رواية جديدة

موقع أيام نيوز


يبقى فيه حاجة كبيرة حصلت، وقالي على طول أنا جايلك في أسرع وقت يا ست فاطمة، متقلقش، كل حاجة هتكون تمام.
وفعلاً، في أقل من عشر دقايق، كان واقف قدامي ومعاه كل الأوراق والأجهزة اللي محتاجها، قعدنا في سيارته الفخمة اللي برا المطار، وبدأت أحكي له اللي حصل، وكل كلمة كنت بقولها كان بيزداد عجبه وغضبه من تصرفاتهم، وقالي أنت متأكدة يا ست فاطمة من اللي هتعمليه؟ ده قرار صعب ومش بيتغير بسهولة.
بصيت له بعين قوية ومش عاودة تتراجع، وقلت له أنا عمري ما كنت متأكدة من أي قرار زي ما أنا متأكدة من ده، دول استخفوا بيا وبكل عمري، واعتقدوا إن فلوسي ملكهم، وإن مهما عملوا هلاقوني دايماً أديهم وأسامحهم، خليني أورّيهم إن الكرامة أغلى من كل الفلوس، وإن اللي بيشيل الكرامة مش هينفع معاه أي حاجة تانية.
وبدأنا نعمل التعديلات، الوصية القديمة كانت كلها لخالد، الشقة الكبيرة في مصر الجديدة، الفلوس اللي في البنوك، الأسهم اللي كنت شريتها من سنين، وحتى المحل اللي ورثته من أبويا وطورته بعرقي، كل ده كان مكتوب باسمه، وكنت ناوية أديه كل حاجة عشان عينيه تفرح، بس دلوقتي غيرت كل حاجة.
كتبنا إن كل الأملاك والفلوس تروح لجمعية رعاية الأيتام والمرضى اللي كنت بتتبرع لهم من سنين، واللي كنت بشرف عليهم بنفسي، وقلت للمحامي هؤلاء الأطفال والمرضى هم اللي يستاهلوا الخير، دول ما يعرفوش الخېانة ولا الجحود، وكل جنيه من عمري هيروح للي بيستاهله، مش للي نسى الفضل وقلل من قيمتي.
وكمان كتبنا شرط مهم جداً إن خالد وعيلته مش هينالوا ولا قرش واحد، ولا حتى يستفيدوا بأي شكل من الأشكال، وإن أي حاجة كانت مخصصة لهم بقت للخير العام، ووقعت على كل الأوراق، وبصيت للسماء وقلت يا رب أنت تعلم إن ما عملتوش ظلم، ده حق للناس اللي محتاجة، وده عقاپ للي نسى منين جاي، وأنت تعلم إن كرامتي غالية عندي.
بعد ما خلصنا، طلبت من أبو سليم يوصلني لبيتي، وطول الطريق كنت بفكر في الماضي، في السنين اللي مضت، واللي كنت بحاول أربي فيه خالد على الخير والوفاء، وكيف كنت بحرم نفسي من كل حاجة عشان هو يلاقي كل حاجة، من غير ما أشعر بۏجع ولا تعب، كنت أشتغل في المستشفى من الصبح لحد ما منتصف الليل، وأجري بين العمليات والمرضى، وكل ما أجيب فلوس كنت أحطها عشان مستقبله، واشتريت له الشقة وفرشتها بأغلى الأثاث، وساعدته في كل خطوة لحد ما بقى دكتور ناجح، وكنت فاكرة إن ده اللي الأمومة بتعنيه، إنك تضحي كل حاجة عشان ابنك، وتنتظر منه كلمة حب أو نظرة تقدير، بس للأسف ما لقيتش غير الجحود والاستخفاف.
وصلت البيت، ودخلت أوضتي، وخلعت ملابس
 

تم نسخ الرابط