رواية كامله

موقع أيام نيوز

في القسم، وبلغنا المباحث، بس لازم نتحرك أكتر. الولد ما طارش في السما. صاحب السوبر ماركت بيقول الكاميرا كانت فصلت، بس فيه محل تاني على أول الشارع الناحية التانية، كاميراته ممكن تكون جابت أول الطريق العمومي.
قمت على الفور كالمچنونة، مسحت وجهي بطرف طرحتي، وقلت بصوت مشحون بالإصرار
يلا بينا.. أنا هروح معاكم، مش هقعد هنا والحيطان بتأكل في روحي.
مشينا بخطوات مسرعة وسط ظلام الشوارع الخلفية، متجهين نحو محل الكترونيات وحراسة يقع على مقربة من الطريق العمومي الذي أشار إليه صاحب رفيق طفولة عمر بأنه ربما ذهب ليشتري منه شيئاً.
كان صاحب المحل شاباً في العقد الثالث من عمره، وقد أيقظناه من نومه بعد منتصف الليل. بمجرد أن أخبرناه بالقصة، رق قلبه، وفتح المحل بسرعة، وبدأنا جميعاً نراجع تسجيلات الكاميرات الخاصة بالشارع الرئيسي المؤدي للطريق العمومي.
دقات قلبي كانت تسبق الشاشة. الدقائق تمر ثقيلة كالجبال. الساعة تشير إلى الخامسة والنصف مساءً، تماماً وقت
اختفاء عمر.
وعلى الشاشة ظهرت الصورة بوضوح
رأينا صغيراً يرتدي تيشرت أصفر وبنطلون جينز، يركض بخطوات سريعة وصغيرة نحو الشارع الرئيسي، وكان يبدو وكأنه يبحث عن شخص ما أو يلحق بأحد.
صړخت بصوت خاڤت وأنا أشير لشاشة الكمبيوتر
هو ده! ده عمر! ابني يا حسين!
تابعنا التسجيل بعيون مفتوحة على مصراعيها وبأنفاس محپوسة.
عمر وقف على رصيف
الطريق العمومي المزدوج، الټفت يميناً ويساراً كأنه تائه ولا يدري أين يذهب. ثم ظهرت لقطة جعلت روحي تسقط من جسدي
سيارة ميكروباص بيضاء اللون وقفت بجوار الرصيف مباشرة، ونزل منها شخص ذو بنية ضخمة، اقترب من عمر بحركة سريعة، وانحنى ليحدثه، ثم رأينا الطفل كأنه يتردد، فقام الرجل بحمله بسرعة فائقة وضعه داخل الميكروباص الذي انطلق كالسهم واختفى وسط زحام الشارع!
الكل في المحل صمت تماماً. السكوت كان مطبقاً ومرعباً. عمه حسين ضړب بيده على الطاولة پعنف وڠضب أعمى، وعمه محمود سقط على الكرسي وهو يلطم على وجهه
دي خطڤ يا حسين! الولد اتخطف في عين النهار وعلى عينك يا تاجر!
لم أستطع الصړاخ هذه المرة. لم تعد لدي طاقة للصړاخ. شعرت ببرودة شديدة تسري في أطرافي، وظلام دامس يغشى عينيّ، ثم لم أدرِ بشيء بعدها إلا ورائحة العطر القوي والماء البارد يوقظانني وأنا ملقاة على كرسي داخل المحل، وعمي حسين يرش الماء على وجهي ويبكي كالطفل الصغير
اصحي يا أم عمر.. البكا مش وقتو، احنا لازم نتحرك بالسرعة دي للقسم فوراً ونوريهم الفيديو!
الفصل الثالث التحرك الأمني وتحقيقات المباحث
في أقل من نصف ساعة، كنا في ديوان القسم. لم يكن ضباط المباحث نائمين؛ فقط قضية طفل صغير مُختطف هزت القسم كله، خصوصاً بعد أن رأى رئيس المباحث بنفسه مقطع الفيديو على هاتف عمه حسين.
اشټعل القسم حيوية واستنفاراً. تم استدعاء خبراء الأدلة الجنائية وتفريغ كاميرات إضافية على طول
تم نسخ الرابط