رواية جديدة

موقع أيام نيوز


الدنيا مش فلوس بس، وإن من يخسر كرامة غيره، يخسر كل حاجة عنده، واعتقدتوا إن سكوتي ضعف، وسكوتي كان عشان ما أفضحكم، بس دلوقتي كل واحد يعرف قيمته.
قامت سارة وصوتها عليت وقالت ده ظلم قوي، أنتِ بتعاقبينا عشان سفرة بسيطة، ده حقه هو الابن الوحيد، والقانون هيقف معاه، ومش هتقدري تغيري الوصية كده، وقلت لها بكل هدوء القانون مع الحق، والحق هنا معايا، أنا صاحبة الفلوس والمال، حرّة أتصرف فيهم زي ما أنا عايزة، واللي عملتوه مش سفرة بسيطة، ده إهانة لشخصي، واستخفاف بكل عمري وتضحياتي، وكرامتي أغلى من كل كنوز الدنيا.
حاول خالد يتوسل لي، يقول كلام حلو، ويعتذر، ويقول إنه كان مضغوط، وإن سارة هي اللي أثرت عليه، وإن اللي حصل غلط ومش هيتكرر، بس كنت واضحة معاه يا ولدي، الندم والاعتذار جميل، بس ما بيرجعش اللي اتكسر، أنا سامحتكم في قلبي، بس مش هغير قراري، عشان تعرفوا إن لكل فعل رد فعل، وإن من يزرع الجحود يحصد الخيبة، وإن شاء الله تتعلموا من الدرس ده، وتعاملوا الناس باحترام، ولو رجع بالزمن تاني، كنت عملت كل حاجة زي ما عملتها، بس كنت أتمنى إنكم تكونوا أهل للثقة.
ومن يومها، تغيرت حياتهم بالكامل، كانوا معتمدين على إن الفلوس هتجيهم، وإنهم يعيشوا حياة فخمة بلا مجهود، بس دلوقتي اضطروا يشتغلوا بجد، ويعتمدوا على نفسهم، وبدأت سارة تقلل من كلامها، وتعرف إن مش كل حاجة بفلوس، وإن الاحترام أهم من كل حاجة، وكل فترة بيجي خالد يزورني، مش عشان يطلب فلوس، بس عشان يقعد معايا شوية، ويعتذر، وبيدرك قد إيه كان غلط، وإن الأمومة كنز ما يتعوضش، وإن اللي بيفقدها بيفقد أغلى حاجة عنده.
وأنا كمان حياتي اتغيرت للأحسن، كنت أتخلى عن الفلوس بس اكتسبت راحة بال، وكنت أروح للجمعيات الخيرية، وشوف الأطفال والمرضى، وشوف الفرحة في عيونهم لما أقدم لهم مساعدة، وكنت أحس إن كل تعب عمري ما ضاع هباء، وإن الفلوس لما تروح للي بيستاهلها بتبقى لها قيمة كبيرة، وكنت عايشة بسلام نفسي، ومش نادمة على أي قرار اتخذته، لأن عرفت إن الحقيقة بتظهر في المواقف الصعبة، وإن اللي بيحبك حقاً بيحترمك مهما كان، ومش هيخلي حد يقلل منك ولا يهينك.
وبعد سنين، كنت قاعدة في حديقة الجمعية، وبيدي رسالة من خالد، بيقول فيها يا أمي الغالية، أنا دلوقتي فهمت كل حاجة، وفهمت قد إيه كنت غلط، وإنك كنت بتعلميني درس عمري ما هنساه، وأنا بدأت أعامل الناس باحترام، وعلاقتي بسارة اتحسنت، وعرفنا إن الفلوس مش كل حاجة، وإن كرامة الناس واجب احترامها، شكراً يا أمي عشان كنتي معايا طول السنين، وشكراً عشان الدرس القوي ده، وإن شاء الله أكون قد الثقة اللي
كنتي حاطاها فيا من جديد، وأعوضكِ كل خير.
دمعة نزلت من عيني، بس دمعة فرح واطمئنان، عرفت إن القرار ده كان صحيح، وإن الخير بيفضل واصل مهما طال الزمن، وإن الدنيا بتعلم الناس من غير ما تكلمنا، وإن الصبر والكرامة هما اللي بيخلوا الإنسان قوي مهما واجه من صعوبات، وقلت لنفسي الحمد لله، اللي حصل كان خير، والله يعوض كل واحد على نيته، وكرامة الإنسان هي أغلى ما يملك، ولا شيء في الدنيا يستاهل إن الإنسان يضيعها.
وحتى اليوم، لما بيجي أي حد يقولي إني كنت قاسېة، أرد عليه بكل ثبات أنا ما كنتش قاسېة، أنا كنت بحافظ على كرامتي، ولو كنت وافقت وسامحت من غير ما أغير شيء، كانوا بيعتقدوا إن ده سكوت ضعف، وكانوا بيعيدوا الغلط مرات ومرات، الدرس ده لازم يتعلم، والحق لازم ياخد مجراه، وكل واحد يعرف حدود معاه، والدنيا ما بتقام على حد، وإن شاء الله كل واحد ياخد اللي يستاهله.
وهكذا، كانت مكالمة واحدة، بس كانت بداية تغيير كبير، غيرت حياتهم، وغيرت حياتي، وخلت الكل يعرف إن مهما كان الإنسان غني أو فقير، احترام الكرامة هو الأساس، وإن من ينسى الفضل ويعتقد إن الفلوس تشتري كل شيء، هيلاقي نفسه في النهاية وحيد، بلا قيمة ولا احترام، واللي بيحافظ على مبادئه وكرامته، هو اللي بيعيش عزيز النفس، مرتاح البال، ومطمئن القلب طول العمر.

 

تم نسخ الرابط