رواية جديدة
مرات ابني قالتلي مكانك خدته أمي... وما كانتش تعرف إن مكالمة واحدة هتغيّر حياتهم للأبد!
أنا اللي دفعت تمن السفرية كلها... أنا اللي حجزت التذاكر والفندق وكل حاجة من جيبي... لكن أول ما وصلنا المطار، مرات ابني شدتني على جنب وقالتلي بابتسامة صفرا، مفيهاش ولا قطرة حب ولا احترام
معلش يا طنط... إحنا خلينا ماما هي اللي تسافر مكانك... أصل العيال متعودين عليها أكتر، وهي تعرف تعاملهم أكتر منك، وسهلة عليها الأمور معاهم.
بصيت لابني، لخالد، مستنية منه يقول كلمة واحدة بس، يرفع راسه ويقول لها الكلام ده غلط، دي أمي والسفرية ليها، لقيته مطاطي راسه، بيلعب في طرف قميصه، وصوته جاي خاڤت ومتردد زي ما يكون هو كمان عارف إنه بيعمل غلط ومش قادر يواجهني
يا أمي... ما تكبريش الموضوع... دي مجرد سفرة، وإن شاء الله المرة الجاية تسافري معانا كلنا، متزعلش نفسك عشان حاجة سهلة كده.
في اللحظة دي، حسيت إن في حاجة اتكسرت جوايا، مش مجرد خاطر مكسور، لا، ده جزء من قلبي اللي كنت شايلة لهم وحطيت فوقه كل أحلامي وأمالي، اتكسر وټحطم قدامي ولا حد حتى شاف ولا حاسس بوجعته. كنت متوقعة أي حاجة منهم، بس أبدا ما كنت متوقعة إن خالد، اللي أنا كنت له الأم والأب والدنيا كلها، يوقف معاهم ضدي، ويسكت على إهانتي وكأنها حاجة عادية ولا تستاهل كلام.
بس لا اتخانقت... ولا عليت صوتي... ولا ڤضحت حد ولا قلت لهم كلمة تزعلهم ولا حتى عاتبتهم. عرفت إن الخناقة دلوقتي مش هترجعلي حقي ولا هتغير اللي حصل، وهتبدو وكأني اللي بتعارك عشان سفرة ولا قيمتها، واللي وجعني أكتر من السفرية نفسها هو إنهم استخفوا بيا، وبكل اللي عملته لهم طول السنين.
ابتسمت، ابتسامة هادئة جداً بس جواها ألف ۏجع وألف عتاب، وقلت بصوت واضح ومستقر
ولا يهمكوا يا حبايبي، ولا تزعلوا نفسكم، ربنا يسهل، وسلامة قلبكم.
ولفيت على طول ومشيت، ما نظرتش ورايا ولا حتى خطوة واحدة، سمعت مرات ابني سارة بتقول لخالد بضحكة خفيفة شفت؟ قلتلك هتقبل ومش هتعمل مشكلة، وسمع خالد وهو بيقول لها أيوه، الحمد لله، هي طيبة القلب ومش بتكبر الأمور، والكلام ده كان بيدخل في جسمي زي السم، بس كملت مشيي وقلبي بيقولي اصبري يا فاطمة، الصبر ده مش ضعف، ده تمهيد للي جاي.
طلعت برا صالة المطار، الهوا الجديد دخل عليا، وقفت شوية عشان أرتاح وأرتب أفكاري، وبعدها طلعت موبايلي، واتصلت برقم واحد بس، هو المحامي اللي معايا من سنين، واللي عارف كل حاجة عني وعن عيلتي، وقلت له ببساطة تامة
أبو سليم، تعالالي المطار دلوقتي ضروري، وعايزك معايا نغير الوصية دلوقتي، والتفاصيل هنقولها لما تجي، ومتأخرش عليا.
ما سألتوش كتير، هو عارفني وعارف إن لما أطلب كده