنين وتلاتة.
قلت بهدوء
مين؟
ترددت ثواني.
وبعدين همست
مدير المستشفى.
ردت أخيرًا.
سمعته بيقول بصوت عالي لدرجة وصلني
إنتِ فين؟ لازم ترجعي حالًا فيه حالة حرجة، ومحدش عارف يتصرف.
سارة قفلت المكالمة وهي متوترة.
وقالت وهي بتقوم بسرعة
أنا آسفة لازم أمشي.
لكن قبل ما تتحرك بخطوة
رن موبايلها مرة تانية.
بصت للشاشة
واتجمدت مكانها.
لأن الاسم اللي ظهر المرة دي
ماكانش مدير المستشفى بصيت في وشها.
كانت ماسكة الموبايل بإيد بترتعش.
قلت بهدوء
مش هتردي؟
ابتلعت ريقها.
وقالت
لا
لكن الرنة فضلت مستمرة.
ولما وقفت
الموبايل رن للمرة الخامسة.
تنهدت، وضغطت على زر الرد.
أول ما حطت الموبايل على ودنها، ملامحها اتغيرت.
إزاي؟
سكتت.
إمتى الكلام ده حصل؟
سكتت تاني.
وفجأة قالت
أنا جاية عشر دقايق وأكون عندكم.
قفلت المكالمة.
ولقيتها بتاخد شنطتها بسرعة.
قلت
فيه إيه؟
قالت وهي بتحاول تتمالك نفسها
واحدة من الممرضات أغمى عليها جوه القسم ومفيش حد يغطي مكانها.
قلت من غير تفكير
طب يلا أوصلك.
بصتلي باستغراب.
بس إحنا كنا بنتكلم
ابتسمت.
والكلام يهرب فين؟
ركبنا العربية.
طول الطريق كانت ساكتة.
ولما وصلنا باب المستشفى، فتحت الباب وتنزل.
لكن رجعت بصتلي وقالت
أنا عارفة إن ده مش طبيعي.
قلت
إيه اللي مش طبيعي؟
قالت
إن كل مرة نتقابل فيها المستشفى تكسب.
ضحكت.
وقلت
أنا مش داخل منافسة مع المستشفى.
ابتسمت لأول مرة من الصبح.
وجريت على جوه.
كنت همشي
لكن نسيت محفظتي على الترابيزة في الكافيه.
رجعت أجيبها.
وأنا داخل، لقيت راجل كبير في السن كان قاعد على الترابيزة اللي جنبنا.
وقف أول ما شافني.
وقال
حضرتك خطيب الآنسة سارة؟
استغربت.
وقلت
لسه لا ليه؟
بص حواليه كأنه بيتأكد إن محدش سامعه.
وبعدين قرب
مني وقال
أنا مكنش قصدي أتنصت بس سمعت جزء من كلامكم.
سكت ثانية.
وأضاف
لو بتحبها بجد متسيبهاش لوحدها اليومين دول.
قلبي انقبض.
قلت
ليه؟
تنهد الراجل.
وقال
أنا بشتغل مع المستشفى من سنين وشوفت ناس كتير.
وسارة بقالها فترة شايلة حمل أكبر من طاقتها.
كل الناس فاكرة إنها قوية لكن محدش شايف إنها قربت تقع.
قبل ما أسأله أي حاجة تانية
لف ومشي بسرعة.
فضلت واقف مكاني بفكر في كلامه.
وفي نفس اللحظة
وصلتني رسالة من سارة.
فتحتها بسرعة.
كان فيها سطر واحد فقط
لو اتأخرت عليك الليلة أو حتى معرفتش أرد أوعى تقلق، لكن لو حصل العكس افتح الظرف البني اللي سبتُه تحت كرسي عربيتك.
جريت ناحيت العربية.
قلبي بيدق پعنف.
بصيت تحت الكرسي
ولقيت فعلًا ظرف بني مقفول بشريط لاصق.
مديت إيدي ناحيته
لكن قبل ما ألمسه، رن تليفوني من رقم غريب وقفت لحظة.
بصيت للظرف.
وبعدين للتليفون.
الرنة كانت مستمرة.
رديت.
ألو؟
جالي صوت راجل هادي.
حضرتك الأستاذ كريم؟
أيوه.
أنا دكتور حسام استشاري الطوارئ في المستشفى اللي سارة شغالة فيها.
قلبي انقبض.
قلت بسرعة
هي كويسة؟
سكت ثانيتين.
وقال
هي بخير بس محتاجينك لو تقدر تيجي.
من غير ما أسأل حاجة، ركبت العربية وانطلقت.
طول الطريق كنت بفكر في الظرف.
أفتحه؟
ولا أسيبه زي ما هو؟
في الآخر، حطيته في درج العربية.
وقلت لنفسي
لو هي قالت أفتحه يبقى أكيد ليه وقت.
وصلت المستشفى.
أول ما دخلت الطوارئ، لقيت المكان كله حالة استنفار.
أطباء بيجروا.
ممرضين داخلين خارجين.
أهالي بيعيطوا.
والجو كله ضغط.
دكتور حسام لمحڼي.
جه ناحيتي بسرعة.
وقال
تعالى.
مشيت وراه.
دخلنا أوضة استراحة صغيرة.
ولقيت سارة قاعدة على كرسي.
وشها مرهق جدًا.
لكن أول ما شافتني، ابتسمت.
ابتسامة صغيرة
وكأن وجودي ريّحها.
قلت بقلق
خير؟
بصت للدكتور.
الدكتور خرج وقفل الباب.
فضلنا لوحدنا.
قالت وهي بتتنهد
أنا كتبت الظرف ده من أسبوع.
استغربت.
ليه؟
قالت
لأن الأسبوع اللي فات كنت خلاص قررت أبعد.
أبعد؟
هزت رأسها.
كنت مقتنعة إنك تستحق واحدة تقدر تديك وقت مش واحدة عايشة بين صفارات الإسعاف وأجهزة الإنعاش.
سكتت لحظة.
وأضافت
الظرف فيه جواب كنت بقولك فيه إني هختفي من حياتك.
اتجمدت.
قالت وهي
متابعة القراءة