رواية كامله

موقع أيام نيوز

أنا آسفة جيت باليونيفورم بتاع الشغل. قالتها وهي واقفة قدامي في أول مقابلة بينا ابتسمت وقلت وأنا لسه عايز أكمل القعدة. وقتها مكانتش تعرف إن الجملة البسيطة دي هتغير حياتنا إحنا الاتنين.
كان عندي 31 سنة، وبشتغل صاحب شركة صغيرة للمقاولات والكهرباء في القاهرة.
شغلي مكنش شيك ولا مريح.
كل يوم أصحى قبل الفجر، ألف على مواقع، وأطلع سلالم، وأصلح أعطال، وأرجع البيت هدومي كلها تراب.
بدأت الشركة بعربية نص نقل قديمة، واتنين صنايعية، وعدة كنت شاريها بالقسط.
وبعد سنين من التعب، الحمد لله بقيت عندي شغل مستمر.
بس كان فيه حاجة ناقصاني
حياتي الشخصية.
آخر بنت ارتبطت بيها سابتني وقالت
إنت مش عايز شريكة حياة إنت عايز واحدة تستناك طول الوقت.
ومن بعدها بطلت أفكر في الجواز.
لحد ما صاحبتي أصرت تعرفني على واحدة شغالة معاها في المستشفى.
قالتلي
اسمها سارة ممرضة في الطوارئ، وشغلها زي شغلك، مواعيده ملخبطة.
وافقت بالعافية.
واتفقنا نتقابل يوم الجمعة الساعة 8 بالليل في مطعم صغير.
وصلت قبلي بعشر دقايق.
قعدت أستنى.
الساعة بقت 8 و.
وصلت رسالة.
أنا آسفة عندنا حاډث كبير، ومش قادرة أخرج.
رديت
خليكي مع المړيض أنا مستني.
بعدها بربع ساعة بعتت
لو مشيت هتفهم.
كتبتلها
أنا مكاني موجود.
الساعة قربت على التاسعة.
باب المطعم اتفتح.
دخلت بنت لابسة يونيفورم أزرق، شعرها ملموم بسرعة، وعليها آثار إرهاق باينة جدًا.
كان فيه بقعة قهوة على الكم.
ووشها كله اعتذار.
أول ما قربت قالت بسرعة
أنا آسفة جدًا معرفتش أغير هدومي، ولسه طالعة من الطوارئ، كان عندنا شاب عامل حاډثة
قاطعتها بهدوء.
اقعدي الأول.
بصتلي باستغراب.
وقالت
مش زعلان؟
قومت سحبتلها الكرسي.
وقلت
إنتِ كنتِ بتنقذي بني آدم أزعل من إيه؟
فضلت باصة ليا كام ثانية.
كأنها مستنية أقول بعدها
بهزر.
لكن مقولتش.
طلبتلها أكل.
ولاحظت إنها أول ما الأكل جه، بدأت تاكل بسرعة كأنها مأكلتش من يوم.
قلت
آخر مرة أكلتي إمتى؟
ضحكت بإحراج.
وقالت
بار بروتين الساعة 3.
قعدنا نتكلم.
هي حكتلي عن شغلها.
عن الناس اللي بتنقذهم.
وعن اللي بيموتوا بين إيديها.
وأنا حكيتلها عن شغلي.
وعن المواقف الغريبة اللي بتحصل مع العملاء.
أول مرة أشوفها تضحك.
ضحكة بسيطة
بس طالعة من قلبها.
قعدنا لحد المطعم قفل.
وأنا بوصلها، بصت ليونيفورمها وقالت
كنت متأكدة إنك أول ما تشوفني بالشكل ده هتمشي.
ابتسمت.
وقلت
أنا شوفتك على طبيعتك تعبانة، مرهقة، وجاية من الشغل ومع ذلك جيتي.
وطيت راسها.
ومعرفتش وقتها
إن خطيبها القديم كان كل يوم يسمعها نفس الجملة
محدش هيستحمل يعيش مع واحدة شغلها أهم منه.
ومن يومها، سارة بقت تعتذر عن كل حاجة.
تتأخر
تعتذر.
ترد متأخر
تعتذر.
تنام وهي بتتفرج على فيلم
تعتذر.
وفي مرة، نامت فعلًا على كتفي في السينما.
ولما صحيت، قالت وهي مكسوفة
أنا أسوأ ديت في الدنيا.
ضحكت.
وقلت
إنتِ كنتِ محتاجة تنامي أكتر ما كنتِ محتاجة تتفرجي على الفيلم.
بعد 3 شهور، بقينا قريبين جدًا.
لكن في يوم، المستشفى عرض عليها أكبر ترقية كانت بتحلم بيها.
رئيسة تمريض الفترة الليلية.
مرتب أعلى.
منصب أكبر.
وساعات شغل أكتر بكتير.
كنت فاكر إنها هتكلمني وهي فرحانة.
لكنها اختفت فجأة.
بطلت ترد على مكالماتي.
وبعد أسبوع كامل
وصلني
لايك وصلو علي النبي وهرد عليكموصلني منها رسالة الساعة 217 بعد نص الليل.
كانت قصيرة جدًا.
ممكن تشوفني بكرة لو لسه عايز.
قلبي وقع.
اتصلت بيها فورًا.
مقفول.
بعتلها عشر رسايل.
ولا رد.
اليوم اللي بعده روحت المكان اللي اتفقنا عليه.
وصلت متأخر نص ساعة.
ولما نزلت من التاكسي، أول حاجة لاحظتها إنها كانت أضعف بكتير.
وشها شاحب.
وعنيها محمرة من السهر.
قعدت قدامي وسكتت.
ولا كلمة.
أنا اللي كسرت السكوت.
فيه إيه يا سارة؟
ابتسمت ابتسامة باهتة.
وقالت
فاكر الترقية؟
هزيت راسي.
قالت وهي بتلف كوب القهوة بين إيديها
رفضتها.
استغربت.
رفضتيها؟ دي كانت حلمك.
هزت راسها بالإيجاب.
عارفة.
طب ليه؟
سكتت شوية.
وبعدين قالت بصوت واطي
لأني خفت.
من إيه؟
رفعت عينيها لأول مرة.
منك.
اتجمدت مكاني.
قالت بسرعة وكأنها خاېفة أقاطعها
خفت تعبتك خفت تبقى مستنيني كل يوم وأنا في المستشفى خفت بعد شهرين تزهق وخفت في الآخر أسمع نفس الجملة.
أنهي جملة؟
نزلت دمعة من عينها.
وقالت
إن شغلي

تم نسخ الرابط